معالم أثرية وهياكل هامة خارج اهتمام المسؤولين بخنشلة

سهام بوغديري

 

تعد مدينة خنشلة أحد أهم الأقطاب الثقافية التاريخية في بلادنا نظرا لمكتسباتها وموروثها الشعبي الغني ، كما تعتبر مركزا فاعلا لأحد أكثر الثقافات المعروفة وهي “منطقة الشاوية” التي تتميز بعادات وتقاليد متنوعة تزخر بها حيثما حلت ، غير أن هذا الموروث ينتقص للإهتمام المتواصل من طرف الجهات المكلفة بحمايته والحفاظ عليه وإعادة بعثه ليرافق الأجيال الجديدة بإعتباره جزءا لا يتجزء من مكونات الهوية الجزائرية  وشهدت السنوات القليلة الماضية اهمالا كبيرا لمختلف المنجزات التاريخية على غرار المعالم السياحية التي من شأنها رفع الإقتصاد الوطني في حال توفرت العناية اللازمة في هذا الإستطلاع نعرج نحو بعض النقائص التي تشوب هذا الجانب .

 

 

إهمال علني واغتصاب حقيقي في حق الموروث التاريخي

 

تعد مدينة خنشلة من أهم المناطق السياحية على المستوى الوطني حباها الله بمناظر رائعة وكنوز سياحية هامة وطبيعية قل نظيرها. اد يجد الزائر في طرقاتها ومواقعها على اختلاف أماكنها المتعة والجمال . وخنشلة عدا كونها ذات مناخ مميز وكثافة وتنوع في المواقع الأثرية التي تحتضنها فهي تمتاز بتنوع طبيعتها بشكل واضح. ما يجعلها مقصدا سياحيا هاما. فالحقائق والشواهد التاريخية تقول أن مدينة خنشلة برمتها تعد موقعا ثريا … فأينما ذهبت وارتحلت فيها لابد أن تجد معلما تاريخيا يدلك على أهمية هده الولاية التاريخية. وستوقفك مآثرها التي تقف شاهدة على عراقتها. وتشدك قلعتها الحصينة الخضراء بجبالها  الشامخة العذراء بمشاهد طبيعية خلابة مذهلة تزيدها أشجار الأرز إبداعا بلوحات فسيفسائية قزحية الألوان على جميع أرجائها. وكائنها تدعو  الإنسان إلى معانقة سحرها وتفتح صدرها لزائرها لتهبه روعة عشق نرجسي بنحوت صخرية أبدعتها أياد طبيعية تشهد  على  روعة الخالق في صنعه… غير أن جمالية هده الولاية الفريدة من نوعها لم تنل حظها كما يجب. اد أنها لم تستغل سياحيا بافتقارها إلى المرافق التي يمكن أن تجعل منها منطقة استقطاب سياحية وطنيا و دوليا ناهيك عن الإهمال الدائم لما تجود به.

محطة حمام الصالحين تستغيث في صمت فهل من مغيث

 

يعد حمام الصالحين لؤلؤة طبيعية هامة ووجهة معظم الزوار لمناظره الخلابة وسط خرير المياه. فالطبيعة هي من جابت عليه يهدا الجمال والبهاء. فالمتجول يهدا الفضاء الساحر ينتابه إعجاب باهر وسط غابات كثيفة من أشجار الأرز والصنوبر الحلبي وأشجار السرو  وتنوع نباتي لامثيل له في مناطق أخرى.فهو عبارة عن منبع حموي يعود إلى العهد الروماني بمنطقة الحامة حيث يشهد توافد الزائرين إليه  والباحثين عن العلاج الطبيعي لما تجود به مياهه الحارة من أهمية بالغة من كبريت’ كلوريل’ بيكاربونات’ سلفات’ مغنيزيوم’ بوتاسيوم وصوديوم… والتي تساهم بقدرة عالية في علاج أمراض الروماتيزم’ الجهاز التنفسي’ أمراض المفاصل’ الأمراض الجلدية والمعدية.. أين أعطى العلاج بهده المياه نتائج باهرة زادت في جدب وإقبال كبير للزوار من مختلف الولايات. ولكن رغم أهمية هدا الموروث التاريخي ومساهمته في تنشيط الحركة السياحية بولاية خنشلة إلا انه يعرف إهمالا واضحا منقطع النظير أين تحول إلى مصب للفضلات والأوساخ وانبعاث الروائح الكريهة التي تقلق الزائرين. فضلا  عن غياب الصيانة ما يتطلب من الجهات الوصية وعلى رأسها والي الولاية الارتقاء بخدمات هدا الحمام حتى يكمل الصورة الناصعة لهده المحطة المعدنية الاستشفائية. فحمام الصالحين لم ير النور إلى حد ألان فهل سيعمد المركز الاقتصادي المحلي الذي أراد والي الولاية بكوش حمو استحداثه لتسيير المحطة إلى الرقي به والمحافظة عليه خاصة وانه يحتاج اليوم إلى هياكل سياحية وخدماتية كبيرة وراقية وهل

سيمد والي الولاية يده بجدارة إلى هده المحطة حنى تتحول إلى لؤلؤة تضئ سماء مدينة خنشلة في الداخل والخارج

عصابات التهريب تفعل فعلتها فهل من مجيب

 

تتعرض المواقع الأثرية المنسية بولاية خنشلة خاصة منها بمنطقة أولاد أرشاش نحو تبسة إلى مسلسل التنقيب والنهب الدائم والسرقة العلنية للكنوز التي تجود بها هده المنطقة ممن قبل مافيا  وعصابات الآثار ودلك للمتاجرة بها والتهريب نحو الخارج. يحدث هدا في ظل ما تكتنزه  المدينة التاريخية من تراث ثري وحيوي يعكس جوانب التنوع التاريخي والحضاري الذي تتسم به ولاية خنشلة . فالكثيرون يعلمون بكثرة أعمال التنقيب والحفر العشوائي التي خربت اغلب المواقع في السنوات الأخيرة فباتت المدافن الحجرية بالهناشير المنتشرة عبر ربوع الولاية بحاجة إلى من يحميها  لأنها مجرد أطلال مهجورة فلا وجود للسياح بهده المعالم الأثرية بقدر ما يرتادها منحرفون لممارسة طقوسهم جراء تعرضها للإهمال رغم قيمتها التاريخية. فتحولت إلى ملاذ لمستهلكي الخمور ومكان لرمي الفضلات ومرعى للمواشي. ناهيك عن الإهمال الذي تعرفه المواقع التاريخية المخلدة للثورة التحريرية . فعلى السلطات اتحاد قرارات صارمة لإحيائها وحمايتها حفاظا  على تاريخ المنطقة من جهة. وتطوير قطاع السياحة من جهة أخرى لأنها من العوامل التي تساهم في جلب السياح خاصة وان الدولة الجزائرية تسعى جاهدة إلى النهوض بالاقتصاد السياحي  .                        سهام بوغديري