“حين أكتب لا أنتظر شيئا من القارئ، أكتب فقط لأنني أريد أن أقول شيئا” تهمس الكاتبة ربيعة جلطي مبديةً بعض التحفظ والحذر، من التزام الكاتب تجاه القراء، أو أي التزام غير الالتزام تجاه قضايا الإنسانية، مؤكدة أن فعل الكتابة هو مرافعةٌ لصالح المظلومين والضعفاء، وتصحيح لأخطاء الحياة وفداحتها.

كما تبدي ضيفة الإذاعة الثقافية في حديثها ضمن برنامج “سجالات ومعنى” تحفظا آخر تجاه بما يسمى الكتابة النسوية، والأدب النسوي بشكل عام، مضيفة انه لا يوجد أدب نسوي بل أدب إنساني، معترفة في الوقت ذاته بوجود بعض القضايا التي تستطيع المرأة التعبير عنها  أكثر من الرجل.

ورغم النزعة الإنسانية التي تنتصر لها صاحبة “قوارير” إلا أن مرافعتها للمرأة وقضاياها تبدو واضحة في حديثها عن شخصيات هذه الرواية، التي تستعيد تاريخ النساء الجزائريات، تماما مثلما لا تخفي جلطي حسها الجزائري ورفضها للاستلاب الغربي والمشرقي على حد السواء.

وفي حديثها عن اللغة العربية التي تكتبها، تضيف صاحبة رواية نادي الصنوبر، إنها تسعى لتعيد للغة بريقها بعيدا عن المحمولات الإيديولوجية والجعجعة الصوتية، التي تفرغها في كثيرا من الأحيان من معناها، مؤكدة أن اللغة في الرواية جهد وبناء لعالم وليست مجرد لعبة.

وحول تجربتها مع الترجمة( مترجمة، ومترجمة) تعترف أن نصوصها التي ترجمها الروائي رشيد بوجدرة أو عبداللطيف اللعبي، تحمل روحيهما أكثر مما تحمل روحها، الى الحد الذي جعلها وفق تعبيرها تحسدهما حين تقرأ هذه  النصوص، موافقة على صعوبة ترجمة النص الادبي بشكل عام، وتعذر الأمر بالنسبة للشعر بوجه خاص.  كما كشفت المتحدثة عن اتجاهها مؤخرا إلى كتابة قصيدة الهايكو ذات الأصل الياباني، وترجمة مجموعة “النهر لن يشبه سواك إلى للغة الفرنسية”، اضافة  الى جهودها من قبل في ترجمة مئة شاعر وشاعر من الاسبانية، ضمن ما تسميه الرياضة اللغوية في الذهاب والإياب.

واعترفت صاحبة “تفاصيل لوجه غير باريسي” أيضا بطغيان السرد على مشروعها في الكتابة، على حساب الشعر، الذي تعتبره جزءا لا يتجزأ من روحها، بينما الكتابة الروائية ليست أكثر من مشروع موضوعي، رغم ما فيه من كد وتعب وجهد.

أما عن السينما والكتابة الروائية فتؤكد صاحبة الذروة، ان السينما هي التي تستفيد من الرواية وليس العكس، مسهبة في الحديث عن مشروع روايتها التي يرجح ان يعاد احياء مشروع تحويلها الى فيلم سينما مع مخرج سوري.

وختمت ضيفة سجالات ومعنى ندوتها التي احتضنها النادي الثقافي عيسى مسعودي، بإبداء تفاؤلها بمكانة الأدب في السنوات الأخيرة، مشيدة بتجربة الجوائز الأدبية، التي أصبحت تلعب دورا مهما في إبراز أسماء جديدة إلى دائرة الضوء.