فقدت الساحة الثقافية الجمعة الماضي  بالجزائر الشاعر المميز حسين زبرطعي ، المولود يوم 3نوفمبر 1970م بعنابة ، ظل ينحت شعرا منذ بداية التسعينات من القرن الماضي ، التقيت به في ذات الفترة ، حيث انتمى إلى نادي الإبداع الأدبي والفني الذي كان قصر الثقافة بعنابة الفضاء الذي جمع شعراء شباب ، لفضتهم التنظيمات المكرسة آنذاك.

وأخص بالتحديد إتحاد الكتاب الجزائريين ، تلك المرحلة التي بالقدر الذي كانت صعبة ثقافية لترويج نصوصنا رسميا ، بالقدر كانت فرصة لاثبات الذات الكاتبة ، الشاعر الفقيد كان مغامرا لغويا ، حيث انتقلت رحلته الشعرية ، معنا في فضاءات كبر حلم الشعر مع حلم كوكبة من الشعراء وأصبح توجه النادي لترجمة أفكار الجماعة ، التي بنيت لتهديم الطوق ، العنوان حرية النص ، بدأت المغامرة .. الشاعر كان في قلب المغامرة ، كبر حلمه ، كتب ، ناقش ، شارك ، الملتقيات الشعرية التي برمجها النادي صقلت مواهبه ، بعد سنوات من النضال في مواجهة الإلغاء كما أراها ، أصبح النادي كبيرا بشبابه ، كبر توجه الشاعر ، ففتحت له منصة التنشيط ، وكان يؤثث لغته بأبهى العبارات .

“مخاوف ” بعيدة عن الفكر والجمال الشعري اليقظ ، كانت تمثل مجموعة شعرية تؤرخ لصمته ويقظة الثورته، حسين زبرطعي كما عرفته ، عطوفا ، رقيق الإحساس لا يعبر إلا نادرا ، كنت من حين الى أخر أوقظ فيه حس المسؤل بأن المرحلة تحتاج الحركة ، أعني أنا أفكر اذا أنا موجود ، مرة ، قال لي ماذا تقرأ يارضا قلت له أقرأ رامبو ، بودلير ، وأودنيس ،،، قال الان نأ المعركة ، تغيرت نبرته الشعرية ، صرنا معا ،كلنا ، هل هذه المساحة ترمينا الى رنين الحداثة حسب تعبير المرحوم بختي بن عودة ؟!عدنا للبداية ، سنة 1997م سنة مفصلية ، كبرنا وظل الكثير ينظرون في المساحة ذاتها ، نلعب بالكلمات نعم لعبنا ، كتب الشاعر ، فرح ، بكى ، صار رجلا يصرخ ، تألمت كثرا وأنا أحمل أسفاري ، انتهينا ،،،كتاب ، أطفال ،،، الساعة الأن. لم تعد كما أنت أنها تشير الى راقصها ، صبيحة يوم 4جانفي 2019 م توقف نبض الراقص أعرف أنه يعبر حركته ليوقظ تاريخنا ، انتهت الرحلة ، بدأنا معنا الحكاية الأخرى، سوف أقصها في رحلة قادمة.

وداعا أخي لم يكن أخيك الوحيد يعبر عن وحدته لما قتل كان شقيق الموت ، انتهى الرقص

إنا لله واليه راجعون، رحمة لن ترحل هكذا دون أقامة أنت تقيم حيث اللعبة ذاتها التي لعبتها خيانة اللغة ، خيانة الآن.

رضا ديداني

نصوص الفقيد

” شاهد ٌإثبات “

النص نال الجائزة الأولى في المسابقة الوطنية محمد العيد آل الخليفة سنة 2008.

شاهد إثبات

و معني بأمر المفردات

أقول لا تعلو على

نسق الكلام

و لا تكن أدنى من الإحساس

قالت شهوة أولى:

ياهودج الروح البعيدة

عطل التاريخ

و أترك لي مزايا الضوء

كي أحكي عن النص المقيم

وأعرف الاصوات

إن الصوت ممتن لاروقة المخافة

لا تزال هناك أسئلة الوصايا.

vvvvvvvv

كيف يحيل ريحها

سرداب أغنية

يرتب بالوساوس روضة الإمعان

يا شكي …

تخلف عن رؤى العصيان

أبدع في البلاغة – حدث الراوي-

تجرد من دمي التأويل

و انسج قميصا،

كي ترى في هيكل التمثال ما يغني عن الروح

انتشر كالسر في اللغة الأمينة

لا تقل -:

في الضوء وحدي

أستعير سيادة المعنى –

لا تلهم التاريخ

خلو بيننا

سأعيده للحظة الأولى

فوضى تقول :

إنني أهذي يا شاهد الإثبات.

vvvvvvvv

من مجموعته الشعرية “مخاوف”

على التكملة ..

أن تصوغ فرادة ما يتوزع مرتبكا في اللغات

هنا حكمة ،

لم ترد الأسبقية أطرافها ، وهي تمتد أسئلة ومبان

سأهجس بالخطوات إذا انحدر اليأس منها

وأبدا من طرف العقل غيبوبة لا تقر ،

وتعزل عن أي شيئ صفاته ،

ثم تسميه ، تلك سمائي ، لو أن لي ما أرى..

vvvvvvvv

خوف الوحدة

ينتبه المستوحش للهوة المذعورة فيه ويقضي في الوصف هشاشته

ينقصه الكتمان

ليبدأ مشفوعا بنواح الكائن

هل تسمعني

وأنا أحد الأنظار تقلبت على جمرة حالي

وتداركت مجاز الوحدة

مأخوذة بالإيماءة

هل تسمعني ؟

وأنا بعض أواني

أقضي منكسرا ومهيضا ،

أدعوك مدارات الفكرة

حتى يخمد تذكارك

أو يقضي في الملكوت نهارك – ملتاعا بالندرة

خوف الذاكرة

أنت تحملني لسماء رثائك ، أنت تخلصني من ترابك

والوصف متزن بالفيوضات ، لا حال يشفع للقائمات على سبب العقل.

أطفئ منحنيات خطاي

وأحبو ، وأحبو ، وأحبو ..

هنا كان خالق ذاكرتي

لا ينام على صورة الوقت ،

كان الستار

يلين لبعض خميرته في التفاقم،

كان القرين

يحادث في حالة النوم

والقاع يغفو على حدة اللون ،

لون على قدر المحو يأخذ أجراسه ويخيم في العدمية .

خوف النظر

أمهلتك المسامات ،

أسرف عهدك في النظر ،

الوقفات هنا سبب لمقامك ، تصغي وتصغي

لتخرج ما تجزأ في الهاوية

سترى أن أغصان بعثك غادية للغدير

هنالك تشهد ماء عوارضها .

الطيور رسائل الله

كيف تدججني بالبريق

وتنسى مخاوف تملِني

عند عاصمة الأنبياء.