يعد العنف المنزلي و التصرفات المسيئة الصادرة من قبل أحد أو كلا الشريكين في العلاقة الزوجية أو الأسرية وضعا تعيشه الأسرة في المجتمع بعيدا عن المراقبة.

للعنف الاسري عدة أشكال منها الاعتداء الجسدي (كالضرب، والركل, والعض, والصفع. والرمي بالأشياء وغيرها أو التهديد النفسي  كالاعتداء الجنسي  أو الاعتداء العاطفي, السيطرة أو الاستبداد أو التخويف, أو الملاحقة والمطاردة. أو الاعتداء السلبي الخفي كالإهمال,  أو الحرمان الاقتصادي, وقد يصاحب العنف الأسري حالات مرضية كإدمان الكحول والأمراض العقلية, التوعية تعتبر من الأمور المساعدة في علاج العنف الأسري والحد منه. وتختلف معايير تعريف العنف الأسري اختلافاَ واسعاَ من بلد لبلد ومن عصر لآخر. اد لا يقتصر العنف الأسري على الإساءات الجسدية الظاهرة بل يتعداها ليشمل أموراً أخرى كالتعريض للخطر أو الإكراه على الإجرام أو الاختطاف أو الحبس غير القانوني أو التسلل أو الملاحقة والمضايقة.

أسباب العنف الأسري

هناك نظريات مختلفة عديدة عن أسباب العنف الاسري، منها النظريات النفسيّة التي تدرس السّمات الشخصيّة والخصائص العقليّة لمرتكب الجريمة, وكذلك النظريات الاجتماعية التي تنظر في العوامل الخارجية لبيئة مرتكب الجريمة؛ مثل كيان الأسرة، الضغط، والتعلّم الاجتماعي. كما في كل الظواهر المتعلقة بالتجربة البشرية؛ لا يوجد منهج كامل بإمكانه تغطية كل الحالات. بينما هناك الكثير من النظريات حول الأسباب التي تدفع أي فرد للتصرف بعنف تجاه شريكه العاطفي أو أفراد عائلته, هناك أيضاً اهتمام متزايد حول الدورات الظاهرة بين الأجيال في العنف الاسري. في أستراليا؛ تم تحديد أن مانسبته 75% من ضحايا العنف الأسري هم من الأطفال, بدأت خدمات لضحايا العنف الاسري مثل “أطفال مشرقون” تركز عنايتها على الأطفال الذين تعرضوا للعنف داخل المنزل. ترجح الاستجابات التي ركزت على الأطفال أن خبرات الفرد طوال حياته تؤثر على نزعته لممارسة العنف الأسري (سواء ضحية أو جانٍ). تقترح الدراسات المؤيدة لهذه النظرية أنه من المفيد التفكير بثلاثة مصادر للعنف المنزلي: التنشئة الاجتماعية لمرحلة الطفولة, التجارب السابقة للعلاقات الثنائية في مرحلة المراهقة، ومستويات التوتر في حياة الفرد الحالية. إن الأشخاص الذين راقبوا عنف والديهم تجاه بعضهم، أو تعرضوا هم أنفسهم للعنف قد يمارسون العنف في سلوكهم ضمن علاقاتهم التي يؤسسونها كبالغين.

الأسباب النفسية

تركز النظريات النفسية على السمات الشخصيّة (تتضمن؛ الانفجارات المفاجئة للغضب ضعف السيطرة على الانفعالات وضعف احترام الذات) والخصائص العقلية للجاني، نظريات متعددة تشير إلى أن الاضطراب النفسي والاضطرابات الشخصية الأخرى هي عوامل, وهذا الأذى الذي يتعرض له الأشخاص في مرحلة الطفولة يقود بعضهم إلى أن يصبحوا أكثر عنفاً عندما يصبحوا راشدين. وقد وجدت الدراسات أن هناك علاقة متبادلة بين جنوح الأحداث والعنف المنزلي في مرحلة البلوغ. ووجدت أيضاً أن هناك ارتفاعا في حالات الأمراض النفسيّة بين ممارسي ومرتكبي العنف. على سبيل المثال, تشير بعض الأبحاث إلى أن حوالي 80% من الرجال في دراسات العنف المنزلي معرضين لأمراض عقلية, عادةً, اضطرابات بالشخصيّة. “تقدر نسبة الاضطرابات الشخصية بأكثر من 15-20% من عامة السكان وكلما أصبح العنف خطيراً ومتكرراً في أي علاقة زادت احتمالية الأمراض العقلية عند هؤلاء الرجال بما يقارب 100%”. يشير  اخصائيون في الامراض النفسية والعقلية إلى أن التشكيل النفسي للرجال الذين يسيئون معاملة زوجاتهم تظهر أن لديهم قلقا طويل الأمد تطور مبكراً في حياتهم. على كل حال, فإن هذه النظريات النفسية غير متفق عليها أي  انها تطل  محدودة، و أن الأبحاث الأخرى وجدت أنه فقط 10% (أو أقل) ينطبق عليهم هذا التشكيل النفسي. ويناقش أن العوامل الاجتماعية مهمة, بينما السمات الشخصية، والأمراض العقلية أو النفسية أقل تأثيراً.

أشكال العنف المنزلي

إن جميع أشكال العنف المنزلي تهدف الى السيطرة على الضحية والحفاظ عليها. يستخدم المعتدي أساليبًا كثيرةً لممارسة قوته على الزوج أو الشريك: كالسيطرة، والإذلال، والعزل، والتهديد، والتخويف، والحرمان، واللوم.

جسديا

العنف الجسدي يتضمن احتكاك يهدف إلى التسبب في الشعور بالخوف، والألم، والجرح، أو التسبب في المعاناة الجسدية، أو الأذى الجسدي. يشمل تحديدا الضرب، الصفع، اللكم، الخنق، الدفع، الحرق، وغيرها من أنواع الاحتكاك التي تؤدي إلى الإصابة الجسدية للضحية. ويمكن أن يشمل العنف الجسدي سلوكيات أيضاً مثل حرمان الضحية من الرعاية الطبية عند الحاجة، وحرمان الضحية من النوم أو وظائف أخرى ضرورية للعيش، أو إجبار الضحية على الانخراط في استخدام المخدرات والكحول ضد إرادتها. إذا كان الشخص يعاني من أي أذى جسدي فهذا يعني أنه يواجه عنفًا جسديًا. هذا العنف يمكن أن يواجهه في أية مرحلة. ويمكن أن يشمل أيضاً توجيه الأذى الجسدي على أهداف أخرى مثل الأطفال، أو الحيوانات الأليفة وذلك من أجل إلحاق الأذى النفسي بالضحية.

العنف العاطفي

ويشمل الاعتداء على الضحية وإذلاله إما سراً أو علناً, التحكم بالممارسات التي يمكن أو لا يمكن للضحية القيام بها, إخفاء بعض الحقائق عن الضحية, تعمد إحراجه أو الانتقاص من قيمته, أيضًا عزل الضحية اجتماعيًا بإبعاده عن عائلته وأصدقائه بالإضافة إلى ذلك يتم ابتزاز الضحية بإيذاء الآخرين من حوله متى ما شعر بالسعادة والاستقلال الذاتي. من صور الاعتداء العاطفي أيضًا الحيلولة بين الضحية وكل ما قد يحتاجه من موارد أساسية في حياته كالمال مثلاً. هذا وكل ما قد يتسبب بإهانة الإنسان يندرج تحت مسمى العنف العاطفي. العنف العاطفي يتضمن أي إساءة لفظية يمكن أن تحمل خلالها تهديدًا للضحية, أو إخافته, أو التقليل من قيمته أو ثقته بذاته أو تقييد حريته. من صور العنف العاطفي أيضًا أن يتم تهديد الضحية مع إيذائه جسديًا كمثال لذلك: يهدد الضحية بأنه سيقتل في حال فكر بأن يتخلى عن علاقته بالجاني. بالإضافة إلى ذلك يهدد الضحية بأنه سوف يفضح علنًا إذا ما أقبل على هكذا تصرف. من الصور الأخرى للعنف العاطفي هو الانتقاد المستمر بتوجيه الشتائم المستمرة إلى الضحية وإطلاق بعض العبارات عليه مما يقلل من شأنه أن  وبثقته بنفسه وهذا ما يسمى بالعنف اللغوي العاطفي. أيضًا غالبًا ما يقوم الجاني باستخدام الأطفال للتمادي في العنف العاطفي على الضحية وذلك بتلقين الأطفال بعض العبارات القاسية لترديدها على مسامع الضحية. من جانب آخر نرى أن الجاني يقوم بتضليل الضحية بأن يتصرف تصرفات ليست منطقية بغرض تشتيت تركيز الضحية كأن يقول شيئا وهو يعني شيئا آخر أو يفعل شيئا ويقصد منه شيئا آخر وفي المقابل يشعر الضحية بعدم الأمان ويبدأ بمسائلة نفسه هل هو فعلاً يتعرض لعنف عاطفي أم هو متوهم بذلك أو قد يشعر بأن ما يتعرض له من عنف عاطفي ما هو إلا بسببه. يقوم الجاني في العنف العاطفي بجهد كبير لفصل الضحية وعزله وعدم السماح له بالتواصل مع عائلته وأصدقائه وهذا يتسبب بإبعاد الضحية عن أي شخص قد يكون له دور في إقناعه بالتخلي عن العلاقة التي تربطه بالجاني. أيضًا من الأساليب المتبعة في العنف العاطفي إبعاد الضحية عن أي موارد قد تشكل مصدر قوة يعود إليها إذا ما قرر التخلي عن العلاقة. كل ذلك يتسبب للضحية بالعزلة نتيجة للضرر الذي أدى إلى شك الضحية بمقدار قوته الداخلية, لذلك كثير ما نجد ضحايا العنف العاطفي في حالة من اليأس والإحباط ويصور لهم استحالة الهرب من وضعهم الحالي. غالبًا ما يشعر ضحايا العنف العاطفي بأنهم لا يمتلكون أنفسهم ودائمًا ما يشعرون بأنهم تحت سيطرة الأخرىين التامة. الرجال والنساء على حد سواء ممن تعرضوا للاعتداء العاطفي عادةً ما يعانون من الاكتئاب وذلك يزيد من احتمالية تعرضهم للانتحار, إضرابات الأكل, إدمان المخدرات والكحوليات

الآثار النفسية

قد يتفاجأ الضحايا بحقيقة حجم ومدى ما سلبهم الاعتداء من استقلالية حين يقررون هجر المعتدين عليهم. ونظرا للاستغلال والعزلة الاقتصادية التي فرضت عليهم، فعادة لا يمتلك الضحايا إلا القليل من المال والأشخاص الذين يمكنهم الاعتماد على مساعدتهم لهم. وقد تبين أن هذه أعظم العقبات التي تواجه ضحايا العنف المنزلي، وأقوى عامل يمكن أن يثنيهم عن هجر المعتدين عليهم. وبالإضافة إلى افتقادهم لموارد مالية، فعادة ما يفتقد ضحايا العنف المنزلي للمهارات المتخصصة والتعليم والتدريب اللازم للحصول على وظيفة، وقد يكون لديهم عدة أطفال يعيلونهم. أعلنت 36 مدينة من كبرى مدن الولايات المتحدة الأمريكية في العام 2003، أن العنف المنزلي أحد أبرز أسباب ظاهرة التشرد في هذه المدن. كما تمت الإشارة أيضا إلى أن واحدة من بين ثلاث نساء مشردات فقدت مأواها بسبب قطعها لعلاقة شابها العنف المنزلي. وإذا ما تمكنت الضحية من تأمين سكن بالإيجار، فمن المرجح أن المجمع السكني الذي تقطنه الضحية يعتمد سياسة “اللا-تسامح قطعيا” مع الجرائم، وهذه السياسة يمكن أن تؤدي إلى مطالبتهم بإخلاء السكن حتى لو كانوا هم ضحايا العنف (وليسوا المعتدين أنفسهم). وفي حين ارتفع بشكل متنامي عدد الملاجئ والموارد المجتمعية المخصصة لضحايا العنف المنزلي، فإن هذه الجمعيات لديها عدد قليل من العاملين فيها مقابل المئات والمئات من الضحايا الذين يلتمسون المساعدة، الأمر الذي يؤدي إلى بقاء العديد من الضحايا بدون المساعدة التي يحتاجونها.

إيمان .ب