ناطق شاهدة على المجازرالإستعمارية

يجمع الكتاب والمؤرخون  وبعض الذين عايشوا أحداث الثامن ماي 45 وحضروا له وأعضاء من جمعية الثامن ماي بولاية قالمة الذين تحدثوا لنا عن أبرز الأحداث والمجازر التي عرفتها ولاية قالمة انطلاقا من مسيرة الثامن ماي 45 ، أوالثلاثاء الأسود أوموكب الحرية والكرامة في تاريخ مقاومة الشعب الجزائري وعن الأماكن الإبادة والقتل مثل المحرقة الكائنة قرب قرية حمام برادع ببلدية هليوبوليس ( أفران الجير )، وهو فرن لحمي القرميد  والآجر  وكاف البومبة بنفس البلدية ، ثم المقلع الحجري( الكريار)، وجسر بلخير (زيمو سابقا) ، وقنطرة وادي المعيز شرق مدينة قالمة .
حسب روايات الذين تحدثوالنا عن جريمة الثامن ماي 45 وبالرجوع إلي الأرشيف  وبعض الكتابات  وشهادات الوطنيين الذين عاشوا أحداث هذه المأساة بمنطقة قالمة ، التي تعد حسبهم قلعة قوية منذ مطلع الثلاثينات ، مما تطلب تسليط القمع عليها وهو ماحدث ونفذ بالفعل يوم 08 ماي 45 ، علي يد السفاح المجرم (آشياري)،خلال المظاهرات السلمية التي نظمت عشية الثامن ماي إذ حولوها إلي قمع عنيف ضد المواطنين العزل والمواطنات فسقط آلآف الشهداء وأحرقت قري ومداشر بأكملها ،ونهبت أموال وأرزاق وأسر المئات من من المواطنين وتم هذا في عدة أشهر، حيث تواصلت الاغتيالات والمطاردة وأساليب القمع الوحشي في كل من مدينة قالمة ،هليوبوليس،القلعة ، الفجوج ،بوعاتي محمود والركنية وبرج الصباط ووادي الزناتي ،تاملوكة ،عين مخلوف ،حمام المسخوطين ،ووادي الشحم ،عين السودة ، لخزارة ،بومهرة أحمد ، وبني مزلين ،حمام النبائل ،وسلاوة عنونة .
ولكي يشفي غليل المستعمرين استعملوا الطائرات والأسلحة الثقيلة في الإبادة الجماعية ،بل وتوصلت بهم وحشية القمع إلي جمع القتلي ورشهم بالبنزين وحرقها في مقابر جماعية ظنا منهم أن القمع سيقضي علي روح المقاومة والتصدي للشعب الجزائري متناسين أن الظلم لايولد إلي الانفجار،وتأكد في أعقاب هذه الجريمة أللإنسانية النكراء للشعب الجزائري ،أن الاستعمار لايفهم إلا لغة الحديد والنار.
       التحضير للمسيرة السلمية  بقالمة
 ورغم أن الأسباب معروفة لهذه المسيرة ،التي كما يروي أنها كانت يوم الثلاثاء الأسود بمدينة قالمة وهوسوق أسبوعي يجتمع فيه الناس للبيع والشراء ، بالمكان المسمي ” الكرمات “الواقع في أعالي مدينة قالمة وكانت رحبة واسعة بعيدة عن مركز البوليس والجندرمة  والإدارة الفرنسية بعد أن تم تخييط الأعلام  واللفتات وأعلام الدول الكبري  لمحلها يوم المسيرة وبكل حذر وسرية  وحسب مصادرنا فقد خيطت الأعلام  واللفتات في منزليين  لمناضلين يقال أنهما ملتزمين  وأخفيت قبل نقلها إلي ناحية الحاج أمبارك   (بالمقلع الحجري) ، عند أحد المناضلين العامليت بالمعهد الفلاحي المتوسط بقالمة وبعد أن أرسل في طلب  الإذن من مكتب الحركة الوطنية بعنابة ،لاستشارة المسؤولين هناك،وقع حادث للمرسولين ، وجاءت الموافقة متأخرة  لكنها تؤكد القيام بالمسيرة ولومات الجميع ، وهكذا وفي حوالي الساعة الخامسة مساء  وحسب المناضلين وبعض  الحاضرين أن عدد المشاركين حسب جمعية 8 ماي 45  وهو ستة آلآف  وبعض الكتابات تذكر 12000 ألف ،المهم أن هذا الجمع  أو الموكب  انطلق في مسيرة سلمية متراصة الصفوف يحملون العلم الوطني واللافتات وأعلام ( روسيا ، الصين، أمريكا ،وأنجلترا وفرنسا ) ، أي الحلفاء  ويذكر أن الجو كان حارا  وكان يتقدم المسيرة المسؤولون بصفة عامة  وكانوا يرددون الأناشيد  من جبالنا  طلع صوت الأحرار  ينادنا و نشيد فداء الجزائر ،واندفع الجمع كبارا وصغارا  صوب شارع عنونة  وعبر باب السوق  المدخل الجنوبي للمدينة  وينتهي هذا الشارع إلي  عند المسرح الروماني، وخلال المسيرة أطلت النساء من النوافذ  والسطوح والأبواب  مطلقة  الزغاريد  التي زادت المشهد جمالا وهيبة  وواصل الموكب مسيرته حتي باب سكيكدة  اليوم ” مجاز عمار سابقا ”   ليتجه نحو  نهج ابن باديس  المؤدي إلي ساحة  الشهداء  اليوم  مرورا أمام الكنيسة  التي حولت في اعقاب الاستقلال  إلي مسجد ابن باديس ، ثم شارع عثمان مدور (سولوري سابقا)،بعدها توجهت المسيرة إلي نهج 8 ماي 45 ،( حي قدماء المكافحين )،والمؤدي إلي الساحة التي يقام فيها تمثال “جان دارك الفرنسية “،هو مكان يتوجه إليه الأوروبيون  لوضع باقات من الورود خلال احتفالاتهم  وحسب مصادرنا فإن جان دارك الرعية الفرنسية  التي لعبت دورا هاما في حرب المئة  بين فرنسا وانكلترا  وسجلت لها انتصارات عظيمة  واصبحت رمزا للحرية والكرامة كما يذكرنا باسم المدرسة التي أقامتها فرنسا بسكيكدة أثناء ثورة  التحريرالكبري لتدرس بها فنون التعذيب ( تعذيب الجزائريين)، وبنهج 8 ماي 45 ، اعترض المسيرة  رجال البوليس  والجندرمة يتقدمهم نائب العمالة  السفاح  رئيس الدائرة  ( آشياري ) ، وبعض الفرنسيين  واليهود  متسائلا عن قائد المسيرة ، ليرفع الجميع أيديهم  حينها  طالب برمي الأعلام  واللافتات  وتوقيف المسيرة علي الفور ي وكانت اللافتات تحمل شعارات ” تحيا الجزائر مستقلة  ” يسقط الاستعمار الغاشم ، الجزائر دولة مستقلة  وتسريح المساجين  وهنا أراد السفاح “آشياري “خطف العلم الوطنيلكن المتظاهرين  دفعوا به نحو الخلف مع الحفاظ عليه ،ليقوم بطلق النار في الهواء من مسدسه وشجعه اليهود  ونساء الفرنسيين علي  معاقبة المشاركين بعنف وعندها اختلط الحابل بالنابل وخلال الفوضي والضجيج اطلق أحد رجال البوليس النار في اتجاه المشاركين ، فأصاب أحدهم  وهو الشهيد بومعزة التي مات متأثرا بجروحه في مستشفي المدينة وجرح كل من بوشربة لخضر ،يلس عبد الله ابن يحي مسعود  وسريدي  وتفرق المتظاهرون  ودق الطنبور لحضر التجوال  فانصرف الجميع نحو ديارهم وهذا حسب الأوامر التي أعطيت من طرف المسؤولين ، أنه في حالة وجود خطر حقيقي يجب توقيف المسيرة والانسحاب ، بعد شرع في خطف كل من يجدونه في الشارع  وعددهم تسعة  ،دواري محمد ،مرزوق محمد،أومزيان عبه اسماعيل  وعبدة علي ،شرقي مسعود،عبد الكريم بن صويلح ، بلعزوز المدعو مبروك،، وتم أخذهم نحو الثكنة القديمة وظلوا هناك  ثم أخذوهم إلي حبس قالمة،وتحولوا بعد ذلك إليجمع الأشخاص وإخراجهم من بيوتهم  وقتلهم .
المعمرون واليهود يدبرون مكيدة
في اليوم الثاني أي يوم 09 ماي 45 ،قام رجال السلطة والمعمرون  بغلق أبواب المدينة ومنع الخروج والدخول إليها ،وأثناءها يقال أن رجال السلطة بالتعاون مع معمري الجهة ويهودها ،دبروا مكيدة ومؤامرة عندما انقطع الاتصال بين المدينة ومناطقها المجاورة بسبب غلق المدينة ليخرج يهودي  من يهود الجهة راكبا فرسا  يتجول في المشاتي والدواوير ،يشيع بين السكان ، أن السكان داخل مدينة قالمة قد قتلول وأعدموا  والدليل غلق المدينة والغاية من إثارة سكان الأرياف والقري المجاورة وإيجاد مبرر مباشر لتنفيذ مجزرة رهيبة .
هجـــوم الأرض الكحلاء أوالمجزرة الرهيبة
نجحت ‘ذن المؤامرة والمكيدة  وهاجمت الجماهير العدو في مدينة قالمة  والقري سيما في هليوبوليس ،بومهرة أحمد والمزارع المنتشرة بالناحية حينها وجد العدو مبررا لاستعمال السلاح وبدأت المجزرة الرهيبة  والتي يذكر أن ضحاياها من الجزائريين بناحية قالمة بلغ رقما قياسيا  يتراوح بين 18  و25 ألف شهيد لما سمع أهالي البوادي والمداشر ، هبوا كرجل واحد  من كل النواحي  متجهين نحو مدينة قالمة ،بعد أن وصلهم الخبر أن أهلها قد قتلوا ظلما وعدوانا وهو الأمر الذي حرك نخوة الأهالي وأعلنوا الجهاد ، الله أكبر ،هذه الجموع الغفيرة كان سلاحها الفؤوس  والسكاكين  والشوافر وبنادق الصيد وأسلحة نارية ،وإثر وشاية تصدت لهم القوات الفرنسية بمنطقة الأرض الكحلة في مجزرة رهيبة  ومات الكثير من هؤلاء العزل دون تمييز فكان القتل والذبح  والتشويه  والتعذيب  والحرق والنهب دون تمييز بين الكبار والصغار  والرجال والنساء  ، بل وحتي الحيوانات تعرضت للقنبلة  والقتل بالطائرات التي قامتبقصف المداشر والقري مثل بلدية بلخير (زيموا سابقا) ،وبومهرة أحمد ( بيتي سابقا)، واستمر القتل حتي شهر أوت 1945 ،
الأعرابي الذي سدد رشاشه نحو الجندرمة والمعمرين
تذكر بعض المصادر أن أعرابيا ،كان يومها يقيم  بخيمته علي ضفة وادي سيبوس الشرقية  والمحاذية للأرض الكحلاء ، وبمعية والدته  وعائلته  وكان يملك رشاشا فلما شهد  المجزرة بأم عينيه  يقال أن والدته  كلمته  قائلة  حسب الرواة ،إخوانك يموتون هكذا فما ذا تفعل بهذا الرشاش بعد اليوم فأثرت النخوة فيه فنصب الرشاش  وصوبه نحو  الجندرمة وراح يحصد فيهم حصدا وموجها أياه نحو الطائرة  التي كانت تقنبل وتحوم ، الأمر الذي أربك العدو وجعله يفكر بأن المهاجمين يملكون أسلحة متطورة ، عكس ما وصلهم من أنباء ،بأن سكان البدو والمداشر لايملكون  سوي الفؤوس  وبنادق الصيد ، إلا أن هذا الأعرابي قضي علي عدوانية فرنسا علي المهاجمين الذين لايملكون سوي الإيمان بالثورة  وحسب ذات المصادر فقد قام هذا الأعرابي علي الفور بقلع خيمته  ورحل باتجاه جنوب قالمة  خوفا من الانتقام منه من طرف المعمرين .
كاف البومبة وأفران الجير المتواجدة بقرية حمام برادع
هذا المكان الواقع علي بعد حوالي 02 كلم من قالمة  استعملته فرنسا  لدفن  الجثث ، حيث كان يخرج الناس إلي قمة الكاف في صفوف ويرميهم بالرصاص بعد أن يقوموا بحفر خندق أمامهم  وقد سمي بكاف البومبة إثر سقوط قنبلة علي جزء منه  محدثة به حفرة كبيرة  وقد أقيم به اليوم نصب تذكاري تخليدا لأرواح الضحايا ،أما أفران الجير المتواجدة بقرية حمام برادع فهو محرقة  وفرن لحمي القرميد  وآلآجر والجير ، استغلته فرنسا خلال أحداث الثامن ماي 45 لحرق الجثث والتعذيب للشعب الجزائري .أما أفران الجير فهو
                                                                                          مومد  حسيــــــــــــن