لفت معرض الفنون التشكيلية و الحروفيات المعاصرة، المقام بدار الثقافة هواري بومدين بسطيف على هامش المهرجان الدولي للسماع الصوفي أنظار الجمهور الغفير الذي توافد على الرواق الرئيسي لذات المؤسسة الثقافية للاستمتاع بلوحات اختزلت الجمال، بحسب ما لوحظ  أول أمس الثلاثاء.

ويضم هذا المعرض المنظم من طرف محافظة المهرجان الدولي للسماع الصوفي بالموازاة مع فعاليات الطبعة السابعة لهذه التظاهرة الفنية المتواصلة منذ 27 جانفي الجاري إلى غاية 30 من نفس الشهر في جناحه الأول 38 لوحة فنية للفنان التشكيلي، محمد أكرور، خريج مدرسة الفنون الجميلة لسيدي بلعباس، تعبّر في مكنوناتها على عديد الخواطر اللّارمزية الشبه تجريدية، وظّف فيها مبدعها شيء من الكتابة زادتها رونقا و بهاء.

أما الجناح الثاني الخاص بالحرف العربي، للمبدع الفنان، عبد الوهاب خنينف، من سطيف، فيتضمن 40 لوحة فنية لمختلف أنواع الخطوط على غرار الكلاسيكي، الكوفي، الثلثي، الديواني والمغاربي، و ذلك بتوظيف الحرف كوسيلة تشكيلية، بحسب ما ورد في الشروحات المقدمة من طرف منجز هذه اللوحات الفنية للزوار الذين توافدوا على المعرض بشكل منقطع النظير.

كما تزّينت أجنحة المعرض بأربعة مصاحف مزخرفة يدويا، بخطوط عربية متنوعة، يتكون المصحف الأول من 604 صفحات، استغرق إنجازه 8 سنوات، و مصحف ثاني من 80 صفحة استغرق إنجازه 5 سنوات وبه زخرفة عند كل 15 حزبا أما المصحف الثالث فهو مكتوب بخط النسخ التركي واستغرقت مدة إنجازه 6 سنوات.

وأكد مسؤول المعارض بهذه التظاهرة الثقافية، عبد الحفيظ قادري، أن هذا الجناح الفني يندرج ضمن فعاليات المهرجان الدولي للسماع الصوفي.

إبراز البعد الفكري المغاربي للراحل عبد الحميد مهري

 أبرز مجاهدون وصحفيون ومؤرخون، البعد الفكري المغاربي للراحل عبد الحميد مهري الذي كان يؤمن بمشروع الوحدة المغاربية وبالمصير المشترك لشعوبها.

وتم خلال منتدى الذاكرة الذي تنظمه جمعية مشعل الشهيد وجريدة المجاهد، التطرق إلى الجوانب الشخصية والتاريخية للمجاهد عبد الحميد مهري بمناسبة الذكرى السابعة لوفاته، حيث تطرق الصحفي السابق بالإذاعة الجزائرية محمد بوعزارة، إلى “نظرة السيد مهري الذي كان سابقا لزمانه، للبناء المغاربي وحرصه على عدم المساس بالقضايا المتعلقة بالمصير المشترك للشعوب المغاربية”، مؤكدا أن “هذا المناضل الكبير كان يحلم باليوم الذي تتحقق فيه الوحدة المغاربية من خلال إرادة سياسية مشتركة تتم بمشاركة الشعوب”.

وأضاف أن “نضال مهري في سبيل تحقيق هذا الحلم، بدأ خلال مشاركته في مؤتمر طنجة سنة 1958 الذي حضرته شخصيات ثقيلة من جبهة التحرير الوطني بهدف رسم رؤية مستقبلية للاتحاد المغاربي”، مضيفا أن السيد مهري كان يقول قبل وفاته أن “حلم الوحدة المغاربية تم إجهاضه”. وفي ذات الإطار، أكد السيد بوعزارة أن المجاهد مهري، ولدى تعيينه سفيرا للجزائر بالرباط سنة 1988 “استطاع أن يقنع الملك المغربي الراحل الحسن الثاني بفكرة إجراء استفتاء بالصحراء الغربية حول تقرير المصير والاجتماع بقياديين من جبهة البوليساريو”، مشيرا إلى أن “القضية الصحراوية كانت في طريقها إلى الحل لولا التطورات التي حدثت بعد ذلك”.  من جهته، نوه المجاهد محمد شريف سيسبان بخصال مهري الذي “كان متشبعا بقيم الثورة والنضال وتميز بأخلاق عالية وثقافة واسعة”، مؤكدا “حرصه على نشر التعليم عبر مختلف ربوع الوطن خلال توليه منصب وزير الشؤون الإجتماعية والثقافية في الحكومة المؤقتة سنة 1959، حيث أصدر تعليمات بإنشاء مدارس على مستوى المناطق الحدودية تخرج منها العديد من إطارات الدولة الجزائرية”.

وفي مداخلة لها، تطرقت المجاهدة وعضو مجلس الأمة، ليلى الطيب، إلى “الحنكة الدبلوماسية التي كان يتمتع بها الراحل والتي برزت بشكل خاص لدى تعيينه سفيرا للجزائر بباريس، حيث مثل الدولة الجزائرية أحسن تمثيل وكان يحظى باحترام كبار المسؤولين الفرنسيين”.

كما تحدثت عن عودته إلى الجزائر وانتخابه على رأس الأمانة العامة لحزب جبهة التحرير الوطني، حيث “كان أمينا عاما خارجا عن النمط المعتاد وسير الحزب بطريقته الخاصة”، مشيرة إلى أنه “اتصف بالحكمة حين مغادرته للحزب حيث غلب مصلحة الجزائر والحزب على أي اعتبارات شخصية”.

من جهة أخرى، ذكر رئيس المجلس الأعلى للغة العربية، صالح بلعيد، ب”الدور الكبير الذي أداه عبد الحميد مهري في نشر اللغة العربية بالجزائر”، مشيرا إلى أنه كان يرى “ضرورة التخطيط لسياسة وطنية فيما يخص اللغات”، كما أنه كان يعتبر أن “التفريق بين اللغتين العربية والأمازيغية هو إرث استعماري ينبغي دحضه”.

بدوره، وصف الصحفي السابق محمود بوسوسة الراحل عبد الحميد مهري الذي وافته المنية في 30 جانفي 2012 عن عمر ناهز 86 سنة، بـ”رجل المبادئ والمواقف والمعلم الجليل والسياسي الفذ والدبلوماسي المحنك”، قبل أن يسرد سير ذاتية مقتضبة للمجاهد مهري.

وقد ولد  مهري يوم 3 أفريل 1926 بالحروش (ولاية سكيكدة) وزاول دراسته بقرية واد الزينات ثم بولاية قسنطينة لينتقل بعدها إلى تونس حيث درس اللغة والأدب العربيين بجامعة الزيتونة.

وانخرط في صفوف حزب الشعب الجزائري وعمره لا يتعدى 20 سنة حيث شغل منصب عضو باللجنة المركزية للحزب من 1951 إلى غاية 1953، واعتقل في نوفمبر 1954 وبقي في السجن إلى غاية 1955 ليلتحق بعدها بالقاهرة حيث تم إرساله إلى دمشق بصفته الممثل الدائم لجبهة التحرير الوطني، كما شارك أيضا في مؤتمر طنجة الذي ضم مسؤولي أهم الأحزاب المغاربية.

وشغل العديد من المناصب في الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية حيث تولى منصب وزير شؤون شمال إفريقيا من 1958 إلى 1959 ثم وزير الشؤون الإجتماعية والثقافية من 1959 إلى غاية 1961.

وتولى منصب الأمانة العامة للجنة المركزية لحزب جبهة التحرير الوطني ثم منصب الأمين العام للحزب سنة 1988، كما شغل مناصب أخرى من بينها مدير المدرسة العادية لبوزريعة (1964 إلى 1970) والأمين العام لوزارة التعليم (1970 إلى 1977) ثم مدير المدرسة الوطنية لبوزريعة (1978 إلى 1979).

وفي المجال الدبلوماسي، عين سفيرا للجزائر بباريس سنة 1984 ثم سفيرا للجزائر بالرباط سنة 1988، كما شغل منصب المندوب الدائم للجمهورية الجزائرية لدى منظمة اليونسكو.