فركان المدينة التي تبحث عن وجودها في جغرافية الجزائر

هواري غريب

جوهرة الجنوب الجزائري او القلعة المنسية بالخريطة الجغرافية لولاية تبسة كما تسمى لدى السكان الاوائل رشحتها معالمها التاريخية لتكون المدينة الشاهدة على تاريخ وحضارة المنطقة ، ماتزال فركان الغنية بمواقعها السياحية وآثارها الظاهرة والتي لم تكشف بعد، تعاني قلة الاستثمار، ما جعل منها أفقر بلدية في أقصى جنوب ولاية تبسة وذلك على بعد 180 كلم. هذه الوضعية تجسدت في الكثير من مظاهر الحياة اليومية  وتعد فركان من البلديات التابعة لإقليم دائرة نقرين بأقصى جنوب ولاية تبسة، وهي من المناطق التي تزخر بالعديد من الأثار والمعالم التاريخية الهامة وما عرف منه يبقى يسيرا ومنها ما يزال تحت الثرى ينتظر التكفل به واستغلاله وتوظيف موارده وتأهيلها سياحيا لعله يكون مصدر رزق لآلاف العائلات الفركانية للتخفيف من حدة هاجس البطالة والظروف الاجتماعية الصعبة التي يعيشها جل سكان هذه البلدة، على غرار منطقة السرياني والحي القديم إلى جانب تمتع هذه البلدية بمناظر رائعة قل ما تشاهد مثلها في أماكن أخرى وتتربع بلدية فركان على مساحة تقدر ب 36.02 % من مجموع مساحة الدائرة المقدرة ب2507 كلم مربع ويفوق عدد سكانها 3200 نسمة.

 

يعود أصل تسميتها إلى القائد الروماني (فيركلون)، وتتميز بلدية فركان بمناخ شبه صحراوي وموقع استراتيجي هام تعتبر بلدية فركان منطقة فلاحية مشهورة بواحات النخيل وزيت الزيتون واحتياطي معتبر من البترول، فمنطقة فركان ومديلة وجارش المعروفة بالزراعة والخضر والفواكه وإنتاجها للتمور والبطيخ بنوعيه، إضافة إلى الثروة الحيوانية أهمها الأغنام تم تخصيص مبالغ مالية معتبرة بولاية تبسة موجه لعملية جديدة لاستصلاح الأراضي الزراعية عن طريق التنازل عن أربعة محيطات فلاحية تقع بالجزء الجنوبي من هذه الولاية  وتقع هذه المحيطات التي تتربع على 1.800 هكتار بجوار بلديتي ”نقرين” و”فركان” الواقعتين بالمنطقة شبه الصحراوية الرابطة بين الحدود الإدارية مع ولايتي الوادي وخنشلة وكذا بالحدود الشرقية للبلاد والغاية من هذه العملية تكمن في ”إعادة إحياء النشاط الفلاحي بهذه المناطق التي تتمتع بموارد مائية جوفية هامة ” و ”تحسين الظروف المعيشية للسكان المحليين وتشجيعهم على الاستقرار من خلال شق مسالك فلاحية وريفية وربطهم بالشبكة الكهربائية وبناء منشآت اجتماعية – اقتصادية و بيداغوجية” وأشار مدير المصالح الفلاحية أنه على الرغم من الجهود التي تبذلها السلطات العمومية على المستوى المحلي من أجل النهوض بهذه المنطقة وتنميتها لا تزال العمليات التي شرع فيها ”محدودة مقارنة بمساحة هذه المنطقة التي تضم أيضا بلديات أخرى هامة على غرار ”العقلة” ،”سطح قنتيس” و”الغراب”. وتبقى الأنشطة الفلاحية المستغلة بجنوب الموارد الوحيدة بالنسبة للسكان المحليين بالموازاة مع تربية الحيوانات وتعد زراعة الأشجار المثمرة من الزراعات المهيمنة بهذه المنطقة لاسيما زراعة الزيتون والنخيل وكذا زراعة الحبوب أما من الناحية الاقتصادية، فيعتمد السكان على الفلاحة الموسمية وواحات النخيل كأهم مورد للرزق، غير أن الموارد الأخرى لا تزال غير مستغلة بكيفية محكمة لنقص وضعف الإقبال على الاستثمار بالمنطقة نتيجة العوامل الطبيعية والمناخية التي تتميز بها البلدية ونقص المرافق الضرورية المشجعة للاستثمار واستفادت بلدية فركان من غلاف مالي معتبر بقيمة 50 مليار سنتيم لبناء جسر فوق ” واد مونتانا”  ، لتفادي عزلة منطقة ” مديلة ”  بفعل الفيضانات المتكررة للوادي كما استفادت البلدية من مشروع بقيمة مماثلة لتهيئة واد السخنة الرابط بولاية الوادي كما عاين والي تبسة قد عاين قبل فترة سير العمل بمشروع إعادة الاعتبار للطريق الولائي رقم 149 أ في جزئه الرابط بين مدينتي فركان و نقرين و هو المشروع الذي بلغت تقدم الأشغال به نسبة كبيرة و تأتي أهمية الطريق في كونه الوحيد المؤدي إلى مدينة نقرين و قد يساعد ذلك في تجاوز مشكلة فيضانات مياه واد السخنة خصوصا بعد سقوط الأمطار الموسمية وهذا المشروع سوف يدعم  بجسر كبير يعد الثالث من حيث الحجم بالولاية لتجنب آثار مياه الأمطار الطوفانية التي تأتي زاحفة عبر هذا الوادي ومن المنتظر أن تتدعم البلدية بمشاريع قطاعية و بلدية أخرى مما سيقلص من حجم العزلة ويحرك التنمية بمختلف الجهات و يضع حدا للأخطار التي يشكو منها سكان المنطقة وتعيق نشاطاتهم في الفلاحة و تربية الماشية الى جانب ذلك تبقى احتياجات   سكان فركان من المياه ضعيفة وغير كافية خاصة في فصل الصيف نتيجة نقص الهياكل والموارد المائية التي لا يتعدى طول شبكة الضخ بها 550 مترا طوليا وخزانين(02) للمياه بطاقة تعتبر ضعيفة تقدر ب55 مترا مكعبا وشبكة للتوزيع لا تفوق 14.160 مترا طوليا كلها عوامل ساهمت في تذبذب وتوزيع وتزويد السكان بالمياه الصالحة للشرب بصفة جيدة، لتضاف إلى الوضعية الصحية المزرية والعجز في السكن ونقص المرافق في شتى المجالات. كما ساهم ضعف الميزانية الموجه للبلدية كآخر العوائق الأساسية في التكفل وتغطية الاحتياجات الموجهة للسكان بصورة فعالة وجادة، نتج عنه تراكم بعض المشاكل كغياب التهيئة الحضرية لمعظم الأحياء وتردي حالة الطرقات والأرصفة والمنشآت القاعدية، وتدني مستوى الخدمات ونقص الاهتمام بالفئات الشبانية وضعف تسجيل العمليات في بعث مشاريع إنجاز في مجال السكن والتربية والصحة والمياه والإنارة الريفية وترقية التنمية الريفية والبناء الريفي للقضاء على البيوت التي لا تزال تطبعها الوسائل البدائية القديمة والتي عادة ما تكون عرضة لأخطار وخيمة على سكانها. ورغم هذه النقائص وعواملها، مايزال سكان فركان يحلمون بآفاق مستقبلية واعدة للخروج من التخلف وفك عزلتهم وتوظيف ثرواتها التي تزخر بها من مواقع أثرية ومعالم سياحية هامة قد تؤهلها للترقية نحو مصاف البلديات السياحية خاصة بعد الخرجات الممتالية لوالي تبسة الجديد مع منح مشاريع تنموية مختلفة تساهم من جهة اخرى في رفع المسار التنموي نحو الاحسن ويدعو مثقفي المدينة وسكانها ممن عاش أجدادهما فيها وشهدوا على تراثها وحضارتها الى الإعتناء بهذا المكسب التاريخي وانقاذه من الإهمال والعزلة من خلال مخطط استراتيجي وميزانية خاصة من شأنها رسم وجه جديد للمنطقة وجعلها قطبا سياحيا هاما..

هواري غريب