كشف، صباح  أول أمس، الدكتور نسيم سغواني المختص في علم الفلك والفيزياء الفلكية، ومدير مشروع المرصد الفلكي في طور الانجاز بمنطقة عالي الناس بإقليم  بلديتي جلال وخيران بششار جنوب خنشلة، في لقاء معه  أن بداية تشغيل المرصد في مرحلته الأولى ستكون نهاية شهر أكتوبر القادم، بعدما تم اقتناء جهاز تلسكوب ألي جد متطور خاص بقياس الاضطراب في الغلاف الجوي، مضيفا بان هذا المرصد يعد الأول من نوعه في الجزائر المستقلة، نظرا لمميزات موقعه، ولما سيقدمه في مجال البحث العلمي، كونه مشروع علمي حديث سيجسد بشراكة دولية.

أوضح، سغواني في هذا الإطار، أن فكرة انجاز هذا المرصد الفلكي، بدأت سنة 2003 على مستوى مركز البحث في علم الفلك والفيزياء الفلكية والجيوفيزياء “CRAAG    ببوزريعة، أين انطلقت الأبحاث هناك، بناء على ضرورة مسايرة التطور التكنولوجي واستقبال أجهزة حديثة لعلم الفلك، وكذلك نظرا لعدم قدرة مركز بوزريعة المنجز من طرف المستعمر سنة1890، على استقبال أجهزة جديدة واستخدامها به كون موقعه أصبح كثيف الأضواء وغير مناسب من عدة جوانب.

وأضاف ذات المتحدث، انه كان لزاما علينا البحث على مكان أخر يتميز بالعلو والصفاء وبمنطقة جافة، وهي الخصائص المطلوبة علميا لقياس الاضطراب في الغلاف الجوي واجراء البحوث الفلكية وغيرها، وبعد عدة خرجات ميدانية بالولايات، وقع الاختيار على جبل عالي الناس بدائرة ششار، وهو جبل تابع  جنوب عاصمة الولاية خنشلة، على بعد 75 كيلومتر، بحيث يبلغ علو الجبل 1800 متر وسط مناخ جاف وصفاء على طول السنة وعدة خصائص بيئية أخرى مناسبة لوظائف المرصد.

شراكة مع باحثين دوليين لتعزيز البحث العلمي

وأكد مدير الشروع، أن المرحلة الثانية من هذا الأخير الذي خصصت له الدولة مبلغ مالي تجاوز المليار دينار، تعد هي الأهم كونها تتضمن إقامة مشروع علمي حديث لصالح البحث العملي في الجزائر، حيث سيتم إطلاق المناقصة في بداية السنة القادمة، لاقتناء الأجهزة وانجاز الشطر الثاني من العملية، وهي المرحلة التي تتضمن دراسة الأمواج الجاذبية، الانفجارات الغموية وكذا الأجرام السماوية، وعدة محاور علمية أخرى ذات صلة بالمرصد الفلكي ، هذا موازاة مع التحضير لإقامة شراكة دولية في هذا المجال مع مجموعة من الباحثين من فرنسا، ايطاليا وأمريكا.

يهدف هذا الشروع العلمي كذلك حسب ذات المصدر، إلى التحسيس البيئي وزرع ثقافة توعوية في مجال الرصد الفلكي وسط مجتمعنا محدود المعرفة في هذا المجال، ناهيك عن عدة وظائف أخرى ذات الصلة كرصد الأهلة والأحوال الجوية وغيرها.

فرصة للتعريف السياحي بالمنطقة ودعم الاقتصاد

من جهتهم سكان ومواطنو دائرة ششار وبلديات جلال وخيران ، استبشروا خيرا ورحبوا كثيرا بإقامة هذا المشروع الوطني بمنطقتهم واعتبارها منطقة  أثرية وتاريخية وثورية وسياحية وفلاحية ، وقدموا كل التسهيلات رفقة السلطات المحلية التنفيذية والمنتخبة من اجل تجسيد كل مراحل المرصد في اقرب وقت ممكن، كونه سيعرف بالمنطقة عالميا ويحرك عجلة الاقتصاد بالبلدية والدائرة لاسيما وانه سيصبح محجة لطلبة الجامعات لاقامة البحوث في الاختصاصات ذات الصلة على مدار السنة، هذا إضافة إلى مساهمة هذا المرصد الفلكي في التعريف السياحي بالمواقع الأثرية المتنوعة التي تزخر بها منطقة ششار خصوصا وبالولاية عامة.

م .عراب