على مرأى ومسمع مديرية التجارة وأعوانها بعنابة تتلقى اللغة العربية ضربة في الصميم، فأغلبية المتاجر أصبحت تستدعي اللغة الفرنسية لتضع لافتاتها بلغة فولتير رغم أن تسميات تلك المحلات أغلبية الشباب من خريجي المدرسة الجزائرية في السنوات الأخيرة لا يقرؤونها ولا يفقهونها ومع ذلك فمدير التجارة ومديريته يغضان الطرف ويغمضان البصر على انتهاك حقيقي لدستور الدولة الجزائرية الذي ينص صراحة على أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية لهذه البلاد، ومع الأسف فإن ضرتها الفرنسية آخذة في الزحف شيئا فشيئا بعد أن خلت لها الساحة واستعاد جماعة الطابور الخامس أنفاسهم بعد أن ظلوا خلايا نائمة لسنوات طويلة، والغريب أن أصحاب المحلات التجارية بعنابة وخاصة أصحاب محلات وسط المدينة ومحلات المنطقة السياحية على الكورنيش بدأوا ينساقون شيئا فشيئا وراء هذا التيار الذي خرجت فرنسا وتركته خلفها، ففي البداية بدأوا بالثورة على اللافتات المكتوبة باللغة العربية فأدخلوا عليها الفرنسية فأصبحت مزدوجة اللغة ثم مسحت العربية وخلت الساحة لتلك اللغة التي تعاني حتى في عقر دارها بعد أن تخلى عنها الفرنسيون لجمودها وعدم مواكبتها لتطورات العصر وفرضت الإنجليزية نفسها كلغة وحيدة دون منازع للعلم والتكنولوجيا ولم يبق عندنا إلا أولاد فرنسا متمسكين بالفرنسية، ومع الأسف فإننا لم نأخذ العبرة من الصينيين الذين يحرصون على تعليم ورشاتهم بلافتات مكتوبة بالصينية رغم إدراكهم أن نادرا ما يوجد من يفهمها عندنا، فهل استفادت مديرية التجارة بعنابة من ذلك ؟