فيديو نادر يظهر لحظات استنطاق الشهيد قويدر طيبي
بعد 58 سنة بقي فيها تاريخ إعدام الشهيد مجهول و بقيّ الكثير من الجزائريين يجهلون دور هذا الشهيد و مساره النضالي إبان الثورة بولاية المسيلة، يظهر مقتطفات من شريط وثائقي بثته قناة INA .
عفاف.ح
تمّكن شقيق الشهيد السيد صالح طيبي من الحصول عليه من موقع القناة حيث يظهر الفيديو الذي مدته دقيقتان و عشرون ثانية وقائع من عملية الاستنطاق التي تعرض لها الشهيد الذي كان يتعمد إعطاء المحقق إجابات سطحية لا يمكن أن يبنى عليها كما تم استفساره عن رأيه في شخص شارل ديغول و رأيه في الإحداث التي تعرفها البلاد في تلك الفترة فكانت إجاباته ذكية تؤكد ما رويّ عنه بكونه شخص ذكي و شجاع.
وليد عائلة فقيرة عانت ويلات الإستعمار
يتزامن ظهور الفيديو على القناة الفرنسية مع مرور الذكرى ال 58 لمعركة جبل ثامر بضواحي مدينة عين الملح التابعة إداريا لولاية المسيلة، و هي المعركة التي عرفت استشهاد خيرة رجال الثورة التحريرية فكان فيها موعد ارتقاء العقيد سي عميروش و سي الحواس شهداء أحياء يرزقون في جنات الخلد، إلى جانب قيادات ثورية من المنطقة كما شهدت المعركة أسر كل من الرائد سي أعمر إدريس و الشهيد طيبي قويدر، هذا الأخير الذي كان له الدور البارز في خدمة الثورة التحريرية بكل من الولاية التاريخية السادسة و الثالثة و بالذات في منطقة عين الريش، و لإبراز دوره الجليل لابد من ذكر جانب من حياته و مساره النضالي و من خلال النقاش مع شقيق الشهيد صالح طيبي الذي التقينا على هامش احتفالية عيد النصر بمدينة الخروب فإن
الشهيد طيبي قويدر ولد سنة 1939 بأولاد “سيدي زيان” نشأ و ترعرع في عائلة محافظة اعتنت بتعليمه، فكانت البداية بمدرسة الابتدائية الفرنسية ” شالو” بمدينة بوسعادة إلى غاية الوصول إلى مرحلة الثانوية، حيث التحق بالعاصمة و درس بالثانوية الفرنسية ببن عكنون دون أن تغفل عائلته ضرورة تعليمه القرآن و اللغة العربية، الأمر الذي جعله يتشبع بقيم الوطنية و التضحية و هو ما انعكس بالإيجاب على شخصيته الفذة، رغم أنه كان كثير الاحتكاك بالفرنسيين في دراسته و عمله بعد ذلك
من مترجم لدى المستعمر إلى مخطط لأهم عملية على ثكنة عين الريش
شخصية الشهيد المتشبعة بالقيم الوطنية تجلت في ميدان عمله كمترجم وكاتب بثكنة عسكرية بمنطقة عين الريش حين كانت الثورة في بدايتها، حيث أوكلت له مهمة ترجمة أقوال أسرى جيش التحرير من مسبلين و مجاهدين و خلال أداءه لمهامه تعّمد الشهيد الذي كان يعنى بثقة تامة من قبل ضباط المستعمر ترجمة أقوالهم بشكل كاذب، الى جانب تنبيه المجاهدين من الحيل التي كان يستعملها المحققون في سبيل تحصيل اعترافات من عندهم حول قادة الثورة.
إلتحاقه بالنضال بعد سنوات من العمل السري
في روايات جاءت على لسان مجاهدين من المنطقة أن الشهيد نال ثقة قائد الثورة بالمنطقة ” زيان عاشور” بعد خروج ثلاثة مسبلين من السجن كان الشهيد قد نبّهم على خدع جنود المستعمر في استنطاقهم و ترجمة أقوالهم بشكل خاطئ ما سهل إطلاق سراحهم، و بعدها تطور الأمر إلى غاية ربط اتصالات بين الشهيد و القائد زيان عاشور ما أدى إلى نجاح العملية التي قادها هذا الأخير في ماي 1956 و التي أثمرت إلى قتل ضابط فرنسي وزوجته بثكنة عين الريش، بالاعتماد على المعلومات و مخطط الثكنة التي قدمها له الشهيد طيبي قويدر، و بعد هذه الحادثة كان التحاق الشهيد بالثورة بشكل معلن بعد أن كان سري، بحيث أصبح يلازم القائد عاشور زيان في كل تحركاته إلى غاية استشهاده في معركة “واد خلفون” في 08 نوفمبر 1956 و بعد إن خلفه الرائد عمر إدريس في قيادة المنطقة أصبح الشهيد يلازمه في كل معاركه و تحركاته و بعد ذلك قام سي إدريس بتعيينه كاتب خاص له إلى غاية وقوعهما معا تحت الأسر في معركة جبل ثامر في 29 مارس 1959 حيث تعرضا للاستنطاق و التعذيب بسجن بوسعادة و بعد فشل المستعمر في تحصيل معلومات منهما حول رفاق الكفاح قام بإعدامهما في تاريخ مجهول