لم يكن يعتلي منصة المدينة ليقرأ شعره ، بل كان يصعد ليلوح تلويحته و هو يقول مثلا:- أنا لازلت هنا أتحدث و مرات كان يقف يهز خطوه للأمام حين يستدعيه البوح ليسخر من عالم ضاق في أعينه أو رُؤيته لا أدرك بالتحديد يوم سألته عن عنوان مخاوف مجموعته الأولى ، قال أنا تخلصت من مخاوفي هنا و نقر كتابه و أنت متى تكتبينها !؟ قلت لن أكتب إلا عن حس أثقلته العاطفة قال إذا هي الهشاشة التي لا تبتعد كثيرا عن الخوف تواصل حديثنا في كل مرة كنا نلتقي عند ناصية الكور أو في مقهى عمار أو في حي الصفصاف حيث كنت أعمل فيه إلى أن حدثني عن الضوء …نعم الضوء ربما كان يبزغُ من رأسه القلق أو من أعينه التي كانت تتعب كُلما مر عام … حتى أدركتُ أن الضوء حمزة إبنه القادم من المستحيل الذي أتعبه فكانت مجموعته كهكذا ضوء حسين لم يكن عظيما أبدا بل كان صديقا طيبا كبر في قلوبنا ، كبر و أزهر و أثمر و ذهب في عز الشتاء سقط فجر جمعة إثر ماتعثر قلبه في نبضة واحدة كلفتنا كل هذا الفقد و كلفته قبرا مات فيه وحيدا و لم يمت معه أحد منا . حسين لم يكن كبيرا بالقدر الذي يراه الآخرُ ، لكنه كان أكبر من عالم فككته أفكاره أسئلته و رتبته قصائده التي تستدعي الكثير من التأمل لا القراءة كي يعي القرأ وقت ما كانت تغزوه رعشة لن يتحملها وحيدا وحده ذرع الكتابة كان طوقه الوحيد ربما بعد كل من سانده خلال حياته بالحب بالخيانة بالفرح بالحزن بكل هذه التناقضات.

سامية بن عسو