في ما مضى، كان الكثير منا يعتقد أن هذا العزوف اللافت للانتباه، يرجع في الأساس إلى أسباب مادية دون غيرها، لكن الخوض في هذا الموضوع، مع الكثير ممن طلقوا الزواج إن صح القول، يضع يده على الكثير من العوامل الأخرى، وليست المادية فحسب، والدليل أن العديد من الشباب مرتاحون ماديا لكنهم قرروا البقاء عزابا، وعدم المغامرة في هذه العلاقة حتى ولو كانت علاقة شرعية.

لم ينكر الكثير من الشباب أن غلاء المهور وتكاليف الأعراس في وقتنا الحالي، من بين الأسباب التي منعتهم من الزواج، حتى ولو كانت لديهم الرغبة في الارتباط، بحكم ظروفهم الاجتماعية سواء السكن غير اللائق أم غير المتوفر أصلا، أو الشغل غير المستقر، بقي عائقا أمامهم لإتمام نصف دينهم لكن، لا يمكن أن نرجع هذا العزوف الرهيب، الذي أصبح ظاهرة وجب الوقوف عندها من طرف المختصين، إلى الجوانب المادية فحسب، فهناك أمور أخرى، كانت كذالك سببا مباشرا في عزوف الشباب عن الزواج، وقد وصلوا إلى سن متقدمة.

التجارب السابقة الفاشلة

 من بين الأسباب التي أوقعت العديد من الشباب في الخوف من الزواج، وأصبح بالنسبة إليهم عقدة لا يمكن تجاوزها، هو النظر حولهم إلى تجارب فاشلة في هذا الزواج لشباب مثلهم، لذا يعتقد الكثير منهم أن هذه العلاقة، هي حالة وحيدة تقاس عليها كل الحالات التي تأتي من بعدها، خاصة بين أفراد جيلهم، فهم بذلك يغلقون الباب أمام التجربة الفردية، فقط بأخذ العبرة من تجارب غيرهم، خاصة أن حالات فشل الزواج أو الطلاق في مجتمعنا تجاوزت الخط الأحمر.. لذا لا يريدون أن يكونون رقما آخر في هذه الإحصائيات.

الخوف من المسؤولية

 يضاف إلى أسباب عزوف الشباب عن الزواج، خوف الكثير منهم من مسؤولية الزواج، خاصة في ظل الظروف الاجتماعية الصعبة التي نعيشها اليوم. لذا، يفضل الكثير منهم تجاوز هذه الظروف الصعبة، سواء من حيث الشغل أم السكن وهو أعزب، على أن تكون له عائلة، يكون هو المسؤول الأول عنها، وربما لا تسمح له الظروف بأن يوفر متطلبات وحاجيات الأسرة، مقارنة بحاجياته هو وحده.

 ومنهم من يرجع هذا إلى عدم وجود البنت المناسبة للزواج في اعتقادهم، في ظل التطور الحاصل في التكنولوجيا الحديثة، التي فتحت أبوابا أخرى أمام البنت، وأصبح من الصعب التعامل معها، لتأثرها بالعالم الخارجي في أمور أخرى، مقارنة ببناء علاقة زوجية، وبين هذا وذاك، تبقى هذه الظروف نسبية بين الأفراد، فليس ما فشل معي يفشل مع غيري والعكس، ويبقى الزواج تجربة فردية لا يمكن تعميمها على كل الأفراد.

ق.م