فشلت السلطات المحلية، عبر العديد من بلديات ولاية خنشلة في تسيير القمامة وتنظيف الأحياء من أكوام النفايات و مستنقعات المياه القذرة ومخلفات العيد وجلود الأضاحي، التي لا تزال تشكل ديكورا مشوها للمحيط، رغم مرور أسبوع كامل عن عيد الأضحى المبارك. وتحولت بعض الشوارع والأحياء إلى مصبات ومفارغ تحتضن تلال النفايات والأوساخ التي طمست كل ما يرمز لعالم البيئة الطاهرة والنظيفة.
هذا الوضع المشوه للبيئة جعل من الروائح الكريهة تعطر الأجواء بفعل تخمر النفايات، ولا يقتصر الأمر على الأحياء والشوارع الثانوية وإنما تعداه ليشمل تلك الأحياء المسماة بالراقية، فمنها من تحاصرها أنواع القاذورات المذكورة سلفا ومنها التي أضحت تسبح وسط المياه القذرة نتيجة اهتراء معظم قنوات الصرف الصحي الموصلة بسكناتها. ولا يقتصر الأمر على عاصمة الولاية حيث تشكو أحياء عدة بلديات من الانتشار الرهيب للقمامة الفوضوية والأوساخ التي غزتها من كل جانب، والتي وصلت إلى مشارف الطرقات أمام تأخر البلديات رفع النفايات الحضرية المنزلية في أوقاتها الرسمية، وهو ما أدى إلى بروز مزابل فوضوية وما زاد الوضع البيئي تأزما الرمي العشوائي للنفايات الصلبة والهامدة لمخلفات العيد ولبقايا البناء ، بما أنعكس سلبا على تدهور المحيط و ظهور عدة نقاط سواء بسبب تراكم أطنان من النفايات والفضلات المنزلية وتعفنها والتي تحولت إلى مرتع لقطعان المواشي والحيوانات الضالة، في غياب تدخل الجهات المعنية، مما أثار إستياء وتذمر المواطنين.يحدث هذا بالرغم من تعليمات السلطات المحلية الموجهة للبلديات من أجل السهر على النظافة والإعتناء بجمع الفضلات المنزلية عبر الأحياء والشوارع في أوقاتها المحددة وفق البرنامج المسطر وبصورة عادية ، للحد من هده الظاهرة المشينة .علاوة على ذلك توجد مختلف الشبكات كالصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار في حالة يرثى بسبب انسدادها بعد تحولها إلى مصب للرمي العشوائي للأوساخ والقاذورات وبقايا الردوم بالشكل الذي بات يهدد بخطر الفيضانات زيادة على تفاقم مشكلة تسربات مياه التطهيرواتهم بعض المواطنين في لقاء مع “الصريح” تقاعس البلديات صراحة حسبهم في التكفل بمشكلة النظافة ورفع القمامة في أوقاتها رغم الشكاوي المرفوعة، مشيرين إلى أن هناك أحياء محاصرة في الأوساخ بسبب عدم رفع قمامتها منذ أزيد من شهرين.الغريب في الأمر أن الشوارع والأحياء التي تكتنز جبال الأوساخ والقاذورات تتبرك يوميا بمرور المسؤولين على مختلف مستوياتهم، فمنهم المنتخب ومنهم الإداري سواء كانوا مترجلين أو على متن السيارات من دون أن تحرك فيهم مثل هذه المناظر المقززة الشعور بالتقاعس ولو من باب التذكير أو النهي عن المنكر، ما يوحي بأن الجميع متواطئ والجريمة المرتكبة هي السكوت والتشبع بثقافة “تخطي راسي”، ولا بد في هذا السياق تحميل المسؤولية أيضا للمواطنين بسبب عدم التزام بعضهم بمواقيت رمي نفاياتهم وكذا الرمي العشوائي إلى جانب تقاعسهم وعدم مساهمتهم في الأعمال التطوعية التي تمثل سندا للعمل البلدي، يضاف إليهم بعض الهيئات والجمعيات المنخرطة في هذا المجال والتي وجب على مسؤوليها التحلي بالسلوكيات الحضرية والمدنية. وأمام هذا الوضع الذي تعيشه الولاية والمرشح للتفاقم نحو الأسوأ تبقى مطالب المواطنين قائمة في تحرّك مسؤولي الولاية الذين يبدو في ظل هذا الواقع المتردي أنهم أثبتوا فشلهم بامتياز في تسيير شؤون النظافة والتعاطي معها بسلبية كبيرة ومسارعتهم إلى التكثيف من عمليات تنظيف الشوارع وإزالة القمامة والتفكير في انتشال الولاية من مستنقع العفونة الذي غرقت فيه. وأمام هذا الوضع يرتسم السؤال حول من الذي يتحمل المسؤولية، المواطن أم السلطات؟ حتى أن أغلب المواطنين قد أصروا على ضرورة تفعيل شرطة البيئة والمحيط للقضاء على مثل هذه التصرفات والمشاهد التي عمرت رغم الأموال الطائلة التي تصرف سنويا على قطاع النظافة.
خنشلة -الصريح
كمال يعقوب