وصلتني قصة حادثة غريبة في حي بوخضرة 3، فالعائلة المقيمة بإحدى شقق هذا الحي والتي استفادت منه في إطار برنامج السكن الاجتماعي معتقدة أنها غادرت حياة البؤس إلى حياة الكرامة، استفاقت على كابوس غير منتظر وهي تراقب بكثير من الحسرة والاستغراب البلاط يتشقق وتخرج منه تسربات من مياه الصرف الصحي لتصبح بلا صحة ولا عافية، مثل هذه الوضعية تقودنا حتما لبعض المقاولين الذين تخلوا عن قيمهم وأخلاقهم وحتى عن عقيدتهم ليتلاعبوا بأرواح الناس مدفوعين بالجشع والرغبة في الربح السريع، وفي الحقيقة لا يمكن الحديث عن مثل هذا الصنف من المقاولين الذين عاثوا في الأرض فسادا فأفسدوا في التهيئة والطرقات وتلاعبوا بمشاريع الإنارة وشبكات المياه بنوعيها والمدارس والمنشآت ومختلف هياكل التجهيزات العمومية من مستشفيات وجامعات وغيرها لا يمكن أن نتكلم عن هؤلاء المقاولين الغشاشين دون أن نتكلم عن المسؤولين القائمين على تلك القطاعات ما دام الواقع يؤكد أن من بين هؤلاء لا يَسير ولا يُسَير إلا بالهدايا فوق وتحت الطاولة ولا يمكننا أن نتكلم أيضا عن بعض التقنيين المتابعين لتلك الورشات والذين يوقعون محاضر التسليم والاستلام، والتجارب تؤكد أن من بين هؤلاء من يبيع الجمل بما حمل مقابل غداء أو عشاء في هذا المطعم أو ذاك أو ظرف بريدي فيه ما فيه مع احتراماتنا للأشراف من هؤلاء الذين رضوا بواقعهم ورضوا باللقمة الحلال، وفي السياق كيف نفسر امتلاك موظف بسيط بأحد الهيئات التقنية التابعة لمختلف المصالح لسيارات وسكنات لا تعكس حقيقة الراتب الذي يصرف له مقابل المهام المسندة له؟ وبهذا يمكننا أن نقول بأن الغش بلغ مداه.