حاورته لطيفة سدراية

يحب الغوص في التاريخ ويخترق جدرانه ليضيء لنا أسراره المظلمة، وينقلنا دوما عبر أنامله المبدعة إلى عالم آخر، مليء بتناقضات الحياة ومفارقاتها،  ليحرك فينا الخيال والامتاع،  فكانت الشخصيات والأمكنة والأحداث التاريخية مرتعا لخياله الخصب، فأبحر بنا من خلال روايته الأخيرة “الغجر يحبون أيضا” إلى سحر الحياة وطهرها.

حول هذا النص، حاورت “الصريح” الروائي واسيني الأعرج خلال حفل توقيع كتابه الجديد بمسرح “عزالدين مجوبي” بعنابة .    

vما الدافع وراء تناول واسيني الأعرج الجانب الإنساني لحياة الغجر؟

حقيقة حياة الغجر مربوطة بمدينة وهران..والرواية بالنسبة لي هي تكريما لها ..للأسف في السنوات الأخيرة وهران تسطحت ..وأنا أرفض هذا التسطح ..فأردت أن أقول من وراء الرواية أن لهذه المدينة العظيمة  تاريخا جميلا وعريقا ..وبالتالي أنا أعدّت هذا التاريخ للواجهة بطريقة أدبية وفنية وليس بمعناه التاريخي، كما أن الغجر لعبوا دورا مهما في تاريخ مدينة وهران، فأعطوا لها نفس من الحرية ومن الحب ومن التعامل مع الحياة بأريحية، كما ركزت في الرواية على حياة مصارع الثيران الوهراني ..الوحيد والأخير ..الذي يموت في المبارزة بشكل تراجيدي..وبالتالي المدينة عرفت أشياء جميلة لكن للأسف لم تعد موجودة ولكن معالمها الحضارية حاضرة.

vركزت في روايتك على جزء مهم ومهمل من تاريخ الجزائر وهو التواجد الاسباني والذي اعتبرته جزءً من ثقافتنا، لماذا كل هذا الاهتمام بالتاريخ؟

أمة لا تستوعب ولا تتحمل تاريخها هي أمة آيلة للزوال والفشل ..لذا لابد أن نجعل من هذا التاريخ مادة محركة وإيجابية..كيف نتحدث فقط عن الإرهاب والتقتيل وأمامنا مساحات كبيرة من النور،  يمكن الاستثمار فيها حتى نبين أن هذه البلاد لم تكن يوما من الأيام مغلقة على ذاتها، بل كانت دوما متفتحة لكونها أولا متوسطية ولكونها كذلك ثقافية باعتبارها ثمرة لثقافات متعددة.

vكيف ترى اليوم المشهد الأدبي الجزائري والانتاج الروائي في الجزائر؟

بصراحة هو جيد ..رغم أن الانتاج السنة الماضية خلال معرض الكتاب كان كثيرا حوالي 200 رواية تقريبا، وأنا أتأسف كثيرا لأن كل هذه النصوص ستذهب هباء، ولا يمكن للبلد الاهتمام بكل هذا الكم الكبير من الكتب.. وهذا مؤسف جدا لأن النماذج الشابة الجديدة ستغيب وسط هذا الركام.

vنلت عدة جوائز أدبية كبرى، برأيك هل يعتبر فوز الكاتب بهذه الجوائز معيارا للتميزه وتفوقه؟

أبدا ليس معيارا …الجائزة هي صدفة بالنسبة لي ..لذا على الكاتب أن لا يتوقف كثيرا  عند هذه النقطة، لأن مهمته ليست الجائزة بل تكمن المهمة في عمله الأدبي لذا عليه الاستمرار في طريقه حتى النهاية.

v عادة النخبة المثقفة هي التي تقود الثورات، والمثقف الجزائري متهم اليوم بتأخره عن الحراك الشعبي في الجزائر لكونه ترك الالتزام بقضايا الأمة؟

لا إطلاقا ..بالعكس الروائيين الجزائريين لم يرحموا النظام يوما وانتقاده في أعمالهم الأدبية …المشكل أن الناس لا تقرأ وتتسرع في إصدار الأحكام مباشرة …فمثلا روايتي “نساء كازانوفا” التي صدرت قبل الأحداث الأخيرة في الجزائر ..تحدثت عن النظام المفيوي الموجود وانتقدته بشدة.

من هو واسيني الأعرج؟ 

واسيني الأعرج روائي جزائري وأكاديمي، من مواليد 1954 بسيدي بوجنان بتلمسان، اشتغل بجامعة الجزائر المركزية منذ 1985، ثم التحق بجامعة السوربون في 1994 بفرنسا والتي يدرس بها حتى اليوم، كتب باللغتين العربية والفرنسية، كما ترجمت أعماله الأدبية إلى عشر لغات أجنبية، منها الألمانية، الإيطالية، العبرية، الفرنسية، الاسبانية، الانجليزية، الدانماكية، الروسية والسويدية،  وله العديد من الإصدارات منها : رمل الماية، سيدة المقام ، ذاكرة الماء، شرفات بحر الشمال، المخطوطة الشرقية، رماد الشرق، البيت الاندلسي، كتاب الأمير، أشباح القدس، أصابع لوليتا، مملكة الفراشة، سيرة المنتهى، نساء كازانوفا، مي ..ليالي إيزيس كوبيا، كما نال العديد من الجوائز العالمية والدولية والعربية، على غرار  جائزة الرواية الجزائرية سنة 2002، الجائزة العالمية للإبداع الروائي في الدوحة سنة 2005، وجائزة الشيخ زايد سنة 2007، جائزة المعرض الدولي سنة 2008، جائزة الابداع العربي في سنة 2013، وجائزة كتارا في سنة 2015، عُرف بأسلوبه الروائي الفريد المتأرجح بين الشاعرية المفرطة في بعض الروايات مثل “طوق الياسمين، شرفات بحر الشمال، أصابع لوليتا”، والسرد التاريخي التجديدي في “كتاب الأمير، البيت الأندلسي.