انطلقت أول أمس برياض الفتح بالجزائر العاصمة حملة وطنية للتحسيس حول الكشف المبكر عن سرطان القولون والمستقيم وذلك بالتعاون بين وزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات وجمعية “الأمل “لمساعدة المصابين بالسرطان.
وقد شهدت الخيمة العملاقة التي تم تنصيبها بالمناسبة إقبال المواطنين الذين تلقوا شروحات وافية حول سرطان القولون والمستقيم قدمها مختصون في أمراض الجهاز الهضمي والطب النفسي والتغذية وكذلك كيفية الوقاية منه.
وأكد رئيس مصلحة طب الأورام بالمؤسسة الإستشفائية المتخصصة في علاج السرطان بيار وماري كوري من جانبه أن سرطان القولون شهد “ارتفاعا مذهلا خلال السنوات الأخيرة” حيث أصبح يحتل المرتبة الأولى لدى الرجل والثانية لدى المرأة بعد سرطان الثدي، مما جعل من الوزارة المعنية تدرج لجنة خاصة بهذا النوع من السرطان ضمن المخطط الوطني لمكافحة السرطان 2015/ 2019.
الإطار ونظرا لتفاقم الوضع تم تسجيل 6500 حالة إصابة جديدة سنويا لسرطان القولون و المستقيم أطلقت الوزارة عملية الكشف المبكر عن هذا النوع من السرطان ببجاية في جانفي 2017 كولاية نموذجية شملت 5000 شخص للفئة العمرية 50- 75 سنة كانوا في صحة جيدة . وقد تم اكتشاف أورام بالقولون والمستقيم لدى 100 شخص من العينة  7 حالات منها كانت سرطانية في حالة متقدمة تم التكفل بها بالمصالح المختصة.
وسيتم توسيع عملية الكشف المبكر إلى ولايات كل من عنابة و باتنة و الأغواط بعد تهيئة الظروف اللازمة ووضع الوسائل الخاصة بهذه العملية والمتمثلة في تكوين الأطباء العامين الذين سيرافقهم في هذه العملية عدة اختصاصات لها علاقة بسرطان القولون والمستقيم، و تمويل هذه العملية من طرف الصندوق الوطني لمخطط مكافحة السرطان.
ومن جهة أخرى أرجعت عوامل الإصابة إلى النمط الغذائي العصري المتمثل في استهلاك اللحوم الحمراء واللجوء للأكل السريع (الفاست فود) ونقص في تناول الخضروات والفواكه والإصابة بالسمنة، بالإضافة إلى الإدمان على التدخين والكحول وقلة النشاط الرياضي والعوامل الوراثية.
وتقدمت نسبة 70 بالمائة من المرضى إلى المصلحة في حالة متطورة للمرض تستدعي عمليات جراحية استعجالية بالنسبة لسرطان القولون وعن طريق الأشعة بالنسبة لسرطان المستقيم.
وأكد في هذا الإطار أن نسبة 20 بالمائة من المصابين بسرطان القولون والمستقيم معرضين إلى استفحال المرض وتوسعه إلى بقية أعضاء الجسم، كما ان الفئة العمرية الأكثر عرضة إلى هذه الإصابة هي شريحة 50-60 سنة بأن ظهور أورام  حميدة عند سن 50 يمكن ان تتطور بعد 10 سنوات إلى أورام خبيثة (سرطانية) إذا لم يتم التكفل بها مبكرا.
وحذر من جانبه رئيس مصلحة أمراض الجهاز الهضمي والأحشاء بالمؤسسة الإستشفائية الجامعية مصطفى باشا من نزيف البواسير الذي” قد يخفيإصابة سرطان القولون والمستقيم ،داعيا إلى ضرورة زيارة الطبيب إذا كان الشخص يعاني من فقر الدم  ونقص في الوزن وإسهال أو امساك متواصلين أو نزيف دموي عند دخوله المرحاض.
وشرحت الدكتورة مختصة نفسانية بمؤسسة الصحة الجوارية بهضبة العناصر من جانبها كيفية معالجة والتكيف مع القلق الذي أصبح ظاهرة المدن الكبرى ومن بين العوامل التي أثبتتها الأبحاث العلمية المتسببة في عدة أمراض خطيرة من بينها سرطان القولون
وللتحكم في هذا القلق دعت ذات المتحدثة الشخص الذي يعاني من هذه الظاهرة إلى ضرورة التعرف عن أسبابها ليتوجه بعد ذلك إلى الأطباء النفسانيين الذين يوجهونه بدورهم و يفيدونه بطرق التخلص منه والمتمثلة في التواصل الاجتماعي وتفادي العزلة والقيام بحصص إسترخاء.
وفي هذا السياق حذرت دراسة جديدة أجراها باحثون من الوكالة الدولية لأبحاث السرطان في فرنسا من أن الإفراط في مشاهدة التلفزيون لأكثر من أربع ساعات يوميا يعرض الرجال لزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.
وأظهرت نتائج الدراسة الفرنسية التي نشرت نتائجها يوم السبت أن الرجال الذين يشاهدون التلفزيون لأكثر من أربع ساعات يوميا هم أكثر عرضة للإصابة بسرطان القولون والمستقيم على مدى 6 سنوات  بالمقارنة مع أولئك الذين قضوا وقتا أقل في المشاهدة.
وللوصول إلى نتائج الدراسة راجع فريق البحث الفرنسي قاعدة بيانات صحية بريطانية تضم أكثر من خمسمائة ألف رجل وامرأة يقيمون في بريطانيا لرصد عدد الساعات التي قضاها كل شخص في الأنشطة المرتبطة بالخمول البدني مثل مشاهدة التلفزيون واستخدام الكمبيوتر في اليوم الواحد.
وراقب الباحثون أيضا العديد من الأشخاص الذين تطورت إصابتهم بسرطان القولون والمستقيم على مدى ست سنوات من المتابعة تم خلالها تسجيل ما مجموعه 2391 حالة سرطان قولون ومستقيم .
ووجدت الدراسة أنه بالمقارنة مع الرجال الذين شاهدوا التلفزيون لمدة تصل إلى ساعة يوميا كان الذين شاهدوا التلفزيون لمدة لا تقل عن أربع ساعات في اليوم أكثر عرضة بنسبة 35% للإصابة بسرطان القولون والمستقيم .. لكن لم يجد الفريق البحثي أي صلة بين الوقت المستغرق في المشاهدة وخطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم لدى النساء .
وأشارت الدراسة إلى أن مشاهدة التلفزيون بكثرة قد تكون مرتبطة بسلوكيات أخرى مثل التدخين والشرب وتناول أكثر للوجبات الخفيفة والتي تزيد خطر الإصابة بأمراض الأمعاء.
وقال الدكتور نيل ميرفي الذي قاد الفريق المشارك في هذه الدراسة إن قضاء  الكثير من الوقت جالساً يرتبط بزيادة الوزن وزيادة الدهون في الجسم بما يؤثر على مستويات هرمونات الدم والمواد الكيميائية الأخرى التي تؤثر على الطريقة التي تنمو بها الخلايا كما يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بالسرطان .