المحطات التاريخية للراحل في تاريخ الجزائر

أسدل الستار أمس، على فعاليات الملتقي الوطني الثامن حول حياة الرئيس الراحل هواري بومدين  الذي احتضنته القاعة الكبري للرياضة  بمسقط رأسه يومي 26 و27 من الشهر الجاري.

في البداية تدخل الأستاذ دراع حول ما قام به المستعمر بالجزائر من تفقير  وتجويع، وحرق للأراضي ومطاردة الجزائريين نحو الجبال  وأصبحوا خماسة للمعمرين لغاية النصر، أين ترك الاستعمار، يقول الأستاذ دراع،  فراغا رهيبا في الخزينة الجزائرية  ومدارس بدون معلمين  وقرى محروقة  لغاية استلام بومدين الحكم، من جهته عمار بومايلة  كاتب وإعلامي ركز على بومدين وفرنسا والمسؤولين الفرنسيين الذين عايشوا حكمه  وما قاموا به من إبادة للنسل  وشل العقل  عندما  ورثت الجزائر استقلالا  هشا  كادت أن تعصف به صراعات 1962  كما تدخل الأستاذ محمد العربي مومني رفيق درب الراحل من قالمة إلي معهد الكتانية بقسنطينة  وماجاء في كتاب الأستاذ شيروف من أخطاء  كما تدخل الأستاذ صالح من ولاية برج بوعريريج  حول الصراع والخلاف بين الضباط الذين كانوا في الجيش الفرنسي والجيش الجزائري أين أكد أن لاعلاقة لبومدين بهؤلاء الضبا ويضيف أن من جاء بهم هو كريم بلقاسم ،
تلاوة البيان الختامي  وتوزيع هدايا وتكريمات للمشاركين في الملتقى، حيث جاء في البيان الختامي : نحن أعضاء لجنة توصيات الطبعة الثامنة للملتقي  برعاية كريمة من السيد والي الولاية  تحت شعار ” الاعلام الجديد  وتعزيز قيم المواطنة لدى الشباب “، نجدد التأكيد  على مايلي : ضرورة العمل على التجسيد الفعلي لمختلف التوصيات الصادرة عن الطبعة  السابعة  على وجه التحديد، خاصة ما يتلعق منها بتناول فكر الرئيس الراحل بالدراسة والبحث من قبل الجامعة الجزائرية، كما يدعو المشاركون  في الملتقي  كل المتعاملين مع الإعلام  الإلكتروني إلي توظيفه  وفق قوانين الجمهورية  / وإلى المؤرخين  والجامعيين إلى إيلاء المزيد  من العناية بكتابة  تاريخ الجزائر، وإبراز مختلف محطات التاريخ الجزائري  ورموزه  ومنهم الرئيس الراحل ودوره  البارز فبناء الدولة الوطنية كما يشكرون كل من لبي الدعوة  من الشخصيات الوطنية الثورية، الأساتذة الأكادميين  والباحثين  الذين أطروا فعاليات الملتقي  بمحاضراتهم القيمة وإلي كل الأسرة الإعلامية  الوطنية  والمحلية  السمعية والمرئية  والمكتوبة .
   هذا   وقد افتتحت أشغال الملتقى الثامن حول حياة الرئيس الراحل “هواري بومدين” أمس الاثنين تحت شعار “الإعلام الجديد وتعزيز المواطنة لدى الشباب” تزامنا مع الذكرى 38 لرحيله في 27 ديسمبر 1978 بالقاعة متعددة الرياضات ببلدية هواري بومدين على بعد حوالي 25 كلم جنوب غرب عاصمة الولاية قالمة، بحضور السلطات المحلية على رأسها السيدة والي الولاية، شخصيات وطنية، تاريخية، سياسية، ثقافية وإعلامية، وكذا أفراد من عائلة الرئيس ورفقائه.
تميز اليوم الأول من الملتقى الذي يدوم يومين من تنظيم “جمعية الوئام لترقية النشاطات الشبانية” بالتنسيق مع بلدية هواري بومدين والأسرة الثورية لولاية قالمة، بإلقاء عرض شريط لمقتطفات من خطابات الرئيس ومحاضرات ومداخلات حول مسيرة الزعيم الوطني والقائد الحكيم “محمد بوخروبة”.
وخلال مداخلته تحدث الدكتور محي الدين عميمور مستشار الرئيس عن علاقة “هواري بومدين” بالإعلام، بحيث كان تعامله بالإعلام مرتبطا بالمرحلة الزمنية والمكانية التي يعيشها، وتميزت تصرفاته مع جيش التحرير ببعد عن الاستعراض الإعلامي، موضحا انه كان يتمتع بالحاسة السادسة وبخاصية يتمتع بها خبراء الإعلام، وهي انه كان يفضل أذنه على لسانه ويستمع أكثر مما يتكلم، وهذا ما يفسر أسطورة الغموض التي  لم تستطع المخابرات فهمه ، ولم تستطع آنذاك أن تسبر أغوار قائد جيش التحرير الوطني وتتعرف على حقيقة شخصيته، ومن هنا جاء كرهها الشديد له وحرصها على تشويه مسيرته ووضعت مخابراتها أمام اسمه تعليقا “ضابط غامض لا مستقبل له”.
ويضيف عميمور أن تعامل الرئيس الراحل مع الإعلام بعد 19 جوان كان منسجما مع مرحلتين، كانت المرحلة الأولى استكمال أهم عناصر البناء الداخلي عبر برنامج التنمية العام والبرامج الخاصة الموجهة لبعض الولايات الفقيرة، بدءا بالصحراء ومنطقة القبائل، واسترجاع الثروات الوطنية وبناء الهياكل القاعدية للممارسة الديمقراطية، وهي المرحلة التي اختتمت بتأميم النفط في 24 فيفري 1971 ، أما المرحلة الثانية فكانت انطلاق البرامج الإستراتيجية داخليا عبر الثروات الثلاث الزراعية والصناعية والثقافية ، وخارجيا بالعمل على صياغة العمق الاقتصادي لحركة عدم الانحياز.
وذكر الدكتور عميمور  بمآثر وخصال الرئيس بأنه كان عصاميا بكل معنى الكلمة تجسدت فيه معالم الرجولة الحقة، الثقافة العميقة والنظرة المستقبلية وترتيب الأسبقيات واختيار أحسن البدائل وحب الوطن، كما أشار إلى تعامل الرئيس واحترامه لكل مساعديه من أبسط الحراس إلى الوزراء، منبها إلى ما ورد في كتاب الأستاذ محمد الصالح شيروف الذي قال أن فلانا لم يكن يعمل إلى جانب الرئيس ولكن كان يعمل عند الرئيس، واختتم المتحدث مداخلته بنقطة هامة قائلا: “ليس هناك من يستطيع أن يدعي بأنه يعرف كل شيء عن الرئيس الراحل خصوصا فيما يتعلق بحياته الخاصة، وهذا جانب من جوانب تعامله مع الإعلام، مشيرا بأن أول من يعرف الكثير عن الرئيس بومدين من السياسيين رفيقه القديم عبد العزيز بوتفليقة، وهذه المعرفة تتجاوز حجما ما عرفه رفقاء آخرون مثل شريف بلقاسم وعلي منجلي بحكم المدة الزمنية للرفقة، لكن وزير الخارجية الأسبق ما كان ليعرف عن بومدين في شبابه الأول ما يعرفه رفيقه محمد الصالح شيروف”.
من جهته أشار الأستاذ المفكر محمد سعدي إلى الأفكار التي كان يفكر بها الرئيس قبل التحاقه برئاسة الجمهورية، بحيث كان له مشروع أمة في كيفية تأطير المؤسسات عندما وصل إلى هيئة الأركان ، وكان يحضر للبدائل قبل أن يصبح رئيسا، وهو أول من أسس المحافظة الوطنية للجيش الوطني الشعبي تتكفل بكل ما يهم الشباب وأسس أشبال الثورة في القليعة وقالمة، وأول من أنقذ أبناء الشهداء عندما كانوا مهملين في تونس، ويضيف سعدي أن النقطة التي لم تطرح من قبل في شخصية بومدين، هي أن الإعلام البومديني كان معروفا لكن الفكر البومديني كان غير معروفا.
أما يونس قرار استشاري في تكنولوجيات الإعلام والاتصال فقد ذكر بالنظرة المستقبلية للرئيس الراحل خلال الستينات بخصوص الإعلام والاتصال، وهو ما يعيشها العالم اليوم من تحولات في الإعلام والاتصال، بحيث تم تأسيس المعهد الوطني للإعلام الآلي لتكوين الشباب في 1969 ، إلى جانب مشاريع أخرى منها شبكة بريد الجزائر وشبكة الخطوط الجوية، كما قدم يونس قرار خلال مداخلته أرقاما في تحديات الإعلام والاتصال في بلادنا قدرت بأكثر من 20 مليون مشتركا في خدمة الجيل الثالث بعد سنتين من انطلاقه، منه 17 مليون على حساب الفايسبوك، 67 بالمائة ذكور و33  نساءو 35بالمائة إناث وأكثر من 90 بالمائة اقل من 25 سنة .

مومد حسين