من حقنا أن نطرح علامة استفهام كبيرة بخصوص حب فرنسا للجزائريين، فمتى كان قلب فرنسا على الجزائريين ؟ فاستعمار أمس لم يظهر له حس طيلة 20 سنة من انفراد العصابة بهذا الشعب، ونهب ثرواته، والتلاعب بمقدراته، بل أن فرنسا في هذه الحالة كانت شريكة ومتواطئة ومتسترة على العصابة، لم تقف أبدا مع الشعب الجزائري، ولم تواسه قط في مآسيه ومواجعه، وفجأة تطل علينا عبر بواباتها الإعلامية لتتحسر على ما سمته “Le Jeune Afrique” باختطاف ثورة الشعب الجزائري، والتي مع الأسف لم تتفطن لعقود طويلة لوجوده، ولم تشعر به، ولم تقاسمه أحلامه ومواجعه، ولم تكتف فرنسا بذلك بل فجأة طلت علينا بخبر مطالبة ما يناهز 1000 شخصية فرنسية بإطلاق سراح الأمينة العامة لحزب العمال الموجودة بين يدي العدالة الجزائرية، وهي وحدها المخولة قانونا لتقرر مصيرها، وهنا انكشفت عورة فرنسا الكولونيالية التي لم نسمعها من قبل تطالب بإطلاق سراح الحقوقيين والنشطاء السياسيين  والنخب الإعلامية، التي مات بعضها في السجون في عهد العصابة، ومات بعضها حسرة في المنفى، ولكن في تلك الحالات فرنسا لا تسمع ولا ترى، ولم تتحرك فرنسا الحقوقية لتبدي انشغالها بالمفقودين ولم يسبق لها أن أدانت لا الملاحقات ولا التصفيات، ولكنها اليوم تتحرك وتحرك أرمادة إعلامها وقياداتها السياسية لا لشيء إلا لخوفها من صعود التيار الوطني المؤمن بالجزائر المستقلة والوفي لمبادئ الشهداء، والمؤكد عبر مختلف محطات التاريخ أن فرنسا حينما لا ترضى على الجزائر فإنها تسير على الطريق الصحيح.