كيف انتشر الأدب الساخر فى روسيا؟ وفى أى زمن عرفه القراء؟ الإجابة عن هذا السؤال تحمل فى طياتها الكثير من المفاجآت المتناقضة، سواءً حول كيفية الانتشار، والأغرب، هو تلك الفترة الزمنية التى شهدت رواجا له، حتى وصل الأمر إلى ترجمته إلى لغات أجنبية.
فى قلب الثورة الدموية التى اندلعت فى عام 1917 انتشر الأدب الساخر فى روسيا بشكل غريب، وهو أمر لافت للنظر، فإن كانت الثورة عملا دمويا عنيفا فى كثير من الأحيان فكيف ولماذا يحدث ذلك؟.
هذا السؤال طرحه المترجم المصرى يوسف نبيل، فى مقدمته للقصص المختارة للكاتب الروسى ميخائيل زوشينكو، والتى أصدرتها سلسلة إبداعات عالمية، التى تصدر عن المجلس الوطنى للثقافة والفنون والآداب، فى دولة الكويت.
ويشير يوسف نبيل، إلى أنه فى أوائل عام 1922 صدرت المجموعة القصصية الأولى للكاتب الروسى ميخائيل زوشينكو وضج الناس بالضحك، ونفد الكتاب من السوق خلال عدة أيام، ثم أخذت دور النشر والمجلات تتسابق على نشر قصص هذا الشاب، المدعو ميخائيل زوشينكو حتى جابت شهرته الآفاق، وفى أعوام العشرينيات والثلاثينيات كان من ألمع الأصوات الأدبية فى روسيا، وسرعان ما تمت ترجمة بعض أعماله ونشرت مجلة “القرص الأحمر” البلجيكية قصته المعنونة “فكتوريا كازيميروفنا” مترجمة إلى اللغة الفرنسية فى عام 1923، وكان ذلك أول عمل أدبى سوفيتى ينشر فى الغرب بعد ثورة أكتوبر 1917. ثم تتابعت ترجمة أعماله إلى أهم اللغات الحية فى العالم. كانت الفترة التى تلت الثورة الروسية، وكانت ثورة شديدة الدموية اندلعت مع بدايتها حرب أهلية عنيفة بين الشيوعيين والحرب الأبيض. وجرت على إثرها فظائع وأهوال عنيفة بين الجانبين، بالإضافة إلى اشتراك روسيا فى الحرب العالمية الأولى ثم انسحابها.
الأكثر غرابة – كما يقول يوسف نبيل – هو أن ميخائيل زوشينكو كان مصابا بالاكتئاب فى أغلب الوقت، وقد حاول أن يتداوى من مرضه بلا فائدة، فكيف يمكن لكاتب مكتئب أن يجعل القارئ يضج من فرط الضحك؟.
هذه المتناقضات العجيبة ترتبط طوال الوقت بتاريخ الأدب الروسى، وللسخرية فى الأدب الروسى أصول وآباء وأعلام بداية من جوجول العظيم وحتى زمن ميخائيل زوشينكو وبولجاكوف، وكمحاولة للإجابة عن هذه الألغاز يلقى – يوسف نبيل – نظرة على الضحك بوصفه وسيلة للتحرر الاجتماعى.