مواقع التواصل الاجتماعي أرضية خصبة لانتشار الجريمة
كشفت “محاكمة افتراضية” حول جناية القتل العمدي المقترنة بجنحة حيازة المخدرات، والتي عاشت أطوارها جامعة “عباس لغرور” بخنشلة ،مدى الارتباط الوثيق بين مواقع التواصل الاجتماعي و شبكات الإجرام.
وشدد مختصون و خبراء في القانون بالمناسبة على ضرورة “التسلح بكل الوسائل التكنولوجية والفعالة لمحاربة إيديولوجيات العنف والتطرف وكل أشكال الجريمة المنظمة والعابرة للأوطان، من خلال اعتماد آليات عملية للتعاون بين كل الشركاء الفاعلين في هذا المجال”.
نظمت أول أمس كلية الحقوق والعلوم السياسية بجامعة عباس لغرور بخنشلة ،وبالتنسيق مع مخبر البحوث القانونية والسياسية والشرعية وممثلي نقابة المحامين؛ يوما دراسيا سلط الضوء على التطور التكنولوجي في مجال الاتصالات وسهولة التواصل باستعمال العالم الافتراضي و تأثيره على انتشار الظاهرة الإجرامية في الوسط الشبابي . و ذكر منظمو الملتقى أنه “انطلاقا من هذه الإشكالية جاءت فكرة المحاكمة الافتراضية لتسليط الضوء على قضية افتراضية تتمحور إشكاليتها في مدى تأثير التواصل عبر شبكات التواصل الاجتماعي بانتشار آفة المخدرات وأثرها المباشر في استفحال الظاهرة الإجرامية بين الشباب.” هذه القضية طرحت للنقاش والتمثيل الافتراضي لجناية القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد،واختطاف شخص بدون أمر من السلطات المختصة وجنحة حيازة المخدرات من أجل الاستعمال الشخصي ،حيث كان منطلق كل تلك الوقائع التأثير السلبي لوسائل التواصل الاجتماعي وذاك في ضوء التعديلات الجديدة لقانون الإجراءات الجزائية. وقد صرح الاستاذ بوقرة اسماعيل، أستاذ بكلية الحقوق بجامعة خنشلة ورئيس المحكمة الافتراضية في هذا اليوم الدراسي أن ” الهدف من هذه المبادرة هو توضيح جانب من خطورة وسائل التواصل الاجتماعي وعدم تفطن الكثير من رواد هذا الفضاء إلى مغبة سوء استعماله”. اعترف المتحدث أنه ” انطلاقا من إحصائيات لهيئات أمنية فإن أغلب الجرائم المنظمة أصبحت تمر اليوم عبر شبكة الإنترنت، مرجعا ذلك إلى سرعة ونجاعة الشبكة، كما أوضح أن المجرمين اليوم أصبحوا يتسترون تحت غطاء الفضاء الإلكتروني، نظرا لما توفره لهم من أمان في اتصالاتهم وتنظيم عملياتهم السرية، مشيرا إلى أن المصالح الأمنية و القضائية أضحت على دراية تامة بهذه التجاوزات. “أما الدكتور بوكماش محمد نائب عميد كلية الحقوق والعلوم السياسية والمكلف بالدراسات العليا والبحث العلمي والعلاقات الخارجية ،فقد تطرق إلى “أهمية هذه الملتقيات العلمية ومدى تأثيرها في توعية الطلبة والشباب باعتبار أن الدعوة عامة والحضور لا يقتصر فقط على طلبة الكلية لأن الدراسة تشمل كافة أطياف المجتمع”. و تابع المتحدث أنه “عندما تتعامل مع مواقع أو شبكات التواصل الإجتماعي – الفيسبوك و تويتر و غيرها – فانك بالطبع تتحدث عن فضاء فسيح واسع يصعب تحديده أو ملامسة حدوده مما يصعب عملية السيطرة والرقابة على هذا الفضاء ،حيث تكثر ارتكاب أفعال ضارة أو خطرة سواء كانت بالفعل مجرمة أو كانت ظواهر جديدة طرأت على هذا العالم الإفتراضي المرعب،حيث يعتبر هذا العالم الافتراضي في وقتنا الحالي عنصرا فعالا ومؤثرا في تغيير أفكار الشباب ومدى تسارعه وتوغله بين هذه الفئة وتأثيره سلبا على ذهنياتها. وسهل على هذه الفئة في طرق ارتكاب جرائمهم” . كما صرح المحامي لدى محكمة خنشلة بومعيزة عبد الغاني وعضو بمنظمة المحامين أن ” هذه المحاكمة الافتراضية جسدنا فيها التعديل الجديد الذي طرأ في عدد المحلفين الحاضرين في المحاكمة الجنائية ،حيث ارتفع عددهم إلى أربعة محلفين وهذا سعيا من القضاء إعطاء الصبغة الشعبية لمثل هذه المحاكمات.بدوره أشاد الطالب مرداسي يزيد ( سنة أولى ماستر) بمثل هذه المحاكمات الافتراضية التي تساعد الطلبة على التفاعل الإيجابي مع مجريات جلسات المحاكمة و كأن الأمر يجري داخل المحكمة.