قدر هذه البلاد أن لا يتوقف فيها سيل دماء الشهداء، فهذه الأرض الطاهرة مازالت عطشى ولم ترتو بعد بأنهار الدماء التي سقتها عبر محطات التاريخ، كدماء الملايين من الشهداء الذين زفوا لتبقى هذه الأرض واقفة ومتيقظة وصامدة أمام الأعداء والمتربصين والحاقدين وما أكثرهم، شهداء بوفاريك الذين ارتقوا مخلفين جراحا وأسى والعزاء ليس لذويهم فحسب بل لكامل الجزائريين شمالا وشرقا وغربا وجنوبا ولا عزاء لهذه الأمة فيما أصابها من خطب جلل ألمنا كما ألم ذويهم وفجعنا كما فجع عائلات الشهداء ولا نحتسبهم عند الله إلا كذلك، أقول لا عزاء لنا جميعا إلا قدر شعبنا في تقديم القوافل تلو القوافل إلى مواكب الشهداء فيا عميروش ويا الحواس وأيا أيها السابقون هاهم أحفادكم قادمون وأحفاد أحفادكم سيلحقون، إنه الوفاء للعهد أيها الخالدون في جنة النعيم والفردوس “كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة إلا متاع الغرور” فوالله تمنيت لو كنت بين هؤلاء لأنهم فازوا فوزا عظيما غير أننا لا نملك أمام هذا المصاب الجلل الذي أصيبت به الأمة إلا أن نقول إنا لله وإنا إليه راجعون ونقول بقلوب مليئة بالإيمان وراضية بقضاء الله وقدره اللهم ألهم ذويهم الصبر والسلوان وتغمدهم برحمتك الواسعة وأدخلهم مدخل صدق وأنقلهم من ضيق اللحود إلى جنان الخلود إنا لله وإنا إليه راجعون.