لا يزال قاطنو مداشر وقرى بني حميدان بولاية قسنطينة يعيشون في عزلة تامة عن العالم الآخر نظرا لغياب متطلبات الحياة الكريمة فيها، في ظل صمت المسؤولين الذين وعلى الرغم من درايتهم بالمشاكل التي تواجه القاطنين غير أنهم لم يتدخلوا لرفع الغبن عنهم وبقيت القرية تشكو نقائص شملت مختلف مجالات الحياة.
حيث يشتكي سكان القرى النائية والمعزولة ببلدية بني حميدان من عدم استفادتهم من المشاريع التنموية في ظل الغياب التام لمختلف الهياكل والمرافق العمومية الضرورية التي من شأنها تخفيف وطأة المعاناة التي أضحت ملمحا يطبع يومياتهم البائسة والتي تغرق في مظاهر البؤس الشديد. فعلى أبواب الألفية الثالثة تغيب وحدات العلاج الصحية عن سكان مشاتي وقرى بني حميدان الذين أكد بعضهم “أنهم يضطرون دوما لتكبد معاناة التنقل إلى العيادة متعددة الخدمات المتواجدة وسط بلدية بني حميدان لتلقي العلاج وإن كان الأمر يتعلق بالاستفادة من العلاجات القاعدية متحملين أعباء مصاريف إضافية أثقلت كاهل الأسر ذات الدخل الضعيف لا سيما وأن هذه المناطق تفتقر لتوفر وسائل النقل العمومي.حيث يضطر هؤلاء المواطنون البسطاء تحمل تكاليف سيارات الفرود الباهظة أو بقطع عشرات الكيلومترات مشيا على الأقدام في سبيل تلقي العلاج هذه الوضعية الجد صعبة التي يعاني منها سكان هذه المداشر دفعت بهم في الكثير من المرات إلى الاستغناء عن متابعة العلاج أو حتى زيارة الطبيب إذ يعتمد أغلبهم على التداوي بالطرق التقليدية.
وضعية الشباب لا تقل سوءا عما سبق قي ظل انعدام الهياكل الترفيهية والثقافية على غرار الملاعب ودور الشباب ما جعلهم يعيشون وسط حلقة مفرغة وعرضة للانحراف. وفي السياق ذاته أكد سكان هذه المداشر أن المشاريع التنموية المخصصة للأشغال العمومية تعاني نقصا فادحا فشبكة الطرقات المؤدية إلى بعض المناطق المجاورة توجد في حالة جد مزرية بسبب الاهتراء والتآكل فضلا عن الغياب التام للمشاريع الخاصة بالتهيئة الحضرية، إلى جانب غياب المياه الصالحة للشرب إذ يعتمد أغلب السكان على جلب هذه المادة الحيوية من الآبار والعيون العمومية البعيدة عن مقر سكناهم.كما تبقى المساعدات التي قدمتها الدولة في إطار برنامج السكن الريفي جد ضئيلة مقارنة بالعدد الذي تحتاجه البلدية لا سيما وأن المنطقة ذات طابع ريفي، حيث أعرب العديد من سكان مشاتي بلدية بني حميدان عن رغبتهم الشديدة بالتشبت بمناطقهم خاصة وأن نشاطهم مقترن بالزراعة وتربية المواشي إلا أن الدعم بقي غير كاف.