يعتبر المسجد مؤسسة دينية، حيث قال تعالى وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ، فيأتي المسلمون إلى بيوت الله ملبين لنداء حي على الصلاة يرجون ما عند الله ويطلبون عفوه ومغفرته، غير اأ حوادث السرقة التي تشهدها المساجد عبر الوطن في الآونة الأخيرة، التي تطال في الغالب صناديق الزكاة وتبرعات المحسنين ومختلف الأجهزة المستعملة في التنظيف أو الصوت وخاصة المكيفات الهوائية، القطرة التي أفاضت الكأس عن دور حماية بيوت الله من حالات السرقة، مما يطرح جانب حمايتها وتأمينها من مثل هذه الحوادث.

لصوص الأحذية يصنعون الحدث

ومن أبرز عمليات السرقات التي تتم بالمساجد هي سرقة الأحذية، خاصة الباهظة الثمن، وتكون مراكيب النمر والأصيلة من غنائم هؤلاء اللصوص، الذين يصعب ضبطهم، وبالتالي يمكن أن يكون المسجد قبلة للمحتالين واللصوص والدجالين والمتسولين، هذه الظاهرة التي يستنكرها الجميع بالنظر إلى حرمة المكان وقدسيته، فالواحد منا متى دخل المسجد اعتقد جازما أنه بأمان وساح في أرجائه ينشد الطمأنينة والسكينة، غير أن هذه الظاهرة جعلت المصلين يتشتتون في أداء هذه الفريضة فما أن يركع أحد أو يسجد ينشغل ذهنه بين الفينة والأخرى هل سيجد حذاءه إن خرج أم سيضطر لانتعال حذاء بلاستيكي.

من جهتهم، المصلون في عدد من مساجد الجزائر العاصمة أشاروا إلى أنهم يستخدمون أساليب مختلفة لحماية مقتنياتهم من أحذية وأموال وهواتف وسيارة، حيث قال أحدهم إنه يقوم بالتفرقة بين فردتي حذائه حيث يضع واحدة في جهة والأخرى بعيدا عنها في مكان آخر، خاصة إن كان حذاؤه جديدا، بينما يقوم آخر بوضع حذاء رخيص في سيارته ينتعله لما يهم بالنزول لأداء الصلاة في المسجد، فيما ذهب آخر إلى أخذ كيس بلاستيكي معه يضع فيه حذاءه ويدخله معه إلى المسجد، فيم اقترح آخرون تخصيص صناديق بمفاتيح تحمي ممتلكاتهم الخاصة.

وعن الظاهرة تقول السيدة ف. ز أخصائية في علم النفس الاجتماعي أن سلوك هذه النماذج البشرية، التي تجرأت على اقتحام المساجد في حين غفلة عن جموع المصلين متظاهرة بأنها تريد تأدية الصلاة لتفعل فعلتها، يعتبر منبها يؤكد على وجود فراغ تربوي كبير، ودليل على فاقة مادية ومستوى معيشي مترد، دفع هؤلاء للقيام بسلوكهم الإجرامي شاهدين على أنفسهم بالإثم، وأن انتشارها يضع الإنسان في كثير من المواقف المحرجة ويضطر بعض المصلين إلى الخروج من المسجد حفاة بعدما دخلوه بشوق كبير لإراحة نفوسهم من انشغالات الدنيا، ليتفاجأوا بالإيذاء وإلحاق الضرر بهم، حيث يأبى بعض ضعاف النفوس إلا التنكيد على المصلين والتضييق عليهم بسرقة أحذيتهم من أمام أبواب المساجد وهذه سلوكيات بشعة لا تفسير لها والغريب فيها أن ممارسيها لا تردعهم ثقافة أو أخلاق أو قيم عاشوا معها أو توارثوها، ويتنكرون لكل ذلك وتبدأ ثقافة الأثرة وإشباع النهم المريض، غير آبهين بالنتائج سواء لهم أو لضحاياهم، وللأماكن التي يرتادونها ويسيئون إليها بسلوكياتهم الهدامة.

لابد من معالجة تلك الظواهر المعيبة

فيما قال إمام مسجد ببرج الكيفان إنها ظاهرة تنبئ عن بعض مظاهر الانحراف السلوكي عند بعض الأفراد الذين يمارسونها وربما امتهنوها في حياتهم والتي لا شك أنها تحتاج إلى دراسة وتوعية وعلاج حتى يمكن القضاء عليها وتخليص المجتمع من نتائجها وتبعاتها، كما أنها تمثل في الجملة سلوكا خاطئا لا يتفق أبدا مع مبادئ ومنطلقات ومعالم تربية وأخلاق الإنسان المسلم، ولا يتلاءم بأي حال من الأحوال مع ما ينبغي أن يصدر عنه من سلوكيات حسنة وأخلاقيات فاضلة بعيدة عن الخسة والدناءة والانحطاط، وانتشار هذا النوع من السرقات قد يكون من مداخل الشيطان لبعض الحاقدين والمتربصين الذين يسعون بمختلف الوسائل والطرائق لصد الناس عن بيوت الله تعالى وعن عبادته، وصرفهم عن لزوم جماعة المسلمين من خلال ما يشيعونه بين الناس من أن الذهاب إلى المسجد لأداء صلاة الجماعة عمل غير آمن، وأنه محفوف بالمخاطر، ونحو ذلك من الحجج الواهية الباطلة التي ربما وجدت لها آذانا صاغية عند بعض ضعاف الإيمان ومحدودي الثقافة.

ويبقى علينا أن نقول إن هذه الظاهرة تعد من الظواهر الاجتماعية السلبية التي لا يمكن إنكار وجودها وانتشارها بأشكال وصور مختلفة ومتنوعة، وهي ظاهرة تنبئ ببعض مظاهر الانحراف السلوكي عند بعض الأفراد الذين يمارسونها وربما امتهنوها في حياتهم والتي لا شك أنها تحتاج إلى دراسة وتوعية وعلاج حتى يمكن القضاء عليها وتخليص المجتمع من نتائجها وتبعاتها؛ لكونها تشتمل على كثير من المآخذ والسلبيات والانحرافات السلوكية والأخلاقية التي يأتي من أبرزها ضعف الوازع الديني، وأنها نوع من إيذاء الآخرين وإلحاق الضرر بهم، وأن هذه الظاهرة تمثل في الجملة سلوكا خاطئا لا يتفق أبدا مع مبادئ ومنطلقات ومعالم تربية وأخلاق الإنسان المسلم.

ق.م