لم أجد مثالا حيا لحالة التكلس التي وصلتها بعض النخب عندنا إلا ما نشرته أستاذة في قسم الإعلام والاتصال، معتبرة نقل صحفي لرأي شخصية من صفحتها على “الفايس بوك” يعد ظاهرة جديدة غزت الصحافة على حد تعبيرها، غير أن أستاذة الإعلام تجاوزتها معطيات أخرى لوسائل إعلام ثقيلة على غرار “الجزيرة” حيث تحولت فيها آراء شخصيات على “الفايسبوك” و “تويتر” إلى مادة خبرية دسمة، ومنصة إعلامية استحدثت من أجلها أقسام بأكملها وجندت لها أطقم من الصحافيين، وفي الحقيقة عندما تتصفح كذا آراء لأساتذة مختصين في الإعلام تعرف مدى البؤس الذي وصلت إليه قاعات التحرير التي يتدفق عليها طلبة ضحايا هذه الأقسام لا يفرقون بين المقال النقدي والتحليلي والافتتاحي والعمودي، بل هم عاجزون على صياغة مقال سليم يقوم على أقل أبجديات العمل الصحفي إلا من رحم ربي وهم قليل، ومع الأسف فإن أغلبية الصحافيين الذين أثبتوا قدرة ونجاعة في قاعات التحرير وأسسوا لهم أسماءليسوا من خريجي الإعلام، وفي حالة الجرائد ليسوا من متخصصي الصحافة المكتوبة، فقد جاؤوا من مشارب مختلفة كالتاريخ والعلوم السياسية والأدب والاقتصاد شأنها شأن نماذج في مؤسسات إعلامية ثقيلة في العالم كما هو حال مراسل الجزيرة القطرية في بكين المرحوم عزت شحرور خريج الطب ودبلوماسي بعدها قبل أن يلتحق بقناة الجزيرة، ولأن التعميم مرفوض فهناك قامات في جامعاتنا جديرة بالتقدير والاحترام، كالأستاذ عبد العالي رزاقي أستاذ علوم الإعلام والاتصال، والدكتور محمد لعقاب أستاذ علوم الإعلام بجامعة الجزائر 3 .