أخيرا انطلقت منافسة جديدة في القارة العجوز جمعت 55 منتخبا أوروبيا يختلفون في كل شيء (اللغة والديانات والعادات) ولكنهم جمعوا شملهم واستغلوا التواريخ الدولية التي وضعتها الفيفا تحت تصرف المنتخبات، وبرمجوا هذه المنافسة التي جعلوها حدثا عالما وليس قاريا فحسب، وسيكون ختام هذه المنافسة شهر جوان 2019.
في الجهة الجنوبية للقارة العجوز توجد شعوب تنتمي إلى أمة واحدة دينها واحد لغتها واحدة، اجتمع أفرادها قبل أيام في أطهر بقاع الأرض مكة المكرمة يعبدون إلهً واحد على قلب رجل واحد، وحين انتهى الجميع إلى دياره تفرقوا شيعا وقبائل ليتنافروا لا ليتعارفوا.
كنت أتمنى وأنا أشاهد ما يفعله الغرب من تقارب محموم بين دوله وشعوبه أن نكون نحن السباقين إلى ذلك، لأن الذي يجمعنا أكثر من الذي يفرقنا، بل أننا أمة تحسدنا الأمم الأخرى على الكثير من النعم التي حبانا الله بها، موقع استراتيجي متميز، ثروات اقتصادية رهيبة، طاقات شبابية هائلة ولكننا أمة تعيش على هامش الحضارة والتاريخ والجغرافيا.
وبالعودة إلى دوري الأمم الأوروبية الذي انطلق قبل أيام، فإنّ الجماهير في كل بقاع الأرض ستستمتع بما يصنعه نجوم القارة الكروية العجوز من نسوج فنية راقية، وما سيقدمونه من دروس عظيمة في القيم الرياضية والانصياع التام للقوانين التي وضعوها، وبالمقابل لم نجن نحن من كرة القدم سوى مزيد من الخصومات والخلافات والتناحر والأحقاد، وليس الذي حدث سنة 2009 بين الجزائريين والمصريين ببعيد بسب منافسة كروية يفترض أنها تنتهي بنهاية 90 دقيقة من التنافس.
ختاما رغم أن الحلم سيظل حلما، فإنني سأظل أحلم ببعث منافسة عربية ولو مرة واحدة في كل سنتين تجمع الشمل وتوحد القلوب التي تنافر ودها …تحياتي.
د/ السبتي سلطاني