تم ببلدية بني سنوس (ولاية تلمسان) اكتشاف موقع أثري يعود للحضارة الإيبيرية المغربية، حسبما علم لدى المحافظ الرئيسي للتراث المختص في علم الآثار بالمديرية الولائية للثقافة.

وذكر إبراهيم شنوفي أنه تم العثور على هذا الموقع الأثري ب “غار الحمام ” بقرية “تفسرة” ببلدية بني سنوس بعد إجراء حفرية من طرف فريق مختص في علم الآثار مكون من أساتذة وباحثين من المركز الوطني للبحث في علوم ما قبل التاريخ و التاريخ و الأنثروبولوجيا مشيرا أن هذه الحفرية التي دامت 15 يوما تعد امتدادا للحفرية الأولى التي أجريت بنفس المكان خلال العام الماضي.

وقد عثر فريق البحث على أدوات حجرية متمثلة في عظام لحيوانات منقرضة وأدوات عظمية على شكل مكاشط و فحم و قشور بيض النعام و قطع فخارية و بعض المعدات القديمة التي كان يستخدمها الإنسان الأول المعروف باسمي “مشتة أفلو” و “مشتة العربي” و الذي له خصوصيات في نمط عيشه و معتقداته و طريقته في الدفن، وفق ذات المصدر.

وقد شملت عملية الحفر لجزء من الطبقة السطحية لأرضية هذه المغارة في الداخل و الخارج، وفق السيد شنوفي الذي أشار أن عملية الحفر لم تشمل كل المربعات التي تم تعيينها بذات الموقع و على مستويات عميقة لمعرفة التسلسل الطبقي من الأقدم إلى الأحدث .

وأوضح ذات المسؤول أنه تم دراسة و تصنيف كل المادة الأثرية التي تم العثور عليها و تقديمها للمخبر لإجراء التحاليل عليها و تحديد خصائصها خاصة المتعلقة بالفخار و الفحم و العظام التي تتطلب القياس و المقارنة مبرزا أن التحاليل المخبرية الخاصة بالحفرية الأولى بذات الموقع أثبتت أن العظام الحيوانية التي تم العثور عليها تعود لوحيد القرن و أخرى قريبة من الغزال.

وأضاف ذات المختص أنه يرتقب مستقبلا إجراء حفريات أخرى على هذا الموقع الأثري للعثور على معطيات أثرية جديدة لافتا إلى أن إجراء أي حفرية يعتمد بالأساس على المسح الأثري الأولي لدراسة تضاريس الموقع من ناحية الوديان و المقاطع الصخرية و يليها استخدام المعدات الخاصة بالحفر الذي يكون بتقسيم الفضاء إلى مربعات بحسب الفترات و عدد الباحثين في فريق الحفر و يتم تسمية المربعات أفقيا و عموديا بأرقام و حروف و رسمه على الورق الميلمتري .

وتكون عملية الحفر أفقيا بشكل تدريجي بالسنتيمتر على كافة مساحة المربع و رسم و تصوير و قياس كل قطعة أثرية يتم استخراجها و تحديد تموقعها في المربع و تقييد مواصفاتها على ورقة و الحرص على عدم تكسيرها لتحديد أسباب تموضعها في ذاك الموقع و إلى أي فترة زمنية تعود، وفق ذات المصدر.

للإشارة، فإن الحضارة الإيبيرية المغربية تعرف عليها الباحث “بالاري” ما بين 1901و 1909 و شملت مناطق ساحلية من ليبيا و تونس و الجزائر و اسبانيا و استكشفت لأول مرة في كهوف صخرية ب “المويلح” بحمام الشيقر ببلدية مغنية و سميت ب “المويلحية ” بعد العثور على مخلفات الإنسان ما قبل التاريخ الذي يعود إلى 10 ألاف و 23 ألف سنة ما قبل الميلاد و هناك موقعين كذلك لهذه الحضارة ببحيرة “الكرار” ببلدية الرمشي و”غيرار الريح” ما بين بلديتي تلمسان و عين الحوت، استنادا للسيد شنوفي.

ق.ث