عرَت الأمطار الأخيرة المتهاطلة بإقليم ولاية خنشلة، سياسة البريكولاج والترقيع وغياب المتابعة من طرف المصالح التقنية التي من المفروض أن تسهر على نوعية أشغال المشاريع لكن واقع الحال بين عكس ذلك تماما.وكشفت زخات الغيث هشاشة البنية التحتية وفضحت المسؤولين المحليين لعدم أخذ الاحتياطات الضرورية في مثل هذه الحالات. ورغم التعليمات والتحذيرات، إلا أنها بقيت حبرا على ورق.
عرفت مدينة خنشلة، في الأيام الأخيرة، تهاطل أمطار غزيرة كشفت المستور، وأبرزت العيوب و ما تعانيه أحياء المدينة من تدهور فظيع في التهيئة من خلال السيول الجارفة التي أغرقتها في الأوحال، جراء انسداد قنوات صرف مياه الأمطار و الغش الواضح في مشاريع التهيئة بشكل تسبب في العديد من الانهيارات رغم استفادة بلدية خنشلة من مئات الملايير لحمايتها من مياه الفيضانات ولكن ظل الوضع على حاله.
هذه الوضعية التي سبق وأن رفع بشأنها سكان المدينة شكاوى عديدة إلى مختلف المصالح لكن دون جدوى، حيث طالبوا ببرمجة عمليات لإعادة تهيئة شبكة الطرقات و إصلاح قنوات الصرف الصحي و قنوات مياه الأمطار و إعادة تأهيل الأحياء الهشة التي تنعدم فيها أدنى متطلبات الحياة الضرورية، و كذا شروط صحة و سلامة المواطنين. من جهة أخرى ألحقت الأمطار أضرارا بسكان بعض الأحياء الهشة، الذين تسربت المياه إلى بيوتهم، وعاشوا أوقاتا عصيبة بسبب الخوف من انهيار أسقف منازلهم المتهالكة، متسائلين عن دور الجهات المسؤولة في مثل هذه الحالات، و عن موعد إنجاز مشاريع التهيئة وفق مقاييس مضبوطة تراعي خصوصية المدينة، خاصة وأن البلدية استفادت من مبالغ مالية هامة بغرض إنجاز مشاريع تنموية في إطار البرامج المختلفة، التي تهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للمواطن، لاسيما ما تعلق بجانب التهيئة الذي يعتبر النقطة السوداء في عاصمة الولاية. تهاطل الأمطار وبصورة غزيرة جعل شبكات الطرق بالولاية تتضرر أكثر مما هي متضررة، وانسدت البالوعات التي لم تقو على قلتها في التقليل من السيول والفيضانات التي تسللت إلى سكنات المواطنين، خاصة في أحياء بعاصمة الولاية وفي الكثير من بلدياتها، أين جابه المواطنون السيول بإمكاناتهم الخاصة، فيما ظل المسافرون عالقين في عدة محاور في طرق وطنية وولائية بسبب فيضان الوديان التي تسببت في نفوق رؤوس من الأغنام والبقر، كما تضررت المحاصيل الزراعية على غرار محصول الشعير الذي تضرر كثيرا، كما أن شبكة الطرق تضررت أكثر، خاصة وأن مصالح بلدية خنشلة قامت منذ يومين بغلق الحفر، فيما جرفت السيول خضروات وفواكه لتجار كانوا على ضفاف الوديان وعلى الأرصفة، وقد تدخلت الحماية المدينة أكثر من 100 مرة لإنقاذ مواطنين عالقين.   
خنشلة -الصريح
كمال يعقوب