إرتفاع جرائم القتل العمدي بالجزائر
تعد جرائم القتل العمدي من أبشع الجرائم التي تضرب مجتمعنا وتهدد استقراره ، فكثيرا ما تهتز مدن وأحياء شعبية على وقع جرائم مروعة ترتكب بأبشع الصور من قبل جناة قد تكون لأتفه الأسباب، لمجرد غيرة أوحسد، أو تصفية حسابات قديمة، أوخلاف قديم أو نظرة مستفزة، أومشادات لسانية تتحول إلى شجار عنيف يؤدي إلى الوقوع في الخطأ، بينما يقضي الجاني بقية حياته وراء القضبان. 
هي قضايا كثيرة تتناولها محاكمنا تتعلق بملفات صنفت ضمن الخانة الحمراء، تحمل في طياتها جرائم عنونت بالخط الأحمر العريض ”جناية القتل العمدي مع سبق الإصرار والترصد”، التي معظم ضحاياها فئة شابة لاتزال في زهرة عمرها، حيث تعتبر هده الأخيرة أولى من تتصدر القائمة بأرقام قياسية.. فكثيرا ما أريقت دماء وأزهقت أرواح لسبب تافه لا يكلف استحضار آلة حادة أوسلاح أبيض، وغرسه في أجسام تنبض بالحياة في لحظة غضب، فتكون النتيجة وخيمة.. فلا الندم بعدها يغسل أيادي الجريمة، ولا العدالة تكون درسا كافيا لنيل العقوبة الكافية والثأر لأهل الضحية للتخلص من وصمة العار التي تلتحق بأهل الجاني.وقد ارتأينا تسليط الضوء على الظاهرة من خلال جرائم دموية تناولتها محاكمنا.
قد تكون نقطة البداية من مجلس قضاء الجزائر بإحدى غرفه الجنائية في إحدى دوراته الجنائية، تعلقت بجريمة بشعة وقعت بقلب العاصمة، اهتزت لها ساحة أول ماي خلال العام الماضي، كانت بسبب شجار خفيف وقع بين المتهم والضحية فبقيا على خلاف منذ ذلك اليوم. وفي أحد الأيام قرر المتهم أن يضع حدا لابن حيه.. فبعد جلسة خمر رفقة أصدقائه عاد إلى المنزل في ساعة متأخرة فوجد الضحية أمام مدخل العمارة، وفي غفلة من أمره وجه له ضربة قوية بواسطة مطرقة على الرأس أسقطته جثة هامدة، فمات متأثرا بكسر في الجمجمة ونزيف داخلي حاد. وبعد التحقيق في الجريمة انتهت المحاكمة إلى أن الضحية مات متأثرا بسقوطه على الأرض وليس بفعل فاعل، إلى أن جاء اليوم الذي اكتشفت فيه والدته الحقيقة، بعدما أخبرها أحد الشهود أن ابنها مات على يد المتهم، لتقوم مباشرة بالطعن في الحكم أمام العدالة من أجل معاقبة الجاني على فعلته، غير أن هذا الأخير استفاد من البراءة التامة من قبل محكمة الجنايات، بعدما أنكر الجرم المنسوب إليه جملة وتفصيلا..!. أما محكمة الحال فقد اعتبرت القضية ينقصها عنصر الإسناد المادي والمعنوي، لأن التحريات بوشرت في وقت متأخر.