“أسئلة قلقة في الراهن العربي”:للباحث الجزائري بشير ربوح

لغة سلسة وضمن مقالات تشكل انطباعاتٍ حرة، تبتعد عن ثقل الكتابات الاكاديمية، وتقترب من عمق الراهن العربي وتحولاته يطالعنا الباحث الجزائري بشير ربوح بكتاب جديد عن منشورات الاختلاف يحمل عنوان “أسئلة قلقة في الراهن العربي”.

ويضم الكتاب -الذي صدر بالاشتراك بين منشورات الاختلاف الجزائرية وضفاف اللبنانية- تسعة عشر دربا تشكل عصارة تأملات عارفة بأسئلة الراهن الجزائري والعربي، خاصة في ما يتعلق بصدمته بالحداثة.

واستهل الدكتور ربوح كتابه بمساءلة للمفكرين الجدد الذين ذهبوا ضحية الإعلام، مستشهدا بحالة ميشال اونفري، منبها إلى الدور المتعاظم لوسائل الإعلام ” التي غدت مؤسسة أسطورية مهيمنة على الفضاء العام ولها المقدرة المطلقة في صناعة الواقع وتسييره وتوجيهه إلى مرامي تصنع في غرف السياسيين”، مؤكدا أن وسائل الإعلام تحول “الشعوب إلى مجرد حشود” وهو ما تنبه له اونفري.

كما يطرح ربوح في الدرب الرابع عشر- الذي عنونه النقد والأسئلة الحارقة” سؤال النهضة لكن فلسفيا، متسائلا: كيف نستطيع أن ننجز شيئا ما في الأفق القادم؟

وفي حديثه عن الواقع العربي يؤكد صاحب الأسئلة القلقة، أن ” الوقت لم يعد مناسبا للحديث عن خطاب جنائزي نحتفل فيه بجلد الذات” مضيفا أن المنزع النقدي هو الدرب الوحيد، معترفا في الوقت ذاته ” بأن توطين النقد في الثقافة العربية محاولة على درجة عالية من الخطورة والتعقيد، لأن البنية العميقة لهذه الثقافة لا تقبل على الاطلاق حضوره في مسطح تفكيرها”.

 وحول واقع النخب الجزائرية لا يخفي ربوح تشاؤمه الواضح قائلاّ إننا نقف على حقيقة مفزعة، منتشرة في الفضاء الجزائري، وهي أننا لا نملك في راهننا على الإطلاق نخبة تاريخية بالمعنى الذي يدور في خلدنا وخمنا فيه من زاوية حداثية” خلافا لما كان الأمر عليه إبان الحقبة الاستعمارية التي أوجدت” كتلتها الثقافية بالمعنى الحقيقي” بتعبيره.

كما يعود صاحب الأسئلة القلقة إلى الظاهرة الترامبية وسؤال الأمة الأمريكية في الدرب الثالث عشر، مستعينا في التعاطي مع فوز ترامب- كظاهرة- بالفيلسوف وعالم الاجتماع الألماني ماكس فيبر لفهم الغرب التاريخي.

ويكاد كتاب ربوح الذي جاء في 110 صفحات ، يشكل ملخصا مختصرا وإضاءة واضحة ومساءلة مقلقة لأغلب المشاريع الفكرية الراهنة وخلفياتها الفلسفية شرقا وغربا.

بين تفاحتين: للأديب السوري عمران عز الدين

صدرت للقاصّ السوريّ “عمران عز الدين” مجموعة قصّصيّة جديدة بعنوان” بين تفاحتين” عن دار ميسلون للنشر والتوزيع.

تقع مجموعة ” بين تفاحتين” الّتي سبق أنْ فازت بجائزة رابطة الكُتَّاب السوريين للإبداع الأدبيّ أواخر العام الماضي، في مئة صفحة تقريباً، وأهم قصّصها: ” ثورة وثروة ـ النبي الجديد ـ فتوحات الجد الأكبر ـ سنعوي ـ خوازيق كرنفالية ـ و اعتقال ميت”.

تتناول المجموعة الإنسان السوريّ، الّذي طحنته ونفته وقتلته آلة الحرْب السوريّة المدمرة، ويحاول خلالها الكاتب الّذي حاولَ بكلّ ما أوتيَ من أدواتٍ إبداعيّة وفنيّة وجماليّة تسلّيطَ الضوء على الحرّيّة والخلاص المنشود، والسخريّة مما أحبطه، وأحبطَ أمانيه وأحلامه في غدٍ مشرقٍ، و واقعٍ أفضل.

“صبيحة تخرج من البحر”: للكاتب عبد العزيز دياب

عن مركز الحضارة العربية للإعلان والنشر والدراسات صدرت الطبعة الثانية لرواية “صبيحة تخرج من البحر” للكاتب عبد العزيز دياب.

الجدير بالذكر أن الرواية فازت بالمركز الأول في المسابقة المركزية للهيئة العامة لقصور الثقافة 2098-2099م.

هذا وقد صدر للكاتب:

– رسم الريح، مجموعة قصصية

– باب البحر، رواية

– عين مسحورة، رواية

– ضرورة الساكسفون، مجموعة قصصية

من أجواء الرواية:

“أنصاف الطبية قذفت سبعة قوالب طوب في عرض الشارع، قالت لعطية الأعرج: أمامك سبعة قوالب طوب بسبعة أسابيع، كل قالب يمثل عندي أسبوعًا منذ وعدتني بالبحث عن مغاوري، لكنك لم تفعل شيئًا، إذا كان في نفسك شيء فإني أزيدك من عطائي… المهم أن تفعل شيئًا.

شعر عطيه الأعرج أنه قد وضع نفسه في منطقة حرجة تضر بتاريخه المدون في رؤوس الناس، لم يستطع أن يرد عليها، لملم قوالب الطوب السبعة ثم غاص في جوف الدار، أتى بثلاثة قوالب طوب وقال: أنا أضيف ثلاثة قوالب بثلاثة أسابيع… انتظريني ثلاثة أسابيع أواصل فيها البحث فالموضوع ليس سهلا.

لملمت أنصاف الطيبة قوالب الطوب العشرة، حملتها فوق رأسها… دهش من شاهد ومن سمع، ومن لملم قوالب الطوب العشرة عندما انفرطت من فوق رأسها.

“بنات 6 أبريل “: للروائي أحمد محمد عبده

” … والناشطة السياسية مثلى..أو الناشط، حينما تتكالب عليه برامج التوك شو؛ تشعر أنه مثل البنت الدلوعة!

أكلم العميد واللواء، ومخبر أمن الدولة يَقبِضُ علىَّ, يضربني عسكري أمن مركزي،ويسحلني على الأسفلت، وممكن أكون لابسة عبائة بزراير على اللحم مثل غادة كمال، التي سحلوها في التحرير، أجدُ نفسي في الحجز، لو أكرموني وضعوني في السياسي، وإلا .. تاجرة الحشيش تصبَّحني والمومس تمسِّيني, إش رماكي هنا يا حلوة ؟ بودرة واللا بورنو؟ والله العظيم خطفوني من مظاهرة طلعت حرب، اسم الله عليكي؛ وعامل إيه يا أختي دلوقتي عم طلعت، مش قصدك برضه بتاع الفلوس؟ عطاكي كم أستك ؟ بالدولار واللا باليورو, فتشوها يانسوان “

هذا المقطع من رواية ” بنات 6 أبريل ” للكاتب الروائي أحمد محمد عبده، يُدخلنا مباشرة في أعماق شباب الحركة،بنات وبنين، الحركة التي كان لها الدورالأكبر في تفجير ثورة 25 جانفي،  يُقدم الكاتب رؤية أبطال الرواية المتباينة عنها، وعن الوضع السياسي في مصر، ما لها وما عليها، مستخدما أكثر من تقنية فنية، توزعت حكاية السلحفاة التي تعيش ثلاثمائة سنة على طول الرواية، حيث افترض الكاتب أن ” أبلة فضيلة ” في برنامجها الشهير ” غنوة وحدوتة ” توجهها للأطفال، إسقاطا على وضع أنظمة الحكم المُزمن في العالم العربي.