عار كبير حين تصبح الثقافة من بين آخر اهتمامات المجتمعات، وفي الحقيقة ما نقلته مراسلة “الصريح” بخصوص سينما تحولت بقدرة قادر في البداية إلى قاعة أفراح، ثم تطورت لتصبح إسطبل لتربية المواشي، شيء يندى له الجبين، ويؤكد مستوى ونظرة المير ومجلسه البلدي إلى الثقافة والمثقفين، وهنا لا أتكلم عن تفاصيل كيف تحولت قاعة السينما هذه في البداية إلى قاعة أفراح ثم تم التخلي عليها للتحول إلى إسطبل لتربية الأغنام، ففي تلك التفاصيل تسكن الشياطين، ولكنني أتحدث عن فائدة الثقافة ودورها في تطور ورقي المجتمعات، وعلى الأرجح أنه لو كانت لمير بوثلجة ثقافة لما وصل إلى هذا المستوى، ولحرص على الأملاك العمومية كما يحرص على أملاكه الخاصة، كما نتساءل على المستوى العلمي لأعضاء المجلس لأن ما هو معروف ومتداول أن الإنسان المتعلم هو في الغالب إنسان مثقف، والإنسان المثقف هو إنسان واعي بسبب تراكمات المعرفة، فلو كان للقائمين على بلدية بوثلجة الحد الأدنى من الثقافة لأدركوا معنى الجهل ولعارضوا أن تتحول قاعة سينما إلى إسطبل لتربية المواشي، لو كان هؤلاء مثقفون لأدركوا بسهولة أن الثقافة تنوير وأن ما يقوم به هؤلاء يجر إلى التخلف، فالثقافة قبل كل شيء، كما هو متعارف عليه، سلوك اجتماعي يسمو بالفرد ويحميه من الانهيار، الذي قد يصل به إلى مستوى فكر الاسطبلات، فهل يدرك مير بوثلجة هذه الحقائق ؟