القرى تناشد إلتفاتة السلطات بسكيكدة
مازالت مئات العائلات القاطنة بقريتي ”عين رويبح” و”الطاحونة” الواقعتان بأعالي بين الويدان غرب سكيكدة، تعيش حياة بدائية تطبعها العزلة والفقر المدقع، حيث يواجه هؤلاء السكان حياة قاسية، إذ ما زالت العائلات هناك تحتطب لأجل التدفئة والطهي عند فقدان قارورات الغاز، وكشفت جولتنا الاستطلاعية التي قادتنا إلى القريتين، عن مدى المعاناة التي يكابدونها يوميا، حيث لا يزالون يعتمدون على المقومات البدائية من أجل البقاء.
فقد عبر بعض المواطنين عن استيائهم الكبير جراء انعدام التهيئة بالقرية، مما نتج عنها تراكم مشاكل يومية كثيرة، هذه المعاناة التي وقفنا عليها لدى مواطنين قاطنين بذات المنطقة والذين كانوا في حالة غضب واستياء شديدين، حيث أكد أحدهم أنهم سئموا الوضع الراهن، مؤكدين أنهم يريدون تحسين ظروفهم المعيشية من الأسوأ إلى الأحسن.
يشكو سكان المنطقة من انعدام فرص العمل، جعلت من البطالة شبحا يلازم أبناءها نظرا لغياب فرص للتشغيل، وأمام انتشار الفقر وغياب مناصب العمل، وغياب مختلف المرافق الرياضية والترفيهية التي من شأنها الترفيه عنهم والقضاء على الفراغ، خاصة وأن أغلبهم يقضون أوقاتهم بين المقاهي والجلوس على حواف الطرقات في ظل غياب مثل هذه المرافق.
هذا وتبقى فئة الشباب بقرية عين رويبح عرضة للآفات الاجتماعية بسبب ارتفاع نسبة البطالة في المنطقة والتي وصلت إلى نسبة 80 ٪، حيث يعاني الشباب من انعدام فرص العمل الشيء الذي جعلهم ينصرفون إلى استغلال أراضيهم الفلاحية بغية الاسترزاق، الشيء الذي أثار سخط وغضب هؤلاء الشباب الذين أكدوا بأنهم ملوا قساوة البطالة وتدهور المعيشة مناشدين السلطات الولائية لمساعدتهم، وقال أحدهم: ”إننا من هذا الجانب في صمت قاتل ففرص العمل بالقرية أو بمركز البلدية نادرة، مما يحتم علينا البحث عن العمل بعاصمة الولاية أو خارجها”.ومشكلة البطالة لم تعد مقتصرة على فئة الشباب فحسب بل طالت حتى فئة الكهول والشيوخ الذين وجدوا أنفسهم في تقاعد دون حتى أن يستفيدوا من معاش يحفظ لهم كرامتهم في هذه السن المتقدمة، ليس لأنه لم يعمل بل لأنه كان يقتات من أشغال يومية حتى يهرب من جحيم البطالة وشبح العوز والجوع وهو على أمل أن يجد عملا دائما، لكن السنين تمر ليصطدم بواقع مرير.كما طالب السكان تدعيم الإنارة الريفية التي لا تزال العديد من المداشر والقرى محرومة منها، الأمر الذي يؤثر سلبا على ظروف قاطنيها، وحسب ممثلي هؤلاء السكان فإنهم يواجهون صعوبات كبيرة في التنقل خلال الفترات الليلية بسبب غياب هذا المرفق عن مختلف الشوارع والطرقات، و ولعلّ ما زاد الطين بلة إلى جانب الظلام الدامس، صعوبة تضاريس المنطقة الجبلية المعروفة بكثرة المرتفعات والمنخفضات، زيادة على انتشار الكلاب الضالة والحيوانات البرية التي تشكل خطرا كبيرا على هؤلاء السكان، خاصة الأطفال منهم، وتعددت انشغالات سكان عين رويبح من المطالبة بتهيئة المسالك المؤدية إلى حقولهم للتمكن من العمل بها، وتسهيل تحصيل مزروعاتهم.