تتربص بتلاميذ العديد من المدارس الابتدائية في بلديات خنشلة أخطار صحية بسبب مياه صهاريج الزنك المعرّضة لأشعة الشمس في غياب أي تدخل للسلطات المحلية والولائية بشكل يعرض حياة المتمدرسين إلى الهلاك في أية لحظة. وتعود قضية صحة التلاميذ للواجهة خلال كل مطلع موسم دراسي، خاصة في مؤسسات الطور التربوي الأول، رغم الأموال الباهظة التي تخصصها الدولة لقطاع التربية.
تتخبط البلديات المسيرة للابتدائي في جملة من المشاكل ميّزتها النقائص المسجلة على جميع الأصعدة، بداية من المطاعم المدرسية التي يقدم العديد منها وجبات جد متواضعة، لا تتعدى حبتي جبن وبيضتين وحبات زيتون، تفتقر للنظم الغذائية المتعارف عليها التي تقوي جسم التلميذ النحيف، كون العمال المكلفين لا علاقة لهم بالطبخ، ناهيك عن افتقار بعض المدارس لمطاعم كهيكل، الأمر الذي أجبر غالبية المديرين على إتباع سياسة الترقيع في تقديم مثل هذه الوجبات، حتى لا يتم غلق المطعم، بالتالي حرمان التلاميذ الذين يقطعون مسافات طويلة للوصول إلى المدرسة من هذه الوجبة، وإن كانت باردة، إلا أنها قد تفي بالغرض المنشود، ناهيك عن تجند الطاقم التربوي في الكثير من المدارس التي تفتقر لعمال مرسمين، حيث يبقى عمال الشبكة الاجتماعية يعملون بدورهم بدون انقطاع، رغم الأجر الزهيد الذي يتقاضونه.
وأشار العديد من مديري المؤسسات التعليمية إلى الحاجة الماسة للعمال، إذ هناك  مدارس تتوفر على عامل واحد يسهر على تنظيف المطعم وتوزيع الوجبات الباردة على التلاميذ، مما دفعه إلى الاستعانة بالمعلمين والإداريين المتواجدين بالمدرسة، في حين أكّد آخر أن الطبيب المكلف بمتابعة ومراقبة مثل هذه المطاعم لطالما اقترح في أوقات سابقة غلقها، إلى غاية توفير الشروط التي تضمن صحة التلاميذ من نظافة ووجبة متكاملة، حيث يضيف المعنيون، أنّهم بين مطرقة الوصاية التي تجبرهم على فتح المطاعم حتى لا يترك التلاميذ دون إطعام، وسندان قلة الإمكانات التي كان من المفروض أن توفرها البلديات، التي تبقى المطاعم تابعة لها من حيث توفير العمال.
وقال أحد الأساتذة بأن الأمر يتطلب مراجعة سياسة تسيير المطاعم المدرسية بإسنادها إلى وزارة التربية وتعيين طباخين وعمال دائمين، يسهرون على تقديم وجبات ساخنة وصحية للتلاميذ، في حين راح آخر إلى أكثر من هذا، حين أكد أن المشكل سيتفاقم أكثر بعد إسناد المطاعم المدرسية للبلديات من حيث التسيير، خاصة البلديات التي تعرف شحا في الموارد المالية، وسيتم تحويل أموال المطاعم لوجهة أخرى. كما لم يخف مجموعة من الأولياء خوفهم الشديد مما أسموه بالخطر الزاحف على صحة أبنائهم، والمتعلق أساسا بمشكل ماء الشرب في المدارس الابتدائية، إذ يبقى أبناؤهم عرضة لجملة من المخاطر في ظل وجود صهاريج مصنوعة من مادة الزنك، عرضة للشمس، الأمر الذي تصاحبه تفاعلات كيماوية تشكل خطرا حقيقيا على صحة التلميذ بعد شرب مياهها أو استعمالها في الطهي.
خنشلة -الصريح
كمال يعقوب