أبدى عشرات المربين بولاية خنشلة استياءهم الكبير من تأخر المصالح الفلاحية في الإفراج عن نفقات الدعم الخاصة بالحليب لمدّة وصلت إلى 7 أشهر كاملة، تكبّد خلالها هؤلاء المربون خسائر فادحة بسبب الارتفاع الجنوني لأسعار الأعلاف على اختلاف أنواعها.
وقد أعاب ممثلو المربين الذين تحدثت إليهم “الصريح” على الجهات الوصية ما أسموه الغياب الكلي للتنسيق بين مديرية المصالح الفلاحية والمطاحن، الأمر الذي أخّر منح نفقات الدعم الموجه لمربي الأبقار الحلوب، وتسبّب في مواجهة المربين لأسعار خيالية بسبب المضاربة وصلت –حسب محدثينا- إلى 4800 دج للقنطار الواحد من مادة “الفيال” وهو ما يعجز هؤلاء المربون على توفيره دوريا ما أدى إلى تراجع إنتاج الحليب بشكل ملحوظ، حسبما أكّده العديد من القائمين على مراكز تجميع الحليب ببلديتي بغاي والرميلة الذين سجلوا نقصا فادحا في التزود بحليب الأبقار الشي الذي تعكسه أرقام مصالح مديرية الفلاحة حيث توقف إنتاج الحليب بين أكتوبر 2017 وجوان 2018 عند عتبة الـ 4781750 لترا ببلدية الرميلة، فيما وصل ببلدية بغاي إلى 4607370 لترا فقط. وأمام المعطيات الراهنة التي تنذر بأزمة حليب في الأفق بولاية خنشلة وضواحيها فإنّ هؤلاء المربون يطالبون بضرورة تدخّل الوصاية في تفعيل آليات الدعم التي أقرتها الحكومة الجزائرية وإنقاذ منتوج الحليب من الشّح، بعدما عجز العشرات من الفلاحين عن توفير الأعلاف للأبقار الحلوب الأمر الذي أجبر الكثير منهم على بيعها في أسواق الماشية، خصوصا بعد تسجيل إصابة بعضها بأمراض مختلفة نتيجة نقص الرعاية الصحية والغذائية وغياب أخصائيين في اختيار أجود أنواع الأبقار الحلوب حسب محدثينا الذين طالبوا بإدراج هذا المطلب ضمن أولويات وزارة الفلاحة، لافتين إلى ضرورة استفادة المربين من دعم مباشر أيضا على اللتر الواحد للحليب على اعتبار أنّ السعر الذي يتقاضونه رمزي ولا يفي بالمتطلبات الراهنة. وقد أدى الجفاف المسجل خلال السنوات الثلاث الأخيرة إلى تراجع انتاج الاعلاف مما أدى إلى ارتفاع أسعار إنتاج الحليب الطازج. وبحسب المربين فإن تكلفة إنتاج لتر واحد من الحليب الطازج تقدر بـ70دج في حين تباع إلى المحولين بـ 45 دج/ل مما دفع بعض المربين إلى بيع ماشيتهم للمذابح. ولمواجهة هذا الوضع قام مربون من مناطق مختلفة بحركات احتجاج تمثلت في توزيع الحليب مجانا للمستهلكين بدلا من تزويد الملبنات في حين قام أخرون في بعض المناطق بسكبه على الأرض.