في أجواء احتفالية جمعت شتّى صنوف الفنون والإبداعات، عاشت مدينة بوسالم في الشمال الغربي لتونس على وقع الشعر والموسيقى والسينما والمسرح والفنون التشكيلية.وأسدل الستار على الدورة الأولى الدولية لربيع الأدب والفنون بمدينة بوسالم والتي حملت عنوان “الإبداع والذاكرة” وهي الدورة الواحدة والثلاثون في عمر هذا المهرجان العريق.اليوم الأول للمهرجان انطلق بافتتاح معرض يجمع بين الجمال والطرافة والبراءة حيث تلوّن مدخل دار الثقافة بألوان الربيع الزاهية من خلال باقات الزهور البرية والذي شارك في جمعها تلاميذ المدارس الابتدائية بالمدينة، بالإضافة إلى معرض للفنون التشكيلية للفنانين عزوز الورتاني وهبة معاوي ومعرض للكتاب.الأمسية الشعرية الأولى للمهرجان والتي نشّط فقراتها الشاعرة سنية مدوري والكاتب مراد البجاوي تابع خلالها الجمهور معزوفات رائعة على آلة السنطور مع الفنان العراقي باسل الجراح، كما تضمّن حفل الإفتتاح كلمة ترحيبية للشاعر معز العكايشي مدير المهرجان معلنا رسميا عن تحوّل المهرجان إلى صبغته الدولية انطلاقا من الدورة الحادية والثلاثين، كما قدّم الكاتب والمترجم الروسي أولاغ بافيكين نائب رئيس اتحاد كتاب روسيا كلمة باسم الوفود الممشاركة.
فيما تداول عدد من الشعراء على القراءات فقرأ كلّ من الإيطالية اليزا بياجيني والإيرانية مريم حيدري والبحرينية سوسن دهينم والجزائري محمد الأخضر السعداوي ومن تونس فؤاد حمدي والهاشمي البلطي ونضال السعيدي ومنور العزيزي وعلالة القنوني وفاطمة الماكني وعادل المعيزي وسنية مدوري ليسدل الستار على برنامج اليوم الأول بحفل موسيقي طربي للفنانة شهرزاد هلال.في صباح اليوم الثاني قام الضيوف بزيارة لمدرسة الهادي خليل التي يشرف على إدارتها الشاعر فؤاد حمدي لمشاهدة العروض الموسيقية والمسرحية لأطفال المدارس الإبتدائية بمدينة بوسالم، كما استمتع ضيوف الشمال بتذوّق عدد من الأكلات الشعبية التي تختص بها الجهة، إثر ذلك كان للمشاركين جولة في الموقع الأثري بلاريجيا بمرافقة الباحث والمؤرخ طاق العمراوي.
في الفترة المسائية قدّم المترجم الروسي أولاغ بافكين في المكتبة العمومية مداخلة حول الترجمة ودورها في التواصل الإنساني وحفظ الذاكرة متحدثا عن المدونة التونسية والكتب التي ترجمت للروسية وأهمية رحلات الروسيين الذي انفتحوا على الحضارة العربية وكتبوا عنها مثل الرحالة العرب الذين اكتشفوا الغرب مثل رحلة ابن فضلان والعمل الدؤوب لاتحاد كتاب روسيا الان على ترجمة العديد من الروايات التونسية.
ليكون الموعد إثر ذلك وفي دار الثقافة مع عرض الشريط القصير “المتوازي” للمخرج بلال العثيمني قبل أن يستمع الجمهور الحاضر إلى عدة قراءات شعرية أمّنها الشعراء صالح سويسي وبسمة الحذيري وفوزية العكرمي وعبداللطيف العلوي وفاطمة بن فضيلة وعزالدين العزيزي ومحمد صالح الطرابلسي والطيب الجمازي وحسن الغربي ونور الدين الصولي وسالم الماكني وفيصل البدوي ويونس العبيدي ومعز العكايشي.في اليوم الختامي للمهرجان زار الضيوف مدينة بلطة حيث شاركوا في الأجواء الاحتفالية التي انتظمت بمناسبة الربيع.ليتمّ إثر اختتام المهرجان وتوزيع جوائز مسابقة الكتّاب الشباب حيث تمّ تتويج كلّ من عائشة الحطابي وعبدالقادر بن صالح وفرح الخميري في الشعر، ومهاب الحبيري وسالم حمودة ورحمة الصيد في النثر.