يبدو أن تهاطل الأموال على بعض اللاعبين الجزائريين أنساهم الكثير من القيم الاجتماعية والدينية والأخلاقية التي نشأوا وترعرعوا بين أحضانها، مما دفعهم إلى الغرق في متاهات الرذيلة وسوء الأخلاق، وهو ما حال دون تسييرهم لمسارهم الاحترافي بالشكل الأمثل، والأدلة على ذلك أكثر من أن تحصى سواء في شرق البلاد أم في غربها ووسطها وجنوبها، والسؤال الجدير بالطرح أين الخلل في كل ذلك ؟ وهل يمكن إنقاذ ما يمكن إنقاذه وإعادة السكة إلى مسارها الصحيح مع العديد من اللاعبين الصاعدين والذين هم كثيرون في النوادي الجزائرية؟
بداية لا بد من التأكيد على أن أول مدرسة تستطيع تلقين الأبناء القيم الرفيعة هي الأسرة، ولذلك قبل الحديث عن دور المدرب الذي يعد المربي الأساس في النوادي الكروية ينبغي التأكيد على دور الأسرة في إرضاع أبنائها القيم الرفيعة مع حليب الأم، إذ من دون ذلك سيظل أي حديث عن الالتزام والأخلاق في مجال الكرة مجرد ترف فكري وعبث ولغط لا يسمن ولا يغني من جوع، وعليه فالمسؤولية الأولى والأساسية ملقاة على عاتق الأسرة في تربية اللاعبين المميزين على القيم النبيلة التي تحفظهم من الزلل، ثم يأتي بعد ذلك المحيط الذي من شأنه أن يزرع في نفوس هؤلاء اللاعبين فضائل التحلي بالقيم النبيلة، إذ كثيرا ما تتعب الأسرة في الإحاطة بأبنائها النوابغ ولكن المحيط يهدم جميع الجهود المبذولة.
أمّا أهم ما يسهم في تدمير مستقبل الكثير من المواهب الكروية الممتازة هو كثرة الأموال مع عدم النضج وعدم الإحاطة والرعاية، فاللاعب الذي لم يتجاوز سنه 19 عاما ويتقاضى شهريا مبالغ تفوق 300 مليون سنتيم ولا يجد من يسنده ويقف إلى جانبه ويشمله بالرعاية النصح لا يمكن إلا أن يجنح نحو الهاوية، وهو ما حدث مع العديد من اللاعبين الموهوبين الذين خسروا أنفسهم وخسرتهم الكرة الجزائرية مع الأسف الشديد….تحياتي.
د/ السبتي سلطاني