إن تأكد ما نقله أمس الصحفي الزميل بالخبر محمد سيدمو بخصوص ضغوطات مارسها الوزير الأول السابق أحمد أويحيى على النواب لتحرير مخطط عمل الحكومة في سبتمبر 2017، وتخييرهم بين اعتماد مشروع التمويل غير التقليدي ومنحه الضوء الأخضر لطبع ما لا يقل عن 6000 مليار دينار دون أي مقابل اقتصادي أو حرمانهم من تقاضي أجورهم، إن صح هذا الكلام، يكون النواب الذين يفترض أنهم في البرلمان، رغم ما يقال عن طريقة وصولهم إليه، قد فضلوا في هذه الحالة كحالة أخرى، وأمثلة وشواهد كثيرة، أن يكونوا “خبزيست” بعد أن غلبوا ثقافة الخبز على ثقافة مصالح البلاد والدفاع عن مصالح الأمة والشعب، لأنه في حالة التمويل غير التقليدي لا أعتقد أن النواب لا يدركون حجم المخاطر المتمثلة في طباعة الأوراق النقدية دون مردود اقتصادي، وأبرزها على الإطلاق التضخم وانهيار قيمة الدينار وعجز المؤسسات عن تحمل الأعباء، مما يؤدي إلى التخلص من العمال وارتفاع مؤشرات البطالة، وطبعا فإن النواب في هذه الحالة قد ضحوا بمصالح الشعب لفائدة مصالح أرباب المال وجماعات النفوذ، وطبعا فتح الطريق أمام قيود المديونية، ودفع الشعب إلى حالة من التقشف، وصولا إلى حالة الفوضى والاحتجاجات.

كل هذه المآلات كان يدركها كل متابع بسيط وقارئ عادي لمخاطر التمويل غير التقليدي، غير أن النواب أو على الأقل النواب الذين صادقوا على هذا المخطط لتأمين أجورهم، حسب سيدمو، قفزوا على هذه الحقائق كما قفزوا على حقائق أخرى ستبقى نقاطا سوداء على غرار قانون المالية وغيرها من القوانين التي أكدت الأيام أنها كانت مضرة للمواطن وغلابى الشعب، ويبقى السؤال المطروح، هل البرلمان فعلا ممثل حقيقي لهذا الشعب الذي يتحدث باسمه أم كان مجرد مدافع عن مصالح خاصة وعلى مصالح مجموعات منفلتة وقوى غير دستورية داخل السلطة ؟

التاريخ وحده والأيام كفيلة بالإجابة على هذا السؤال.