من المؤكد أن ما ضرب عنابة خلال الأيام الماضية من اضطراب جوي غير مسبوق وفيضانات عارمة اجتاحت الأحياء وقطعت الطرقات وعزلت الناس وخلفت ضحايا نطلب من الله أن يغفر لهم ويرحمهم، له أسباب ودوافع ليس أقلها تحسيس الناس بأخطار الاضطراب الجوي خاصة أن مصالح الأرصاد في إيطاليا قد حذرت من عواقبه قبل أن يقع، ومن جهة أخرى يقودنا تحديد المسؤوليات إلى العودة إلى بعض الورشات التي وصل فيها الاستخفاف من قبل المقاولين ذروته، فعلى مرأى ومسمع التقنيين يتم الرمي العشوائي لبقايا الأشغال لتسلك طريقها إلى مصارف المياه والبالوعات، وإنني أتساءل هنا كيف لا يقتدي هؤلاء المقاولين بورشات الصينيين المرتبة ترتيبا لا يترك للمصادفة سبيلا له، ثم نتساءل عن طرقاتنا ومدى الحرص على مطابقتها للمقاييس المعمول بها في العالم والتي تقام على نظام تصريف السيول ومياه الأمطار، والسؤال موصول عن الممهلات الحاجزة للماء والتي يتم وضعها على طرقاتنا دون دراسة للتحول إلى سدود بمجرد تساقط الأمطار، كما أننا نتساءل عن قيام البلديات بواجبها كاملا في فصل الصيف وتوجيه عمالها نحو جهر البالوعات وشبكة تصريف مياه الأمطار عوض توجيه للتفرغ لحفلات “الشطيح والرديح”، ومن المسؤول عن إقامة أنفاق بالملايير غير مطابقة للمواصفاقت والشروط والمقاييس وسرعان ما تتحول إلى مسارح كان يمكن أن نتجنبها على الأقل بتعويض تلك الأنفاق بجسور، ولكن مع الأسف ما زلنا نجهل من المسؤول ومن غير المسؤول ما دام القانون مغيبا وكثيرا ما نتساءل في تحديد المسؤوليات.