في اعتقادي أن قرار الرئيس بوتفليقة الذي اتخذه، والمتضمن إنهاء فوري وسريع لمهام والي المسيلة حاج مقداد، قرار يحسب له، بعد أن أظهر هذا المسؤول ارتباكا كبيرا في إدارة أحد الأزمات في ولايته، وهو حالة ولاة قبله على غرار والي البليدة، غير أن السؤال الذي يبقى مطروحا على الجهات العليا للبلاد كم يلزمنا من إنهاء مهام ليستقيم الوضع في الولايات ؟ بعد أن حول بعض الولاة ولاياتهم إلى جمهوريات مستقلة انغمسوا فيها في ممارسات الاستهتار بالتنمية والإطار المعيشي للمواطنين، وتصرفوا بمنطق القوة والنفوذ مع المواطن البائس الغلبان، وترفعوا على التقرب منه واستقباله والاستماع إلى مشاغله ومشاكله والعمل على حلها ليحللوا الأجور التي تصرف لهم شهريا من خزينة الدولة والامتيازات التي يتمتعون بها من وراء هذا المنصب بالنهار وأحيانا في الليل والظلام والأمثلة كثيرة للإخفاقات إما في هذه الولاية أو تلك بعد أن اهتم هؤلاء الولاة بالواجهة بدل اهتمامهم بالمضمون، وحتى نكون منصفين هناك ولاة جديرون بالتقدير ويفرضون عليك احترامهم بالنظر إلى الجهود التي يقومون بها لتحسين الأوضاع في ولاياتهم وهنا أقدم مثالا حيا عن والي الطارف محمد بلكاتب، كما أن هناك ولاة وجدوا أنفسهم أمام تحديات كبرى ورثوها مع الأسف عن ولاة سبقوهم وهم يحاولون أن يخرجوا الأوضاع من عنق الزجاجة على غرار ما يقوم به والي عنابة توفيق مزهود الذي وجد نفسه أمام الأمر الواقع وفُرض عليه تفكيك القنابل المؤقتة لمن سبقوه على غرار قنبلة السكن، فلمثل هؤلاء الولاة ألف تحية.