اقترنت الفوضى في ولاية عنابة بالملف العمراني والتعمير، فهذه الولاية ربما تعد الأسوأ في هذا المجال بين ولايات الجمهورية، فلم يسلم فيها لا البحر ولا الجبل ولا الريف ولا المدينة وعم التهديم المناطق الراقية والفقيرة ومن أراد أن يتأكد فعليه بشارع أول نوفمبر وعليه بالبوسيجور العليا والسفلى، فالفيلات التي تعد تحفا حقيقية أصبحت اليوم مهددة بالبناءات العمودية بطوابق خيالية تقوم هنا وهناك غير منسجمة مع المحيط، وفي عنابة أيضا تغيب معايير ومقاييس البناء وتفتقر آلاف الوحدات إلى رخصة البناء، كما يتم يوميا تسجيل الخرق الفاضح لمخطط شغل الأراضي من قبل نافذين، كما أن الكثير منهم أصبحوا يستعملون نفوذهم لإقامة مشاريع مخالفة لمخطط التوجيه العمراني، ولا يفوتنا في هذا السياق أن نتكلم عن أحياء البؤس التي أقيمت على فوضى القصدير في العديد بالبلديات وتزايدت كالفطر خاصة بسيدي حرب وبوحديد وسيدي سالم وواد العنب أين تظهر مدن حقيقية على أساس الفوضى والانتهاكات العقارية إلى درجة أن الوضعية أصبحت تتجاوز المنتخبين المحليين وتتطلب صرامة أكبر من بقية مؤسسات الدولة التي حان الأوان أن تضرب بيد من حديد لتعيد القطار إلى سكته، وبصراحة ما يقع من فوضى في العمران والتعمير بعنابة، وما يتم من استباحة لجهات ومناطق وأراضي خارج القانون لا يمكن تحميله بأي حال من الأحوال إلى الإدارة الحالية لولاية عنابة وعلى رأسها الوالي محمد سلماني الذي ورث إرث ثقيل بعد سنوات طويلة من العبث والفوضى في هذا الملف قد تصل إلى أكثر من عقدين من الزمن، ونأمل أن يعمل المجلس الولائي في دورته اليوم للخروج بمجموعة من التوصيات الكفيلة بمعالجة هذ الاختلالات في قطاع التعمير بهذه الولاية.