وجد العديد من سكان لاية ميلة وما جاورها، خاصة في هذه الأيام من بداية فصل الخريف الذي تميزها موجة حر شديدة، ضالتهم في طبيعة منطقة تامدة ببلدية أحمد راشدي الواقعة جنوب غرب الولاية التي يجتمع فيها ثالوث الماء والاخضرار والجبل فاستهوت بذلك العشرات من الزوار الباحثين عن المتعة في حضرة الطبيعة.
وتبعد منطقة تامدة الطبيعية عن بلدية أحمد راشدي ببضعة كيلومترات فقط لكن ورغم وعورة طريقها الذي يتميز ذهابا بالمنعرجات الصعبة نحو الأعلى وبعض النقاط التي تعرف ظاهرة انزلاق التربة فإن ذلك لا يقف حائلا بين المكان والرغبة في الولوج إليه.
فكل هذه العقبات لا تحول دون بلوغ تلك “الفسيفساء الطبيعية” هربا من حرارة الشمس صيفا أو بحثا عن روعة منظر شلال المياه وهي تهوي من أعلى الجبل لتعانق الأرض مشكلة بركة كبيرة تليها برك أقل منها لا ينضب ماؤها حتى في أيام الحر الشديد ويشق طريقه انحدارا ليروي الأشجار والبساتين المترامية بالمنطقة.
المنطقة تستقطب الأشخاص من كل مكان
والمميز بمنطقة تامدة أنها تتحول صيفا إلى وجهة للكثير من سكان بلدية أحمد راشدي و آخرين من ولاية ميلة عموما وحتى لأناس من خارج الولاية ممن يفضلون  الطبيعة أو تعذر عليهم التوجه إلى المدن الساحلية حيث يجدون متعتهم في جو هذا المكان المنعش الهادئ والذي لا يكسر هدوءه سوى خرير المياه وزقزقة العصافير كما أنهم يشبعون رغبتهم في السباحة في مياه برك تامدة المحاطة بصخور عملاقة تشقها الأشجار التي تضمن لها الظل والبرودة الشديدة.
وقال حسان بن عميور أحد أبناء المنطقة الذي كان يسبح بالبركة الكبيرة بتامدة: “أنا أقصد المكان على غرار الكثير من أبناء المنطقة بعد منتصف نهار كل يوم في هذه الأيام الحارة للتمتع ببرودة المياه ولأنني أجده مميزا و يلبي رغبتي إن كانت في السباحة فلا أتوجه لشواطئ البحر أو في الهدوء والراحة التي توفرها طبيعته”.
ووجدنا بالمكان أيضا رب أسرة من بلدية أحمد راشدي قدم مع أطفاله الثلاثة للسباحة بمنطقة تامدة الذي أكد أنه كثيرا ما يتردد و أولاده على المكان.
و لم يبد ذات المتحدث أي خوف على أبنائه من السباحة في البرك المائية رغم أنها إلتهمت عدة أشخاص في سنين مضتي فذلك الأمر لا يخيف الكثيرين وحجتهم في ذلك أن “البرك ليست عميقة وبتوخي الحذر يتم تجنب كل المخاطر الممكنة”.
وأردف قائلا “إن زيارة منطقة تامدة صارت تقليدا لسكان بلدية أحمد راشدي” كما أنها من المناطق التي “يحرص سكان البلدية و ولاية ميلة عموما على اصطحاب ضيوفهم إليها” وهو ما ساهم في التعريف بالمنطقة والترويج لها خصوصا مع الاستعانة بمنصات مواقع التواصل الاجتماعي.
ومن زوار المنطقة أيضا لدى زيارتها المكان أربعة شبان في  العشرينيات من العمر قدموا من بلدية شلغوم العيد (تبعد بمسافة تزيد عن 70 كلم)، حيث ذكر أحدهم أنه قد زار المكان منذ سنوات وها هو “يعود إليه هذه المرة رفقة  أصدقائه الذين تلهفوا كثيرا لبلوغ تامدة” بعدما سمعوه عن جمالها وطبيعتها  الخلابة وخصوصا مع ما تناقلته عنها صفحات التواصل الاجتماعي التي روج فيها  كثيرا لهذا المكان.
مطالب ملحة بتثمين المكان  
واستنادا لهؤلاء فإن هذه المنطقة تعرف نهاية كل أسبوع “إقبالا ملفتا للعائلات من ميلة وخارجها” بينما يكون أغلب روادها في الأيام العادية شباب.
 كما أعرب غالبية الزوار عن رغبتهم الملحة في أن تلتفت الجهات المختصة والسلطات المحلية لهذا الموقع الطبيعي الذي يضاهي -حسبهم- في جماليته ومقوماته العديد من المواقع الأخرى المؤهلة والتي تتوفر على خدمات ومرافق تستقبل الزوار.
ويطالب رواد تامدة “بتهيئة الموقع وتوفير خدمات الإطعام وفضاءات الراحة مع ضمان الأمن والمحافظة على نظافة المكان”.
ومن جهتها ردت مصالح المديرية المحلية للسياحة و الصناعة التقليدية على انشغال رواد منطقة تامدة مقرة على لسان مدير القطاع بالنيابة عبد العزيز  بوبيدي بأن “المكان له مؤهلاته الطبيعية فضلا عن توفره على مسلك يؤدي إليه وكلها عوامل تدعم استغلاله سياحيا”.
وأكد نفس المصدر أن مصالح المديرية ستقترح مستقبلا عملية لدراسة و إنجاز التهيئة السياحية لهذا الموقع الطبيعي، مضيفا أنه في ظل شح الموارد المالية في  الوقت الراهن من الممكن أن يمنح الموقع في إطار الاستثمار الخاص لتسريع تهيئته وجعله قابلا لاستقبال زواره.