اندلعت، مساء أمس الأول، موجهات عروشية عنيفة بين أفراد عائلتين تقطنان في بلدية انسيغة، 2 كلم جنوب عاصمة الولاية خنشلة ،مما خلف سقوط العديد من الجرحى و خسائر مادية معتبرة.و لو لا مسارعة قوات الدرك الوطني للتدخل بتعزيزات كبيرة لوقعت الكارثة خاصة أن طرفي النزاع كانوا مدججين بمختلف أنواع الأسلحة.
وقد وقعت المواجهات، حسب مصادر مطلعة، عقب استغلال إحدى العائلات لمستثمرة فلاحيه تمتد على مساحة 500هكتار، بموجب عقود استغلال منحت لها خلال العشرية السوداء التي مرت بها الجزائر، وهو ما جعل عائلة أخرى تحتج في كل مرة معتبرة هذه الاستفادة غير قانونية وتطالب باسترجاع ملكية العقار لفائدتها باعتبارها صاحبة العقار، في حين يرى مراقبون أن العقار المتنازع عليه تعود ملكيته أصلا للدولة، وأن “الطرفين يتصارعان على عقار لايعود لهما لا من قريب ولا من بعيد”.
وقد استنجد كل طرف بأقربائه ومحيطه العائلي، لتتحول المستثمرة إلى حلبة صراع لما يقارب 300 شخص مدججين بالأسلحة البيضاء وأسلحة الصيد، ليتم الهجوم على العائلة المستغلّة للأرض في قلب المستثمرة وتدمير ثلاثة منازل للعائلة، ولولا تدخل قوات الدرك الوطني في الوقت المناسب لكانت الكارثة، يقول شهود عيان.
أعضاء من المجلس الشعبي لبلدية انسيغة، بادروا إلى فتح حوار بين الطرفين من أجل الوصول إلى حل يرضي الجميع، ويجنب المنطقة مواجهات دامية عرفتها البلدية في السنوات الماضية، وكان آخرها مناوشات السنة الماضية التي عرفت سقوط عدد من الجرحى بين الطرفين.
وذكر مصدر أمني مطلع أن المفاوضات بين الطرفين التي أشرفت عليها السلطات المحلية ومنتخبين أسفرت عن اتفاق أطراف النزاع على وضع القضية بين أيدي العدالة التي لها كامل الصلاحيات والأهلية للفصل في نزاع طال أمده بين إخوة فرق بينهم خلاف يمكن حله بطرق ودية دون اللجوء إلى العنف.
و تمثل قضايا الصراعات حول المساحات الأرضية خاصة أراضي العرش بخنشلة، النسبة الكبيرة من الملفات والقضايا التي تعالجها مختلف المحاكم. وتتضاعف أعداد القضايا خاصة مع فصل الخريف والشتاء، حين تتم عمليات الحرث وكذا استغلال هذه الأراضي كمراعي للماشية.
وتبقى بلديات انسيغة والمحمل و أولاد رشاش من أهم البلديات التي شهدت صراعات وصلت إلى استنفار كل الهيئات الرسمية، من مجلس أمن وسلطات، لاحتواء الصراع بعد قيام عائلات بحرث قطع أرضية بمناطق متنازع عليها لتتسبب عادة في أزمات حقيقية تتحول إلى مشادات حقيقية كادت تسقط العديد من الضحايا، خاصة وأن أغلب أفراد العروش يملكون أسلحة. كما تشهد العديد من بلديات المنطقة الجنوبية نزاعات حول أراضي ومراعي، وكلها لا زالت أمام المحاكم وجعلت بعض الأجهزة، خاصة الدرك الوطني، يحضّر نفسه للتدخل.
وأكد قائد مجموعة الدرك الوطني في تصريح سابق لـ “الصريح”، أن هذه “الصراعات تكاد تكون في كامل بلديات ولايات خنشلة لخصوصية الملكية العقارية، لأنها أراضي عروشية، مضيفا أن كل أغلب فرق جهاز الدرك تدخلت في أكثر من مرة من أجل إطفاء نار الفتنة”.

خنشلة -الصريح
كمال يعقوب