عرف صالون الجزائر الدولي للكتاب هذه السنة دخول عناوين جديدة في مختلف المجالات ، وسجل حضور مميز للكتاب وللجمهور للاحتفاء بإصداراتهم ، ففي الرواية سجل الصالون شعراء يوقعون لأول مرة رواياتهم، ويعيشون لحظات مميزة مع قرائهم من خلال البيع بالاهداء، باعتباره ترجمة لاهتمام القارئ بهواجس المبدعين، نستحضر بعض التجارب منها، رواية 16 من عشرين لعلي مغازي، وزوج بغال لوليد بلكبير، والنيغاوي لطيب عبادلية، إلى جانب الدراسات والمقالات التاريخية، على غرار جمال الدين طالب في “الجزائري الذي حكم بريطانيا”، وسعيد هادف في “الأزمة الخليجية” بالإضافة للشعراء نبيل نوي وجليل دلهامي وسمراء متيجة في نصوص أحدثت القطيعة مع المدارس الكلاسيكية.

علي مغازي يصنع تقاسيم أنثى بعجين المجتمع

أصدر حديثا، الكاتب علي مغازي رواية جديدة عن منشورات “ميم” لصاحبتها آسيا علي موسى، عنونها بـ”16 من عشرين” وصممت غلافها الفنانة التشكيلية اليمنية منال سيف وهذا العمل الإبداعي الأول له حاضرا في صالون الجزائر الدولي للكتاب في طبعته القادمة.

وتأتي الرواية “16 من عشرين” في 311 صفحة من القطع المتوسط، قال مغازي أنه بدأ الاشتغال عليها منذ 2004 .

مضيفا  إنّ العمل يتناول تجربة شابة جزائرية من حي شعبي بوسط العاصمة، عاشت في جو من الصخب والحياة المتقلبة القاسية، وكانت قد تعرضت لشتى أنواع الضغط في المدرسة وفي الشارع وفي محيطها الأسري، ثم حين وصلت سن الرشد التقت بالصدفة كاتبا تصفه بالمفلس إبداعيا وأرادت إقناعه بضرورة أن يكتب قصتها ليصبح مؤلفا مرموقا مضيفا  “وبينما هي تسرد عليه تفاصيل قصتها اكتشفت أن التعبير عن الذات يمكن أن يصنع منها إنسانة مختلفة تماما. لقد قررت أن تتحرر من كونها معرضة للتقييم دائما بعلامة 16 من عشرين إلى ضرورة أن تصبح لاعبة بأقدار شخوص الوهم في مجتمعها، ومن بين هؤلاء الشخوص الكاتب نفسه”.

وليد بلكبير يؤرخ مآسي بلدين في “زوج بغال”

وقع الكاتب بومدين بلكبير بجناح منشورات” الاختلاف” بصالون الكتاب في طبعته الثالثة والعشرون روايته الجديدة الموسومة بـ”زوج بغال”، وسط احتفاء به من طرف المثقفين والقراء والإعلاميين، وقال الروائي في هذا الشأن أن “العنوان يحمل  دلالات مكانية ودلالات رمزية خارج المكان، مشيرا إلى “زوج بغال” وهو المعبر أو المنطقة الحدودية التي تفصل بين المغرب والجزائر، وهذا المعبر الجزائر غيرت تسميته بعد الاستقلال، أمّا المغرب فلم يغيرها وأبقى على التسمية القديمة، وأيضا هذا العنوان دلالته خارج المكان لأنّه مرتبط برمزية سياسية، في حين أنّ هذه الرواية لا تخوض في الخلفية السياسية أو المشاكل بين البلدين”.

وعن الرواية كنص يضيف بلكبير في هذا السياق “هي مآسي وجراح ومعاناة ألاف العائلات المغربية والجزائرية المتشظية والمشتتة والمقسومة بين ضفتي البلدين، فتصور مثلا أنّ عائلة واحدة الأم جزائرية والأب مغربي أو الأب جزائري والأم مغربية، بعد 1975، فالخلافات التي كانت بين الرئيس الراحل هواري بومدين والملك الحسن الثاني، إذا كانت الأم جزائرية تبقى في الجزائر والأب مغربي يعود إلى بلاده، ونفس الشيء في المغرب، المعاملة بالمثل، ولكن يبقى المشكل يتعلق بالأبناء إمّا يلتحقان بالأم أو الأب، وتخيل أنّ العائلات المغربية الجزائرية التي تقوم بزيارات لبعضها وبينهما المسافة 10 دقائق، أصبح لا يمكنها ذلك، وبعد غلق الحدود في 1994، أصبحت السفر والتزاور بينها صعب ويأخذ وقتا طويلا يتم التنقل على إثره لكم مثلا يتنقلون من مدينة من تلمسان إلى العاصمة إلى الدار البيضاء والعكس صحيح، وهناك عائلات مرّت عليها 32 سنة ولم تزر أقاربها. وبالتالي كتبت هذا العمل ليس من أجل المتعة أو التسلية ولكن من أجل إعمال العقل وطرح الأسئلة، ودائما أكرر عبر وسائل الإعلام أنّ من يقرأ الرواية في النهاية يطرح سؤال من هو الرابح ومن هو الخاسر في هذا الوضع؟، فالمغرب والجزائر ليدهما ثقافة واحدة ولهجة واحدة ولباس واحد وتاريخ مشترك ولكن الحدود المغلقة وبالتالي ما أردته قوله من خلال هذه الرواية أننا شعب واحد.”

الطيب عبادلية يترجم الشقاء الاجتماعي في “النيغاوي”

يدخل الإعلامي و الشاعر الطيب عبادلية من تبسة إلى صالون الكتاب بإصدار جديد وهو رواية بعنوان “النيغاوي “وهو اسم توصيف ، للحالة التي عاشها طفل سلوكا ، قائد شلة أطفال أشرار، رفض اللحاق بالمدرسة  تشرد  عارك  اعتدى فأطلق عليه  النيغاوي أي الطفل الشرير.

ويأتي إصدار عبادلية بعد روايتان الأولى “مذكرات الوردي قتال” و رواية “أولاد بوحبة” ويشتغل عبادلية على معطيات شعبية لترجمة كل ماهو شعبي في البيئة التي يعيش فيها بوصفه مثقفا يرى العالم بطريقة تختلف عن الآخرين .

سعيد هادف يحلل الأزمة الخليجية في ضوء التاريخ

عن دار الوطن  بمدينة سطيف الجزائرية، صدر للكتاب والشاعر الجزائري سعيد هادف المقيم في المغرب كتاب “الأزمة الخليجية في ضوء التاريخ: من المسألة الشرقية إلى الشرق الأوسط الجديد”.

يدخل المؤلف ضمن صنف العلوم الاجتماعية، وهو “ليس سوى جزء من بحث متعدد الأبعاد والحقول المعرفية، انخرطت فيه منذ أن خرجت الجزائر من الأحادية الحزبية، في سياق نهاية الحرب الباردة، ودخلت عهد التعددية الحزبية وما ترتب عن ذلك التحول من انفلات أمني وانسداد سياسي. وقد تزامنت مأساة الجزائر مع غزو العراق للكويت. وأمام هذين الحدثين وجدت نفسي مدعوا إلى فهم هذا التحول التراجيدي ومعرفة أسبابه”، يؤكد الكاتب.

وفي المحصلة يعتبر الكتاب “مقاربة تاريخية سياسية للأزمة الخليجية في سياقها الإقليمي المرتبط جدليا بالسياق الغربي في مظهريه: الإمبريالي والديمقراطي. وقد تأسست المقاربة على المحطات التاريخية المؤسسة للراهن الخليجي في علاقته بأقطابه المحلية من جهة (بلدان مجلس التعاون الخليجي)، والأقطاب الإقليمية (إيران الشيعية، إسرائيل التوراتية، تركيا ومصر) من جهة ثانية، والغرب من جهة ثالثة”.

وأيضا، هو “استقراء للمعطيات التاريخية، اتضح أن الراهن الخليجي مرتبط عضويا بالتحولات التي عاشتها الإمبراطوريا العثمانية تحت تأثير النهضة الأوروبية وما صاحبها من حراك قومي وتحرري في الأقاليم العربية التابعة للسلطنة العثمانية، وفي سياق المسألتين (الشرقية واليهودية) والنهضة العربية”.

جمال الدين طالب يكشف حقيقة حاكم بريطاني من أصل جزائري

من الكتب اللافتة الحاضرة في المعرض الدولي للكتاب في الجزائر، الكتاب الصادر قبل أيام عن دار “الوطن اليوم” الجزائرية ودار “شرفات” في لندن، بعنوان “الجزائري الذي حكم بريطانيا”، للكاتب والإعلامي والمترجم الجزائري المقيم في لندن، جمال الدين طالب، الذي كان حاضرا في المعرض لتوقيع كتابه. الكتاب يروي القصة المثيرة للجزائري المولد والأصل الذي حكم بريطانيا، كما كان حاكما لألمانيا وروما عاصمة الإمبراطورية الرومانية، ويتضمن الكتاب قصصا مثيرة وغير مطروقة عن الروابط التاريخية بين الجزائر وبريطانيا، من بينها “الجزائري الذي علم الإنكليز تذوق القهوة” و “الشوارع الأربعة التي تحمل اسم الجزائر العاصمة في إنكلترا”، و”الخط الجزائري”، الذي ابتكر في إنكلترا في بداية القرن الـماضي، واعتمدته شركة “مايكروسوفت”. كما يتضمن الكتاب قصصا أخرى مثل “خط غرينيتش” الذي يمر بلندن، والذي تعتبر الجزائر البلد الوحيد في المنطقة المغاربية والعربية، الذي يمر به، وقصة “اللاعب الجزائري الذي دخل التاريخ وأدخل مدينة إنكليزية إلى التاريخ”، في إشارة للاعب الدولي رياض محرز.

سمراء متيجة تخرج من الذات وتغوص في الخارطة العربية

و بعنوان “99 مرّة” عن دار المثقف للنّشر والتوزيع بباتنة  أصدرت الشاعرة سمراء متيجة ثنائية السياسة والحب هي تركيبة كل قصائد الدّيوان،على امتداد 60 نص تغوص القصائد في عوالم المرأة العاشقة من جهة،و المُثقلة بهموم قضايا البلاد العربية من جهة أخرى خاصة هذه الفترة التي تشهد فيها معظم بلاد العرب حرائق أتت على الأخضر واليابس و مع تنوّع عناوين القصائد (نواياه، في قطرة ماء اغرق، أنثى السحاب، عربية التّنهيدة، اللحية والديكناتور، 99 مرّة) يتصاعد صوت المرأة ليعلن عن تواجدها و تفاعلها مع كل ما يحيط بها من شؤون مجتمعها رافضة فكرة انّ الكتابة النسوية ترفيه لا يستطيع الخروج عن أطر الأنونثة التي كل همها إثارةةانتباه الرّجل…أما لغة الديوان و أسلوبه فينتميان إلى ما يمكن وصفه بمشرط الجرّاح الذي يفتق الجرح ليداويه لا ليُدميه… سمراء متيجة تتكئ على لغة شفافة،سهلة الفهم، لكنها عصيّة على الانحناء بقدر ما هي ملأى بالعاطفة و نشوة الحب،بقدر ما هي حماسية برائحة البارود.

نبيل نوي يختار الباب العاشر ليضرب بيد من حديد على القطيعة   

هي مجموعة من النصوص كتبت على مدى سنوات منذ اصداري الأول سنة 2004 ،طالت الممحاة الكثير منها، تراوحت بين العمودي و التفعيلة و النص النثري، 29 نصا على 105 صفحة، مختلفة الأغراض و المتون ،العنوان مستوحى من مقولة ربي ما يبلع باب حتى يحل عشرة، لهذا اخترت الباب الأخير نحو الفرج الأبديو هو من جهة أخرى يشير إلى منعرج حاسم في الكتابة كمشروع متجدد، و الاعلان عن اشتغال قادم على الثيمات في كل عمل، هو بمثابة القطيعة مع الكتابة دون اهتمام محدد بثيمة مجتمعة في نصوص منشورات البغدادي 2018و العنوان هو في الأصل نص داخل المجموعة.

جليل دلهامي يعرض هواجسه باللغتين العربية والفرنسية

العمل عبارة عن مجموعة نصوص قصيرة في مختلف المواضيع 38نص بالعربية مع ترجمة للغة الفرنسية من طرف الدكتورة نائلة طوايبة العمل يصدر باللغتين في النسخة الواحدة شق للعربية و شق للفرنسية قراءة في النصوص العربية للشاعر و الناقد المصري إبراهيم موسى النحاس وقراءة للترجمة من طرف الباحث جون بيار درداح المواضيع اختلفت ما بين اجتماعي و عاطفي و سياسي تصدر عن دار الماهر للنشر و التوزيع و يكون حاضرا في المعرض الدولي للكتاب شخصيا أنا متحمس جدا كون التجربة جديدة بالنسبة لي و في نفس الوقت اعتبرها مسؤولية كبيرة كون العمل بهذه الطريقة سيصل إلى شعوب اخرى قد نختلف جذريا في طريقة العيش و التفكير كذلك في الظروف المحيطة اجتماعيا . فكرة الترجمة ممتعة و مغرية خاصة و أن العمل لقيي استحسان كل من اطلع عليه قبل النشر سواء من البلدان العربية أو في فرنسا. قتلك المواضيع مختلفة ما بين عاطفة و اجتماع و سياسة نصوص قصيرة و اخرى قصيرة جدا راعيت أهمية التنوع و الشمولية لمحاكاة واقع المجتمع و ما تعيشه كل فئة النصوص جاءت على فترات مختلفة فيها من كتب حديثا و منها من كتب منذ سنوات ككل انسان نعيش حالات مختلفة في يومياتنا لكن ككاتب و انت كاتبة يا لميس تعين جيدا أن لا شيئ قد يمر دون أن يترك أثره و يستنزفك بناء الفكرة بعد عيش حالة ما سيكون عميقا سواء من حيث أثرها الحسي أو الفكري وهذا ما حاولت تجسيده و انا اتقمص الحالة فكنت كافرا في بعض الأحيان و مرات منقضا أو ساخطا أ و راضيا بما أعايشه.

سلوى لميس مسعي