لاتزال الحياة في قرية قلوع التراب ببلدية خيران في خنشلة قاسية وشاقّة، نتيجة العزلة الخانقة وضعف التنمية والخدمات. حيث ومنذ سنوات طويلة، لم تغيّر المنطقة من وجهها البائس شيئا. ويؤكد سكانها أن نفس الهواجس القديمة، لاتزال قائمة، منها الحالة الكارثية للطرقات الرئيسة وغياب النقل والتهيئة ونقص الماء وانعدام الاستثمار وغيرها.
يشتكي سكان هذه القرية النائية الواقعة أقصى جنوب خنشلة بنحو 70 كلم من عزلتهم وحرمانهم من أبسط مقومات الحياة الكريمة في ظل ما وصفوه بالحصار المضروب عليهم من قبل المنتخبين المعنيين ومن سياسة التهميش والإقصاء وإطلاق وعود السراب في كل مرة يرفعون نداءاتهم أو يوجهون شكاويهم التي لم تأت بنتيجة إلى اليوم . السكان أكدوا في حديثهم مع “الصريح” أنهم منذ الاستقلال إلى اليوم لا يزالوا يعانون من العزلة التامة نظرا لما آل إليه المسلك الوحيد الذي يربط قريتهم بالطريق نحو باقي البلديات في الولاية والذي تحول إلى حفر ومطبات عميقة صعبة المسير صيفا ومستحيلة شتاء إلى جانب حرمان أبنائهم بنسبة 80 من المئة من التمدرس في جميع الأطوار بما فيها الابتدائي أين اكتفت السلطات المعنية ببناء قسمين فقط تجمع السنوات الخمسة في آن معا فضلا عن العيادة التي تحولت إلى هيكل بلا روح أين يضطرون إلى نقل مرضاهم نحو ششار وبابار وخنشلة لمسافات تزيد عن 50 كلم بما في ذلك أبسط الضرورات الصحية كون الممرض الوحيد لا يلتحق بها حسبهم إلا مرة كل أسبوع في غياب تام للأطباء والأدوية . وأضافوا مشكلة مياه الصرف الصحي التي تصب من قنوات بلدية بوحمامة والتي تندفع عبر وادي العرب لتختلط بمياه الشرب أين يضطرون إلى البحث عن حاجتهم منها من المنابع على مسافات بعيدة وشددوا بالمناسبة على جميع المسؤولين المعنيين في الولاية بضرورة الالتفات لمطالبهم والعمل على إخراجهم من هذه المعاناة التي لا يزالوا يعيشونها منذ الاستقلال . وكانت قرية قلوع التراب قد عرفت، قبل فترة موجة من الإحتجاجات أغلق على إثرها السكان مقر البلدية، احتجاجا على إعداد قائمة السكن الريفي، التي يرى عدد من المواطنين ضرورة لفتح تحقيق حول المستفيدين منها وطريقة إنجازها. وأمام هذه الٌّظروف، لم يجد ممثلو السكان سوى مناشدة الوالي حسب نص رسالتهم الإلتفات لهذه المنطقة، التي تندرج في قائمة القرى الفقيرة، والتي لم تأخذ حقها في مناقشات أعضاء المجلس الشعبي الولائي، بوصفه هيئة تمثل كل سكان الولاية. أما المفارقة الحقيقية، التي تعرفها سلطات الولاية والمنتخبين بمختلف مستوياتهم ، هي أن أطفال وتلاميذ هذه المنطقة المعزولة والنائية ، ورغم توفر كل ظروف اليأس، إلا أنهم بمختلف أطوار التعليم يتصدرون غالبية البلديات سنويا، إلا أن هذا المجهود لم يشفع لهم أمام السلطات لتتذكرهم وتخرجهم من قائمة القرى ”الهامشية”.
خنشلة – الصريح
كمال يعقوب