“المهيبة” واحدة من العادات الجزائرية المتأصلة “تفرض” على أهل العريس أن يقدّموا هدايا للعروس في فترة الخطوبة مع كل مناسبة دينية.

خسرتُ زواجا وربحت روحي

وبحسب العادات فإن “المهيبة” هبة الرجل للمرأة أثناء فترة الخطوبة، حيث يتقدّم العريس وأهله في كل مناسبة دينية ويعاودون زيارة العروس و”إكرامها بهدايا لتجديد العهد بالزّواج وإثبات احترامهم وتقديرهم لها”.

“خسرتُ زواجا لكنني ربحت روحي”.. هكذا بدأت ياسمين.ن (21 عاما) جملتها أثناء حديثها عن انفصالها عن خطيبها بسبب عدم تأديته لإحدى العادات الجزائرية على أكمل وجه.

وتستعد الأسر في كل مناسبة دينية لتقديم “المهيبة”، تعود ياسمين بذاكرتها لتتذكّر انفصالها عن خطيبها في عيد الأضحى الماضي، وتقول “تتطلب الأصول والتقاليد أن تأتي أسرة الخطيب بهدايا تعبّر عن مدى احترام أهل العريس لي، ولكنّهم أثبتوا عدم تقديرهم”.

تتنفّس ياسمين الصعداء لأنها أنقذت نفسها من زواج أبانت مناسبة “المهيبة” فشله، وأضافت العروس الشابة “جلب أهل خطيبها السّابق إسوارة من فضّة وقطعة قماش، الأمر الذي تراه الشابة انتقاصا من قيمتها”.

“قطعة ذهب” هدية “المهيبة”

وتلتزم معظم الأسر الجزائرية بعادة “المهيبة”، حتى يعتبرها البعض “بارومتر” التقدير بين الأسرتين. وتختلف قيمة “المهيبة” من عائلة إلى أخرى، وبحسب حالة العائلة المادية.

وتشترط “المهيبة” أن تحمل عائلة العريس “قطعة ذهب” إلى جانب كسوة العروس ومبلغ مالي في كل مناسبة دينية طوال فترة الخطوبة، الأمر الذي يراه البعض “أحد أسباب عزوف الشباب المتوسطي الحال عن الزواج”.

عزوف عن العادة

ويتذمّر شباب جزائري من “المهيبة” التي تعتبرها الأسر واجبا تمتحن فيه المرأة عائلة خطيبها، بينما تقتنع فئة بوجوب تجاوز هذه العادة المُكلفة التي “لا تمت إلى الدين ولا قدسية الزواج بصلة”.

من جهتها ترى أسماء (27 عاما) التي تستعد للزواج، أنه “ليس ضروريا أن يقدّم العريس هدايا باهظة ولا أن يكلّف نفسه في المهيبة، حيث يكفي أن يأتي وأهله في كل مناسبة ويجدّدون العهد للعروس بهدية رمزية”.

بين المولد النبوي وقبل رمضان

وبينما شكلت هذه العادة عائقا ماديا آخر أمام الشباب في الجزائر، يتحايل عليها البعض من خلال تحديد فترة قصيرة للخطوبة تكون بعد المولد النبوي الشريف وقبل رمضان، حيث تخلو هذه الفترة من المناسبات الدينية.

وهذا ما فعله ياسين (33 عاما) إذ اتفق مع خطيبته على “العرس” قبل أن يزور أهلها، ورتّب معها التواريخ بحيث تكون فترة الخطوبة قصيرة “بين المولد النبوي الشريف وقبل رمضان كي نوفّر مصاريف المهيبة للالتزامات الأهم في حفل الزواج”.

حتى لا يقال: بخلاء

وحسب العادة تخرج والدة العريس مع ابنتها الكبرى أو خالة العريس لانتقاء هدايا “المهيبة” لعروسهم، كما تربط بعض العائلات اسمها بهذه العادة، وتقول دوجة “اسم عائلتنا يفرض علينا جلب هدايا قيّمة للعروس حتى لا يقال عنا بخلاء”.

وباتت الشابات يرافقن زوج المستقبل إلى الأسواق لاختيار هدايا “المهيبة”، ويختلف الاختيار حسب الوضع المادي أحيانا، في حين يكلّف بعض العرسان أنفسهم ثلاثة أضعاف دخلهم الشهري لإثبات العهد والوفاء للخطيبة.

زواج سريع

من جهتها ترى أخصائية في علم الاجتماع بجامعة بوزريعة في العاصمة، أن بعض حالات الطلاق أصبح يسبّبها الإسراع في الزواج تجنبا لمصاريف “المهيبة”، وهو ما يترتب عليه عدم أخذ الوقت الكافي للتعارف بين الأسرتين.

ق.م