استفحلت ظاهرة سرقة حاويات القمامة التابعة لمصالح النظافة البلدية بشكل خطير في أحياء وسط مدينة خنشلة بشكل أغرق عدة تجمعات حضرية في أكوام النفايات و عقّد الوضع البيئي خاصة في شهر رمضان .و قد سارع المجلس الشعبي البلدي لرفع شكاوى لدى الجهات الأمنية التي شرعت في التحقيق مع عشرات الأشخاص.و علمت “الصريح” من مصادر رسمية أن السلطات المحلية استهلكت غلافا ماليا ضخما قدره 25 مليار سنتيم خصّص لاقتناء الحاويات قبل أن تتعرض لعمليات سرقة منظمة حيث توجه أصابع الاتهام لمواطنين و تجار و جامعي “الخردة”.
و اعترف مصدر مسؤول من بلدية خنشلة لـ”الصريح” بأن الظاهرة واقعية بالفعل، إذ سجلت مصالح النظافة حالات عديدة لسرقة حاويات  بمجرد توزيعها، و قدرت بنحو 3 حاويات في اليوم، وهو سلوك غير حضاري يقوم به في الغالب التجار و باعة البلاستيك و حتى المواطنون الذين يشتكون نقص النظافة لاحقا، مؤكدا بأن هنالك عملا من أجل تحديد أماكن الحاويات المسروقة لمتابعة المتورطين في تحويلها عن مواقعها قضائيا.
و قد تابعت “الصريح” القضية ميدانيا ، حيث لاحظت أنه قد تم منذ قرابة الأسبوع توزيع عدد كبير من الحاويات بنقاط عديدة بأحياء وسط مدينة خنشلة، بهدف القضاء على ظاهرة انتشار أكياس القمامة في المحيط العمراني ، إذ تم توزيع ثلاث إلى أربع حاويات على مستوى كل نقطة من النقاط التي شملها مخطط التهيئة و التطهير، غير أن هذه الحاويات سرعان ما اختفت بعدما تمت سرقتها من قبل مجهولين، وذلك لاستغلالها لأغراض خاصة، و ذلك في أحياء 5 جويلية و الكاهنة و طريق العيزار و طريق باتنة و بوزيان و “ماريطو” غيرها بالرغم من أن المصالح البلدية للنظافة قامت بثقبها من الأسفل لتثبيتها في الأرض تفاديا لسرقتها.
 وقد أوضح المسؤول بهذا الخصوص، بأن تحريات البلدية حول أسباب سرقات الحاويات كشفت أن اللصوص يستخدمونها كخزانات للمياه، أو يكتفون بوضعها أمام منازلهم أو حدائقهم لجمع القمامة الخاصة بهم، ما ينعكس سلبا على المحيط العام، ويوجه بالمقابل أصابع الاتهام بالتقصير لمصالح النظافة، كلما يؤدي إلى انتشار القاذورات عند حواف المزابل و على الطرقات وفي الأحياء، خصوصا وأن ما يتبقى من هذه  الحاويات في مكانه عادة من يتعرض للتخريب كذلك في وقت وجيز، ما يجعل مشكل النظافة قائما بشكل دائم و معاناة السكان مستمرة مع  الروائح الكريهة و الحشرات و حتى القطط و الكلاب الظالة، علما أن المواطنين حسبه، يتحملون أيضا جزء من المسؤولية بسبب عدم التزامهم بتوقيت إخراج  أكياس القمامة الذي من المفروض أن يتزامن و وقت مرور شاحنات البلدية خاصة بوسط المدينة، فضلا عن ظاهرة الرمي العشوائي.
و أفاد مصدر من مصلحة النظافة ببلدية خنشلة بأن ظاهرة السرقة دفعت مصالح البلدية إلى طبع ملصقات على الحاويات لتمييزها في حال السرقة، إذ تم في هذا الخصوص تسجيل عدد من حالات سرقة الحاويات بعد ظرف وجيز من وضعها في معظم الأحياء و هو ما كلفهم خسائر مادية كبيرة، وقد قدر قدرت المسروقات بنحو 3 حاويات في اليوم، تؤخذ لتستغل في التخلص من المواد الجافة .أما فيما يتعلق بالمتورطين في مثل هذه الممارسات فقد قالت مصادر “الصريح” بأنهم مواطنون قاطنون بتلك الأحياء و حتى تجار من أصحاب محلات بيع المواد الغذائية و المخابز و المقاهي، كما أنه سلوك يشمل جامعي الخردة و البلاستيك بغرض إعادة التدوير، بالإضافة إلى الأطفال الذين يستغلون أغطية الحاويات للعب و التزحلق.وحسب ذات مصادرنا، فقد تم وضع مراقبين خصيصا لكشف المتورطين في السرقات، كما تم تكليف أعوان النظافة بإحصاء عدد الحاويات خلال عملية جمع القمامة، و أضافت المصادر، بأنه تم استرجاع بعضها في وقت سابق بالقوة العمومية، علما أنه سيتم هذه المرة متابعة المتورطين قضائيا بتهمة السرقة الموصوفة و معاقبتهم، و تابعت المصادر ذاتها بأن نوعية الحاويات التي يتم توزيعها  جيدة إذ يقدر سعر الواحدة بين 5 و 7 مليون سنتيم. و الملاحظ هو أن بعض المواطنين ممن يقومون بسرقة حاويات النظافة التابعة للبلدية يدعون بأنها ملكية خاصة، و يستغلونها عادة لغلق بعض المنافذ و الاستيلاء على الأرصفة المحاذية لمنازلهم، كما أنهم يجبرون الآخرين على دفع قيمتها في حال تعرضت للتلف خلال مناورة أحد الجيران للخروج بسيارته أو ركنها مثلا.
خنشلة – الصريح
كمال يعقوب