ما يناهز عن 80 بالمائة من الحالات التي تتكفل بها مصالح إستعجالات مستشفيات الجزائر العاصمة منذ بداية موسم الصيف هي حالات تعاني من أمراض مزمنة، لاسيما داء السكري وضغط الدم الشرياني، ومرض الربو، حسبما أفاد به مسؤولين وأطباء من هذه المصالح الإستعجالية الطبية.
حيث تسجل العديد من المصالح الإستعجالية بالعاصمة توافدا كبيرا للمصابين بالأمراض المزمنة على هذه المصالح طيلة فترات اليوم (صباحا – مساءا)، على غرار مصلحة الإستعجالات الطبية للمؤسسة الإستشفائية  الجامعية مصطفى باشا التي تشهد إقبالا ” كثيفا” من طرف فئة المسنين التي تعاني من الأمراض المزمنة كداء السكري وأمراض القلب وارتفاع الضغط الدموي الشرياني بالإضافة إلى ضحايا حوادث المرور والتسممات الغذائية.
وفي هذا الصدد، أكد مدير النشاطات الطبية وشبه الطبية بمستشفى مصطفى باشا الجامعي ، أن 80 بالمائة من المرضى المصابين بأمراض مزمنة كداء السكري وضغط الدم الشرياني و الربو يتم التكفل بهم على مستوى المصالح الإستعجالية بذات المؤسسة الإستشفائية منذ بداية موسم الصيف وذلك بسبب ارتفاع درجات الحرارة بالإضافة إلى ضحايا التسممات الغذائية وحوادث المرور علاوة على المرضى الذين يتم تحويلهم من ولايات مجاورة. 
وأضاف أن المصالح الإستعجالية الثلاثة بالمؤسسة الإستشفائية الجامعية مصطفى باشا توفر 54 سريرا للتكفل بالحالات الإستعجالية، مبرزا أن “طاقة الإستيعاب هذه هي الأولى من نوعها على المستوى العربي والإفريقي” يؤطرها طاقم متخصص من الأطباء وشبه الطبي مع توفير كافة الإمكانيات والوسائل لتسهيل عملية التكفل الإستعجالي .
وأوضح أن هذه المصالح الإستعجالية تتكفل على مدار 24/24 سا خصوصا منذ بداية  موسم الصيف بعدد هائل من المرضى يتوافدون بصورة كبيرة منذ الصباح إلى غاية  الساعات الأولى من اليوم الموالي. 
وفي ذات الصدد، أشار أن  الذين يعانون من أمراض مزمنة أكثر عرضة لتبعات موجة الحر وغالبا ماتعاني من إسهال حاد وجفاف ونقص في كمية المياه والأملاح  المعدنية في الجسم والغثيان ما يعرضهم لمضاعفات خطيرة حيث يتم منذ بداية يونيو المنصرم تسجيل حالتي (02) وفاة يوميا جراء الإصابة بالجلطة الدماغية وارتفاع  قياسي لنسبة السكر في الدم وكذا الموت المفاجئ والجفاف كما سجل تخوفا من إرتفاع حالات الإصابة بالتهاب القرنية ولسعات البعوض في ظل موجة الحر.  
ونوه الأستاذ بلحاج بجهود وحدة الإستعجالات القلبية المكثفة بذات المؤسسة التي تسهر على التكفل بحالات أمراض القلب وانسداد الشرايين وهي كما قال، مجهزة بأحدث التجهيزات حيث تقوم بتدخلات جراحية ل 6 أشخاص.  
من جانبه، ذكر الطبيب المختص في الحالات الإستعجالية بن علي كمال على مستوى  مصلحة الإستعجالات بمستشفى لمين دباغين بباب الوادي أن المصلحة تستقبل  يوميا عشرات الحالات نظرا لمضاعفات موجة الحرارة على المصابين بالأمراض  المزمنة بسبب عدم احترامهم نصائح الطبيب وتعمدهم الخروج في عز الحر دون أخذ  إحتياطات ووقاية أجسامهم من الأشعة مما يعرضهم إلى تدهور حالتهم  الصحية ودخول بعضهم في غيبوبة، ناهيك عن حالات الصدمات التي تنجر عن حوادث  المرور والسقوط في الشواطئ الصخرية وكذا في الورشات.
من جهتها أوضحت مراقب المناوبة الطبية عفرون منيرة أن الجناح الثاني  للإستعجالات الطبية بنفس المؤسسة الإستشفائية يتكفل بمعالجة حالات الرضوض  والكسور وقد سجل مؤخرا توافد أعداد كبيرة للمرضى من مختلف الأعمار نتيجة تعرضهم لحوادث مرور وسقوط أدت إلى كسور.  
ويستقبل مستشفى سليم زميرلي بالحراش المتخصص في جراحة العظام والأعصاب عشرات الحالات الإستعجالية يوميا بين مصابين بداء السكري وارتفاع ضغط الدم  الشرياني والصدمات والكسوروبقسم الإستعجالات لمستشفى زرالدة (غرب العاصمة ، وأوضح أحد أعوان شبه الطبي أن الإستعجالات الطبية بهذا  المستشفى تبلغ ذروتها بعد السابعة مساءا حتى 2 صباحا وتستقبل على الخصوص المصابين بالسكري وارتفاع ضغط الدم الشرياني والربو والنساء الحوامل إلى جانب  ضحايا حوادث المرور و السقوط في ورشات البناء التي تسفر عن إصابات بالارتجاج  الدماغي أغلبهم من فئة الشباب.
وشدد الطبيب المختص في الحروق وافق خالد من مصلحة الإستعجالات بالمؤسسة المتخصصة في علاج الحروق “بيار و كلودين شولي” على ضرورة وقاية المصابين  بأمراض مزمنة والأطفال من ضربات الشمس عن طريق ارتداء ألبسة قطنية وقبعات ونظارات شمسية مطابقة وعدم التعرض لفترة طويلة إلى الأشعة فوق البنفسجية  بالشواطئ ، حيث تتسبب هذه الأشعة في حروق و سرطان الجلد. 
بدوره اشار رئيس جمعية مرضى السكري فيصل أوحدة أن 80 بالمائة من حالات  التي تستقبلها مصالح الإستعجالات بالعاصمة تخص أمراض السكري والضغط الدموي  والربو بسبب التعقيدات الناجمة عن ارتفاع الحرارة القياسي، مضيفا أنه  يتوجب على المصاب بالسكري خلال هذه الفترة التقيد بتوصيات الطبيب المعالج فيما يخص  جرعات الدواء وعدم الخروج إلى الشارع في ذروة الحرارة والإكثار من شرب المياه  لتفادي مضاعفاتها خاصة القدم السكرية والجفاف.