لا زال مشكل النقل الريفي والمدرسي بمداشر بلديات عدّة مناطق بولاية خنشلة تثير قلق السكان والمتمدرسين على حد سواء، إذ يجدون صعوبات في تنقلاتهم اليومية للالتحاق بمقاعـد الدراسة، ممّا يؤثّر على مردودهم الدراسي، في ظل العدد غير الكافي من المتعاملين في مجال النقل وضعف المراقبة من طرف الجهات المعنية رغم الوعود المتكررة للوالي،كمال نويصر، بتحسين الوضعية و التي ظلت حبرا على ورق ولم تأخذ طريقها إلى التجسيد.
يُعاني الأستاذ والتلميذ في المناطق الريفية وشبه الحضرية من أزمة نقل حادة بين التجمع السكاني والمدرسة في ظل تقاذف المسؤوليات بين البلديات و مديرية التربية والسلطات الولائية، وقد كانت كل هذه السلبيات من ضمن النقاط التي تحدّثت عنها فدرالية أولياء التلاميذ، في ملفها الخاص بإصلاح المنظومة التربوية، المقدّم إلى رئاسة الجمهورية. حسب الوضعية الحالية التي عاينتها “الصريح” فإن مناطق عديدة من مداشر بلديات خنشلة يواجه سكانها صعوبات يومية في التنقل نحو مراكز نشاطهم، خاصة العمال منهم الذين يئسوا من الظروف القاسية التي يتخبطون فيها، على مدار السنة، حسب تصريحات ممن التقت بهم “الصريح” الذين أرجعوا المشكل إلى النقص المسجّل في عدد المركبات والخطوط المعتمدة في خريطة النقل التي اعتمدتها المديرية لتغطية هذه الجهات، منتقدين هذه الظروف غير المريحة، التي ولّدت ظاهرة خطيرة لدى المتمدرسين من خلال تنقلهم عبر سيارات الكلوندستان والجرارات والسيارات المغطاة وغيرها من الوسائل، التي يضمنون فيها الركوب بالمجان للالتحاق بالمؤسسات التربوية.وعادة ما يصل التلاميذ منهكين إلى مدارسهم وفي حالة مزرية بسبب التعب وتزداد المعاناة ضراوة خلال فصل الشتاء أين يصل التلاميذ إلى الأقسام في حالة يرثى لها مبللي الثياب، وهم يرتجفون من البرد ما يحول دون استيعابهم للدروس. وأضاف الأولياء أن متاعب النقل المدرسي تزداد حدة بالنسبة لتلاميذ الطورين المتوسط والثانوي الذين ذاقوا ذرعا من مشقة النقل المدرسي حيث تبدأ معاناتهم مع الساعات الأولى للنهار بالانتظار على حافتي الطرقات لإيجاد وسلة نقل توصلهم إلى مبتغاهم، في حين يستنجد آخرون بالجرارات الفلاحية والبعض يُحشرون في السيارات النفعية مع المواشي المتوجهة للأسواق للالتحاق بمؤسساتهم. ويؤكد الأولياء أن الوسائل المسخرة من قبل المصالح المعنية لم تعد تلبي الحاجيات مقارنة بتزايد عدد التلاميذ، فضلا عن وصولها في عديد المرات متأخرة لتقل التلاميذ خلافا للأوقات الرسمية ما يسبب للتلاميذ مشاكل مع مسيري مؤسساتهم ومنعهم من الدخول بعد الوقت الرسمي.
كما أن هناك تلاميذ محرومون تماما من الاستفادة من النقل المدرسي لوجودهم في مشاتي ومداشر نائية ما يجبرهم على قطع المسافات على الأقدام إلى أقرب نقطة ومنها الاستنجاد بسيارات الخواص للالتحاق بمؤسساتهم التعليمية أمام عجز الأولياء عن توفير مصاريف النقل لمحدودية إمكانياتهم. وأشار الأولياء بأن متاعب أبنائهم تزداد حدة خلال العودة مساء حيث يصعب عليهم الحصول على مكان للالتحاق بمنازلهم أمام محدودية وسائل النقل المسخرة ما يدفعهم الاستنجاد بسيارات الخواص والجيران، وأحيانا أخرى يقتسم عدد من التلاميذ فيما بينهم كراء سيارة “فرود” للعودة إلى ديارهم.
خنشلة -الصريح
كمال يعقوب