حاورتها: الأستاذة سامية بن أحمد

س/ من هي نبيلة عبودي الكاتبة والدكتورة الأكاديمية ؟

ج/ _نبيلة عبودي من مواليد 1981

_أستاذة محاضرة( دكتوراه في فلسفة العلوم ) بجامعة عبد الحميد مهري بقسنطينة.

_قاصة و روائية محبة للحرف عاشقة للمعنى. لا تجد نفسها إلا بين الكلمات..

التكريمات:

_فزت بعدة جوائز منها:

_ مرتبة أولى في مسابقة يوم العلم بالمدرسة العليا للأساتذة قسنطينة في مجال القصة القصيرة في 2004.

_ مرتبة أولى في مسابقة عبد الحميد بن باديس بقسنطينة (المجلس الشعبي ) بتكريم من رئيس الجمهورية.

في مجال القصة القصيرة (و لم يكتمل القمر) في2006.

_ مرتبة ثالثة في مسابقة عبد الحميد بن باديس بقسنطينة (المجلس الشعبي الولائي).

في مجال القصة القصيرة (عذراء المخمل الأسود)في 2007.

_ جائزة تشجيعية في مسابقة علي معاشي (وزارة الثقافة) ، في مجال الرواية (إصرار الذاكرة) في2008.

_ مرتبة أولى في مسابقة عبد الحميد بن باديس بقسنطينة (المجلس الشعبي الولائي)، في مجال الرواية (مرآة الروح) في 2010.

الملتقيات:

_ ملتقى الفلسفة والعلوم الأخرى (جامعة عباس لغرور بخنشلة) بمداخلة عنوانها: الكوسمولوجيا بين العلم والإبستيمولوجيا. في مارس 2015.

_ ملتقى مساهمة العلوم الإنسانية والإجتماعية في تصور وبناء مجتمع عربي مستقبلي (جامعة عبد الحميد مهري بقسنطينة) بمداخلة عنوانها: المشروع الحضاري البديل عند محمد أبو القاسم جاج حمد. في ماي 2015.

_ملتقى التكامل المعرفي بين العلوم الاسلامية والعلوم الأخرى (جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الاسلامية بقسنطينة) بمداخلة عنوانها: الآيات القرآنية والعلوم الكونية. في نوفمبر 2015.

الندوات:

_ مشاركة في ندوة علمية حول القطيعة الإبستيمولوجية بورقة بحثية عنوانها: القطيعة الإبستيمولوجية في العلوم الكونية. في ماي 2016.

_ مشاركة في ندوة الفلسفة والأدب تأملات ومنعطفات بورقة بحثية عنوانها: التصوف الفلسفي في الأدب المعاصر “إليف شافاك” نمودجا. في جانفي 2019.

المقالات المنشورة:

_ الآيات القرآنية والعلوم الكونية. مجلة المعيار العدد 40 في ديسمبر 2015.

_ قراءة ابستيمولوجية للكوسمولوجيا المعاصرة. مجلة دراسات. جامعة قسنطينة 02. في فيفري 2019.

الإصدارات الأدبية:

_ ولم يكتمل القمر ..قصص سباعيات عن دار فاصلة الجزائر 2017.

_ مرآة الروح .. عن دار فاصلة الجزائر في2018..

بدعم من وزارة الثقافة.

_ هكذا أقسم الجسد ..

قصص سباعيات عن دار فضاءات بالأردن في2018.

س/ هل بدايتك في الكتابة كانت مع القصة مباشرة

أو مع الشعر ؟ ولمن كانت الكاتبة نبيلة عبودي تقرأ ؟

ج/ كانت البداية عندما نظمت شعرا و أنا في التاسعة من عمري. و اتجهت بعدها إلى الخاطرة لأنتقل إلى القصة

و الرواية. وكان أول البوح قصة رمزية عنونتها “بالعذراء والقدر”.

_ولجت عالم القصة بعد قراءة قصص وروايات المبدعة السورية “غادة السمان” التي فتحت عيني على جماليات عالم السرد.

قرأت لها “عيناك قدري”.. “لا بحر في بيروت”.. “ليلة المليار”

_كما قرأت: “لنوال السعداوي”.. “المنفلوطي” “جبران خليل جبران..

_من الأدب الجزائري قرأت لهذه الثلة: “الطاهر وطار”.. “رشيد بوجدرة” “واسيني الأعرج”..

_من الأدب الروسي واللاتيني: “أنطون تشيكوف”.. “فلادمير نابوكوف”.. “دستويفسكي “ماركيز”.. “باولو كويلو”..

_من الأدب التركي: “إليف شافاك” و”أورهان باموق”.. كذك “نيكوس كازانتزاكيس”..”زافون”.. “ساراماغو”

والقائمة تطول.. تشدني الكتابات التي تتصف بالعمق و تهتم بالتفاصيل و تحمل رؤية فلسفية تمزج بين جمالية المبنى و جمالية المعنى، وكذا مواكبة الكاتب لأحداث عصره وأبعادها النفسية والاجتماعية و السياسية و الثقافية.

س/ كيف انتقلت من القصة إلى الرواية ثم النقد الأدبي ؟ هل هناك ترابط بينهم؟

ج/ تساهم كتابة القصة بشكل كبير في تكوين الكاتب. ويقترن نضجه الأدبي بالقراءة، فلن يكون اكاتبا جيدا ما لم يكن قارئا جيدا، لأن الكاتب الناضج لا يكتفي بالموهبة بل يعمل على صقلها بالقراءة التي تمنحه انفتاحا على عوالم الكتابة. أما الكتابة القصصية فأعتبرها بوابة لولوج عالم الرواية. وهذه الأخيرة كل مركب معقد لا يستغني عن السرد والشعر.. والروائي المتميز هو الذي يكتب بحكمة الفيلسوف وروح القاص وقلب الشاعر وأنامل المهندس.. أما عن القراءات التي قدمتها لبعض الأعمال، فأعتبرها قراءة استكشافية هدفها استكناه جماليات النص لأن النقد الأدبي والثقافي للمتخصصين. ويبقى حب الحرف هو القاسم المشترك بين الكاتب والقارىء والناقد.

س/ ماهو عنوان اطروحتك لنيلك شهادة الدكتوراه الأكاديمية ؟

ج/ أطروحة الدكتوراه التي اشتغلت عليها لمدة ست (06) سنوات كانت حول: إبستيمولوجية العلوم الكونية ومسألة خلق الكون بين ستيفن هوكينغ والرؤية الكونية الإسلامية. وتشكل دراسة فلسفية وعلمية ودينية للسؤال الذي رافق الانسان في رحلته الفكرية وهو: ما أصل الكون؟

س/ برأيك هل كل شاعر أو كاتب يمارس النقد الأدبي ؟

ج/ النقد الأدبي والثقافي كما قلت للمتخصصين، وفي بعض الأحيان تجتمع الصفتين في الكاتب فيكون شاعرا أو قاصا وروائيا وناقدا في الوقت نفسه. وعن نفسي أنتقدني بعد كتابة كل نص أملا في التقدم وأرحب بالنقد البناء الذي يشجعني لأقدم الأفضل.

س/ أذكري بعض الأسماء الأدبية التي قمت بدراسات وقراءات نقدية لهم؟

ج/ قدمت قراءات لبعض الأعمال:

– رواية “قواعد العشق الأربعون” “لإليف شافاك” في المجلة الثقافية الجزائرية.

– رواية “عائد إلى قبري” للقاصة والروائية زكية علال”.

– المجموعة القصصية “موج الظنون” للقاص”محمد الصديق بغورة”.

– رواية “قصر الصنوبر” للشاعرة والقاصة والروائية “إلهام بورابة”.

– “بكاء القرنقل” الشاعرة و القاصة “أسماء رمرام” والتي ستنشر قريبا في النادي الأدبي لجريدة الجمهورية.

س/ ما رأيك بالمشهد الأدبي بالجزائر؟

ج/ المشهد الأدبي بالجزائر انعكاس لحال الكتابة والكاتب.. القراءة والقارىء.. للنقد والناقد… والانتاج الأدبي على غزارته فيه الغث و فيه السمين، وخصوصا مع ظهور موجة الكتابة الشبابية التي أدت إلى زيادة في الكم وافتقار إلى الكيف. كما أن نسبة المقروئية لاتزال منخفضة رغم اقبال القراء على الكتب..أما النقد، فيشهد خمولا يحمل الناقد جزءا كبيرا من المسؤلية لأن النقد البناء هو من يكسر الرداءة التي اكتسحت الساحة الأدبية.. وما زاد الأمر سوءا هو تهافت دور النشر التجارية على نشر أعمال لا ترتقي إلى مستوى النشر.. ومع ذلك توجد أقلام واعدة و كتابات جادة تستحق التشجيع تعد بمستقبل زاهر يثري المشهد الأدبي.

س/ القاصة نبيلة عبودي كيف تختار عناوين القصص ؟ هل قبل كتابة القصة؟ أو بعد نهاية القصة؟

ج/ غالبا ما تخطر ببالي الفكرة، فأكتب عن الموضوع.. ويأتي العنوان بعد اكتمال العمل. وفي بعض الأحيان وخاصة أثناء كتابة القصص أختار عنوان المجموعة القصصية وتأتي العناوين الفرعية تباعا. أقول هذا لأنني أكتب المجموعات القصصية في شكل سباعيات تتصمن سبع قصص مختلفة في تفاصيلها مؤتلفة في الموضوع الأساسي الذي تدور حوله الأحداث.. ويبقى اختيار العنوان من أصعب الأمور التي تواجه الكاتب، لأنه يستلزم جمالية المبنى وعمق المعنى من جهة.. واثارة انتباه القارىء من جهة أخرى.

س/ ماهي أمنياتك في المستقبل بخصوص الإبداع بعد اختفاء فيروس كورونا ؟

ج/ نتمنى ولكن رياح الواقع غالبا ما تأتي بما لا نشتهي.. ومع ذلك نحاول بقدر ما فينا أن نتجاوز القبح.. وعلى المستوى الشخصي أنا بصدد تدقيق وتنقيح قصصي وروايتي التي تنتظر النشر ومنها: الرغبة والرهبة، وكاليفورا.. أمنيني بغد أفضل يختفي فيه المرض الذي اجتاح العالم.. بغد ينتشر فيه الوعي بضرورة القراءة.. بتقدير الكتاب والكتاب.. وبحركة نقدية تثري المشهد الأدبي الجزائري.

س/هل من كلمة ختامية تودين قولها؟

ج/ ختاما أشكر الشاعرة الجميلة سامية بن أحمد على هذا الحوار .. وأثمن جهودها الطيبة ومبادراتها القيمة في التعريف بالأدباء المثقفين وفتح جسور التواصل بينهم. ولكل من يكتب أقول الكتابة حياة.. وللقراء أقول القراءة نور.. كل المودة والتقدير.

ويسرني ان أهدي قراء هذا الحوار مقطع من قصة من مجموعتي القصصية

بعنوان: “هكذا أقسم الجسد “

عندما أصبح حبك وهما كتبت تفاصيله على سراب البيداء.ويوم صار لقاك مستحيلا انتحر الممكن. واختفى من الوجود تاركا وراءه همزة فصل!

منذ أن صارت ذكراك مجرد ذكرى تعبر منفى الذاكرة المعتقلة أقسم الجسد على الولاء حتى الموت. ورمت الروح بورقة استقالتها في وجه الحياة، فأعلنت الاستسلام للموت..وولجت عالم الأموات لتعيش فيه.

منذ أن أصبحت غبارا تدوس عليه آلام الرغبة.صارت الروح تتمناك أكثر.والقلب يعشقك أكثر فأكثر!

و إلى أن نلتقي مازال الجسد يتكلم!

في تضاريس الليل غربة موحشةتغريك انحناءاتها. ولغة صماء حروفها طلاسم لا يفكها سواي، فأنا الليل يحمل معه الظلام الذي تؤثثه كوابيس روحي. الروح التي تبحث عنك تقطعت بها الأسباب.. و تاهت في قفار الضياع. لكنها لاتزال تبحث عنك. لاتزال تبحث عن رائحتك التي تسكن زوايا المنزل الفارغ، فتغزوها و تبعث فيّ شيئا من الحياة يحييني يوما. ويسرق من عمري أياما. يبعدني عن الدنيا أمتارا. ويقربني إليك شبرا. ولا أزال في الانتظار!

منذ رحيلك و الجسد ينام على مسامير الوحدة ناشدا النيرفانا.كان نحيلا و اليوم صار أكثر. حدوده و تضاريسه فقدت معالمها، و أُلغيت من خريطة الجسد اليائس. الجسد الذي انتحرت فيه الشهوة، وشُنقت فيه الرغبة. هذا الجسد الوفي الذي لم يعرف قبلك رجلا، ولن يسمح لغيرك بفك طلاسمه.

في كل ليلة أبحث عن وجهك المرسوم على الوسادة الخالية. عن صورتك المشرقة في الثريا. عن خيالك المضيء على زجاج النافذة. وعن طيفك الشفاف الذي رحل دون أن يقول وداعا.

أمد يدي أبحث عنك، فلا أجدك في مكانك. لم أجد سوى الشوك الذي ينخر جسدي. والنار التي تحرق قلبي. ولاأزال أنتظر. أقصد لاأزال أستعر. سئمت مني النار. و رقّ لي الجحيم. لكنني لن أسأم، فقدري الانتظار و زادي الولاء.

وسألني الآخرون:

– ألا تفكرين في الزواج؟

فأجبتهم بالصمت. لأن الكلمات كلها و إن اجتمعت، فلن تأتي بما في القلب ولن تُوفق في الكشف عما في النفس. لن تفك أسرار الروح. ولن تقطع حبال الوصال التي شددتها. لن تقتلعني الريح، فما قدّره الله لن يغيّره البشر وقدري حبك و الوفاء.

روحك الصافية تلامس روحي الخائفة المرتجفة. تضمها تنسيها ألمها المدفون داخل الجسد الصلب. تحملها لتطير بها بعيدا نحو موت آخر وحياة أخرى. هناك تموت أحزاني وآلامي و تولد أفراحي و آمالي. هناك أرى الحياة التي رسمناها وحلمنا بها معا. بيت صغير طفل صغير وسعادة كبيرة يؤثثها حب أكبر.

انتابني شعور غريب. كأن جسدي قرر الموت، وخلاياه قررت الانتحار. ووجدتني أرفض الحياة بحرية، فقدمت نفسي قربانا للموت بكل رضى. وأنا الآن أنتظر شهادة وفاتي. أقصد شهادة ميلادي!

لقد أقسم الجسد على الوفاء بطريقته وسلك طريق الموت. لكن فناءه فتح باب الخلود أمامي، فروحي المنكمشة بين ضلوعي استفاقت من غفوتها تحمل إلي الحياة الجديدة. وشهادة الميلاد التي طال انتظارها.

وشخصت عيناي، فأطلق الحاضرون الصرخة. وأدركت حينها أنها صرخة الموت. لكنها في الحقيقة كانت صرخة الحياة التي رسمت لي البداية. البداية التي ستجمعني ب”خالد” في رحلة الخلود.

مضت روحي نحو موطنها تاركة وراءها جسدا نحيلا. وعد ووفى!