المؤكد أن الاتحاد العام للعمال الجزائريين له مكانة خاصة في قلوب الجزائريين والجزائريات عامة، وقلوب العمال خاصة، وكيف لا وأن هذا التنظيم يعود الفضل لتأسيسه إلى أحد الرجال الكبار في العلم والنظام، فـ”عيسات إيدير” الباعث لهذا التنظيم لم يأت بمحض الصدفة، وهو الحاصل على الدراسات العليا في الاقتصاد وخريج الجامعة التونسية، وهو رصيد يمكن من تسخيره في مسيرة نضاله النقابي ووظفه لفائدة الدفاع عن حقوق العمال الجزائريين والعمل على تحسين أوضاعهم الاجتماعية والمهنية لتحول ذلك إلى جزء من التاريخ المقاوم للجزائريين والعمال، وروح الالتزام هذه طالما حافظت عليها قيادات نقابية في الاتحاد بعد الاستقلال، غير أن ممارسات مشينة للبعض الآخر في فترة ما بعد الاستقلال والتي لا علاقة لها بالعقيدة التي تأسس عليها الاتحاد، أضعفت هذا التنظيم وقلصت حضوره والثقة فيه بين المواطنين والعمال وهي حقيقة لا يمكن إنكارها بعد تراكم الممارسات المشينة والمسيئة لهذا التنظيم ولتاريخه البطولي، وفي السياق فقد استغربت من فحوى لأحد المراسلين تؤكد حالة الانحراف، حيث أصبح يعمل أحد المكاتب الولائية بولايات الشرق الجزائري على إبداء مساندته لأحد المنتخبين المحليين ودعمه للترشح لعهدة أخرى، ونحن هنا لا نقيم مستوى قدرة وكفاءة هذا المنتخب، ونترك ذلك للزملاء المنتخبين والجهات التي خبرته في الميدان غير أننا نؤكد على أن هذا المكتب الولائي كان عليه أن يلتفت إلى الواقع المرير للعمال في المؤسسات المختلفة ويدافع عن القدرة الشرائية المنهارة والحقوق المهنية والاجتماعية لأنها أهم وأولى من محاولة فرض نفسه على خيارات الأحزاب وغير الممكن والمقبول أن يتحول هذا التنظيم التاريخي ويختصر نفسه في مجرد لجنة مساندة.