لقد كشفت احتفالات نهاية السنة المستور، وأكدت الفشل الكبير للسياسة السياحية المنتهجة، والدليل على ذلك اختيار أكثر من 200 ألف جزائري تونس الشقيقة لقضاء العطلة والاحتفالات بنهاية السنة، والمؤكد أن أرقاما فلكية من العملة الصعبة استنزفت مع هؤلاء الذين شدوا الرحال إلى الخارج رغم حاجة البلد لها في هذا الوقت العصيب، غير أن حجة هؤلاء معهم فقضاء أيام الاحتفالات في فنادق من 5 نجوم بتونس لا يكلف إلا في حدود 2 مليون سنتيم مع كامل تكاليف الإقامة، وهذا المبلغ بالكاد يغطي إقامة ليلة واحدة في فنادق أقل تصنيفا وأدنى خدمة وهي نتيجة حتمية لتسليم السياحة عندنا لناس غرباء عن القطاع، فماذا تنتظر من مقاول أو صاحب سفينة للصيد أو مستثمر في الصناعة والفلاحة عندما تسلم له شرعية الاستثمار في قطاع السياحة، والمؤكد أن تلك المرافق السياحية لو قدمت عرضا للإقامة بسعر 5 آلاف دينار لليوم تمثل تكاليف وجبة الإفطار والغداء والعشاء وهي في اعتقادي كافية لما أضطر آلاف الجزائريين للوقوف ساعات طويلة في المعابر الحدودية، وفي تقييم لاحتفالات نهاية السنة لا يمكننا إلا أن نسجل النقطة الكاملة لمصالح الأمن التي نجحت في تأمين تام لتلك الاحتفالات أين  سجلت انتشارا واسعا خلف ارتياحا كبيرا لدى المواطنين على غرار ما عرفته ولاية عنابة.